تقارير: إسرائيل ترسّخ «الخط الأصفر» داخل غزة.. تصعيد مستمر ومعاناة إنسانية تتفاقم
وكالات:
كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية، صدرت أمس الخميس، عن توجهات متسارعة لدى إسرائيل لترسيخ ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» كحدود ميدانية فعلية داخل قطاع غزة، في ظل استمرار العمليات العسكرية وغياب أي خطة واضحة للانسحاب، ما يثير مخاوف من تكريس واقع جديد على الأرض.
ووفقًا لما أوردته صحيفة هآرتس، استنادًا إلى تحليلات صور أقمار صناعية ومصادر أمنية، فقد كثّف الجيش الإسرائيلي خلال الأشهر الأخيرة من وجوده العسكري على طول هذا الخط، عبر إنشاء مواقع عسكرية جديدة وتنفيذ مشروعات بنية تحتية واسعة، شملت إقامة حواجز ترابية تمتد لعشرات الكيلومترات، إلى جانب نقل معدات وتجهيزات عسكرية بشكل متواصل.
وتشير المعطيات إلى أن «الخط الأصفر»، الذي أُعلن عنه عقب وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، بات يضع نحو 54% من مساحة القطاع تحت السيطرة الإسرائيلية، مع استمرار توسيع هذا النطاق فعليًا من خلال تجاوز الخط المعلن، عبر هدم مبانٍ، ووضع كتل إسمنتية، وتهجير سكان من مناطق إضافية، ما يعزز من احتمالات تحوله إلى واقع حدودي دائم.
على صعيد متصل، واصل الجيش الإسرائيلي خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار لليوم الـ168 على التوالي منذ دخوله حيز التنفيذ في 11 أكتوبر 2025، حيث أسفرت الهجمات الأخيرة عن سقوط قتلى ومصابين في مناطق متفرقة من القطاع. وشهدت مناطق شرق مدينة خان يونس قصفًا مدفعيًا وإطلاق نار، كما تعرضت مناطق شرقي مدينة غزة لقصف مماثل.
وفي موازاة التصعيد العسكري، تتفاقم الأوضاع الإنسانية بشكل حاد، حيث أدت الأمطار الغزيرة والمنخفض الجوي إلى غرق مئات خيام النازحين في مختلف مناطق القطاع، مع تسرب المياه إلى مراكز الإيواء المؤقتة، التي تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحماية. كما أُصيب ثلاثة أشخاص جراء انهيار جدار على خيام للنازحين قرب وسط مدينة غزة، بحسب ما أفادت به فرق الدفاع المدني.
ويعيش آلاف النازحين أوضاعًا مأساوية، حيث اضطروا لقضاء ساعات الليل في محاولات متواصلة لتصريف المياه وحماية ما تبقى من ممتلكاتهم، في ظل استمرار تدهور الأوضاع المعيشية والصحية.
وفي سياق الجهود الإنسانية، تمكّن 17 مريضًا برفقة 30 مرافقًا من مغادرة القطاع عبر معبر رفح أمس الخميس، لتلقي العلاج في الخارج، بإشراف فرق الهلال الأحمر وبالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية والجهات المعنية.
وأكدت الجهات الإنسانية أن عمليات الإجلاء الطبي تأتي ضمن جهود مستمرة لدعم المرضى والجرحى في ظل الضغط الكبير على القطاع الصحي داخل غزة، الذي يواجه تحديات غير مسبوقة نتيجة استمرار التصعيد.





