وزير الخارجية ونظيره السعودي يبحثان جهود التهدئة الإقليمية في إسلام آباد
كتب: ياسين عبد العزيز
التقى الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج مع الأمير فيصل بن فرحان وزير خارجية المملكة العربية السعودية، وذلك على هامش مشاركتهما في أعمال الاجتماع الوزاري الرباعي المنعقد بالعاصمة الباكستانية إسلام آباد اليوم الأحد 29 مارس 2026، حيث تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون الثنائي بين القاهرة والرياض.
بحث الوزيران مستجدات الأوضاع الإقليمية والجهود الحثيثة المبذولة لخفض التصعيد وتحقيق التهدئة الشاملة في المنطقة، معربين عن التقدير العميق للمستوى المتميز الذي وصلت إليه العلاقات الأخوية والاستراتيجية بين البلدين، ومؤكدين على الحرص المتبادل لتطوير مسارات التعاون بما يحقق مصالح الشعبين الشقيقين في مختلف المجالات.
شهد اللقاء استعراض الجهود الجارية لدعم مسار تفاوضي مباشر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران خلال المرحلة الراهنة، حيث شدد الجانبان على أهمية تغليب الحلول الدبلوماسية كخيار استراتيجي وحيد، لتفادي انزلاق منطقة الشرق الأوسط إلى حالة من الفوضى الشاملة التي قد تؤثر على أمن واستقرار الشعوب ومقدراتها.
أكد الوزير عبد العاطي خلال المباحثات تضامن مصر الكامل ودعمها للمملكة العربية السعودية ودول الخليج الشقيقة في مواجهة التحديات الأمنية، معرباً عن إدانة مصر للاعتداءات التي تستهدف استقرار الدول العربية، ورفض القاهرة القاطع لأية محاولات تهدف لزعزعة الأمن القومي العربي أو المساس بسيادة دول مجلس التعاون الخليجي.
انتقل الوزيران لمناقشة مستجدات الشأن الفلسطيني وضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة 2 من خطة ترامب المطروحة للتسوية، مع التأكيد على الوقف الفوري للانتهاكات الإسرائيلية في مناطق الضفة الغربية، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 4 يونيو لعام 1967، وتلبية كافة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
اعتبر اللقاء أن تحقيق التطلعات الفلسطينية يمثل الركيزة الأساسية لأي استقرار مستدام في المنطقة، حيث اتفق الجانبان على استمرار التنسيق المشترك في المحافل الدولية للضغط نحو إنهاء الاحتلال، وتفعيل القرارات الأممية ذات الصلة التي تحفظ هوية القدس الشرقية وتدعم صمود المواطنين الفلسطينيين فوق أراضيهم التاريخية.
تطرق الوزيران إلى التطورات الخطيرة على الساحة اللبنانية في ظل استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي وتداعياته على البنية التحتية، وشددا على الأهمية البالغة لدعم مؤسسات الدولة اللبنانية الوطنية وتمكينها من القيام بمهامها، لضمان الحفاظ على سيادة لبنان واستقراره وسلامة أراضيه وتجنيبه ويلات الصراعات المسلحة المتزايدة.
ناقش الطرفان سبل تعزيز الاستجابة الإنسانية في المناطق المتضررة من النزاعات المسلحة بالمنطقة، حيث تم التأكيد على ضرورة فتح الممرات الآمنة وإيصال المساعدات الإغاثية والطبية للمدنيين، مع الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني التي تفرض حماية المرافق العامة والمدنية في أوقات الحروب والأزمات السياسية الكبرى.
استعرض الاجتماع الوزاري الرباعي آليات مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف التي تهدد الأمن الإقليمي، حيث اتفق الوزيران على تكثيف التبادل المعلوماتي والأمني بين الأجهزة المختصة في البلدين، لتعزيز القدرة على مواجهة التنظيمات الخارجة عن القانون وتجفيف منابع تمويلها، بما يحقق السلم والأمن الدوليين في القارة الأفريقية والآسيوية.
اختتم الوزيران لقاءهما بالتأكيد على مواصلة التشاور الوثيق بين القاهرة والرياض تجاه كافة القضايا ذات الاهتمام المشترك، مع تنسيق المواقف في الاجتماعات الإقليمية والدولية القادمة، لضمان خروج المنطقة من دائرة التوترات الحالية نحو آفاق أرحب من التعاون الاقتصادي والتنمية المستدامة التي تنشدها كافة دول الإقليم.





