خطبة اليوم الجمعة 2026/3/27: التحرش الإلكتروني جريمة أخلاقية تهدد المجتمع
كتب: على طه
تتناول خطبة اليوم الجمعة 2026/3/27، التي أعدها الدكتور أحمد علي سليمان بعنوان «جرائم التحرش الإلكتروني»، واحدة من أخطر الظواهر المستحدثة في العصر الرقمي، مسلطة الضوء على أبعادها الأخلاقية والمجتمعية، وسبل مواجهتها في ضوء تعاليم الإسلام.
وتؤكد الخطبة أن التطور التكنولوجي يمثل نعمة عظيمة من نعم الله، لما يوفره من تيسير للحياة وتوسيع لآفاق المعرفة، لكنه في الوقت ذاته يُعد اختبارًا حقيقيًا لوعي الإنسان، إذ قد يتحول إلى أداة للإيذاء وانتهاك الخصوصية إذا أسيء استخدامه، وهو ما يظهر جليًا في جرائم التحرش الإلكتروني التي باتت تتخذ صورًا متجددة عبر الوسائط الرقمية.
وتوضح أن التحرش الإلكتروني لا يختلف في جوهره عن أشكال الأذى التقليدية، بل قد يكون أشد خطرًا نظرًا لانتشاره السريع وصعوبة السيطرة عليه، مشيرة إلى أن هذه الجرائم تقوم على أركان متعددة، من بينها القصد بالإيذاء، واستغلال الوسائل التكنولوجية، وانتهاك حرمة الآخرين، سواء بالقول أو الفعل أو التلميح.
وتشدد الخطبة على أن الإسلام وضع إطارًا أخلاقيًا متكاملًا لمواجهة كل صور الأذى والتحرش، قائمًا على صيانة الكرامة الإنسانية، وغض البصر، واحترام الخصوصية، وعدم إيذاء الآخرين بأي وسيلة، مستشهدة بالعديد من الآيات القرآنية التي تحث على التقوى وحسن الخلق وتنهى عن الإضرار بالغير.
كما تدعو الخطبة إلى ضرورة الاستخدام الرشيد للتكنولوجيا، وتوجيهها لخدمة القيم الإيجابية، مؤكدة أنه لو كان النبي محمد ﷺ بيننا اليوم لاستثمر هذه الوسائل في نشر الرحمة والتراحم، وتعزيز الأخلاق، وبناء المجتمعات، لا في الإساءة أو الاعتداء.
وفي إطار الحلول، تطرح الخطبة «خارطة طريق» لمواجهة هذه الظاهرة، تقوم على المسؤولية المشتركة بين الفرد والأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية، إلى جانب دور الدولة في سنّ القوانين الرادعة، وتعزيز الوعي المجتمعي بخطورة هذه الجرائم.
وتختتم الخطبة بالتأكيد على أن مواجهة التحرش الإلكتروني ليست مسؤولية فردية فحسب، بل واجب جماعي يتطلب تكاتف الجميع، لحماية المجتمع من مظاهر الانحراف، والحفاظ على منظومة القيم في ظل التحديات الرقمية المتسارعة.





