الإفتاء توضح ضوابط نية صيام الست من شوال وحكم التبييت
كتب: ياسين عبد العزيز
أكدت دار الإفتاء المصرية أن الأصل في صيام النافلة ومنها الأيام الستة من شهر شوال هو تبييت النية من الليل، ومع ذلك يصح الصوم لمن استيقظ صباحا وأراد الصيام دون نية مسبقة تقليدا لمن أجاز ذلك من الفقهاء.
تشترط دار الإفتاء لصحة هذا الصيام ألا يكون المسلم قد أتى بأي مفسد للصيام من أكل أو شرب أو غيرهما منذ طلوع الفجر وحتى لحظة عقد النية، وذلك إعمالا للقواعد الشرعية التي تفرق بين نية الفرض ونية التطوع في العبادات.
تستند الفتوى إلى أن النية ركن أساسي لا يصح الصوم بدونها لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما الأعمال بالنيات، وقد اختلف الفقهاء في مدى اشتراط وقوع هذه النية قبل الفجر في صيام النافلة وتعددت آراؤهم تبعا للمذاهب المتبعة.
يرى جمهور فقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة أن صوم التطوع يصح فيه انعقاد النية بعد طلوع الفجر، حيث قيد الحنفية والشافعية ذلك بوقت الزوال بينما أطلق الحنابلة القول بجوازها في أي وقت من النهار ما لم يسبقها مفطر.
يستدل الجمهور على هذا الرأي بما ثبت عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه بشأن منادي النبي في يوم عاشوراء، حيث وجه الناس بالإمساك والصيام وإن لم يبيتوا النية من الليل، وهو ما اعتبره العلماء دليلا على جواز نية النهار.
يعضد هذا الرأي ما ورد في صحيح مسلم عن السيدة عائشة رضي الله عنها حين سألها النبي عن وجود طعام، فلما أجابته بالنفي قال إني صائم، وهو نص صريح في انعقاد نية الصوم أثناء النهار في غير الفريضة.
يذهب المالكية والمزني من الشافعية إلى اشتراط تبييت النية من الليل في صوم التطوع قياسا على صوم الفرض، حيث يشترطون وقوعها في أي جزء من الليل ممتد من غروب الشمس وحتى طلوع فجر اليوم التالي لصحة العبادة.
يوضح مذهب المالكية أن الفرض والتطوع لا يصح صومهما إلا بنية مقدمة قبل الفجر، وهو ما أكد عليه الفقهاء في المصنفات المعتمدة مثل الكافي لابن عبد البر والشرح الكبير للدردير، تأكيدا على ضرورة اقتران النية ببدء العبادة.
تبين دار الإفتاء أن السائل الذي استيقظ بعد صلاة الفجر في شهر شوال وأراد الصيام يصح صومه شرعا، وتعتبر النية التي عقدها في ذلك التوقيت كافية لإتمام اليوم والحصول على الأجر شريطة عدم تناول المفطرات قبلها.
يشير الفقهاء إلى أن النية في صوم رمضان والنذر المعين والنفل تصح من الليل إلى ما قبل نصف النهار عند الحنفية، بينما يرى الشافعية جوازها قبل الزوال، ويؤكد الحنابلة إجزاءها في أي وقت من النهار في ظاهر كلام الخرقي.
تستهدف هذه الفتاوى التيسير على المسلمين في تحصيل ثواب صيام الست من شوال، مع الحفاظ على الأطر الفقهية التي تضبط صحة العبادة وتراعي اختلاف المذاهب بما يحقق المقاصد الشرعية في التعبد والتقرب إلى الله تعالى.





