مدبولي يعلن خطة تقشفية حكومية لمواجهة ارتفاع فاتورة الطاقة عالمياً

كتب: ياسين عبد العزيز

عقد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء مؤتمراً صحفياً موسعاً اليوم السبت 28 مارس 2026، كشف خلاله عن حزمة إجراءات حكومية عاجلة لترشيد الإنفاق العام، وذلك بحضور وزراء الكهرباء والمالية والبترول والتخطيط والإعلام لمناقشة تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة.

رئيس الوزراء يعلن عن بشرى سارة للملايين بشأن زيادة الحد الأدنى للأجور

أوضح رئيس الوزراء أن فاتورة استيراد الطاقة الشهرية قفزت من 1.2 مليار دولار في يناير الماضي إلى 2.5 مليار دولار خلال مارس الجاري، مشيراً إلى أن استمرار الحرب الإقليمية ضاعف الأعباء المالية على موازنة الدولة نتيجة ارتفاع أسعار برميل البترول والغاز المسال والمواد البترولية عالمياً.

أعلن مدبولي صدور توجيهات فورية بتخفيض مخصصات الوقود لجميع السيارات والمركبات الحكومية بنسبة 30%، مؤكداً أن الحكومة بدأت بنفسها في تنفيذ سياسات تقشفية صارمة تشمل أيضاً تخفيض إنارة الشوارع والميادين والمباني الإدارية، بهدف خفض معدلات استهلاك السولار والبنزين في الجهاز الإداري.

قرر مجلس الوزراء الإبطاء الكامل للمشروعات القومية الكبرى كثيفة الاستهلاك للوقود لمدة شهرين على الأقل، مع تكليف كافة الوزارات بحصر هذه المشروعات لتقليل الضغط على موارد العملة الصعبة، وضمان توجيه السيولة المالية لتوفير السلع الأساسية والأدوية ومستلزمات الإنتاج للمصانع.

بدأ تفعيل منظومة العمل عن بُعد “أونلاين” لموظفي الحكومة والقطاع الخاص يوم الأحد من كل أسبوع اعتباراً من مطلع أبريل المقبل، حيث استثنى القرار القطاعات الإنتاجية والمستشفيات والخدمات الحيوية، بينما تقرر عدم تطبيق المنظومة في المدارس والجامعات لضمان استقرار العملية التعليمية.

شدد رئيس الوزراء على اتباع سياسة التدرج في اتخاذ القرارات لضمان عدم تحميل المواطنين أعباء إضافية، لافتاً إلى أن تبكير موعد غلق المحال التجارية والمقاهي والمولات في تمام الساعة 9 مساءً يهدف لتقليل حركة المركبات واستهلاك الطاقة، مع استثناء المدن والمناطق السياحية والفعاليات الدولية.

طمأن مدبولي المواطنين بشأن توافر مخزون استراتيجي آمن من السلع الأساسية والمواد الخام لفترات تتراوح بين 12 إلى 16 شهراً، مؤكداً استقرار القطاع المصرفي في تدبير العملة الصعبة اللازمة لاستيراد الاحتياجات الضرورية، واستمرار دوران عجلة الإنتاج المحلي لضبط توازن الأسعار بالأسواق.

استعرض الاجتماع ملامح الموازنة العامة الجديدة للعام المالي 2026/2027، والتي تستهدف تحقيق فائض أولي تاريخي بنحو 1.2 تريليون جنيه، بنسبة تصل إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، مع السعي لخفض العجز الكلي لأقل من 4.9% لأول مرة منذ سنوات طويلة للوصول لمرحلة الاقتصاد الصحي.

تركز الموازنة القادمة على التوسع في برامج الحماية الاجتماعية ومنظومة التأمين الصحي الشامل، بالإضافة إلى استكمال مشروعات المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، مع زيادة الإيرادات العامة بنسبة 27.6% لتصل إلى 4 تريليون جنيه، مقابل زيادة في المصروفات لا تتجاوز 13.2% فقط.

أكد رئيس الوزراء في ختام المؤتمر ثقته في تجاوز هذه المرحلة الاستثنائية بسلام، مشدداً على أن الأولوية القصوى للدولة تظل الحفاظ على معدلات التشغيل والإنتاج، وتوفير كافة الاحتياجات المعيشية للمواطنين، مع الالتزام بمسار الإصلاح الهيكلي لتقليل فجوة التمويل الخارجي وتنمية الموارد الذاتية.

زر الذهاب إلى الأعلى