“سلسال الدم والإرهاب”: (1) المتهم باستهداف طائرة الرئاسة

سردية يكتبها: عاطف عبد الغنى
الصدمة
رسالة يأس وندم
وتظل الأسئلة حائرة تنتقل من جيل إلى جيل تنتجها مفرخة الجماعات الإرهابية، ومعها تفشل المواجهة الفكرية، بينما تواصل الأجهزة الأمنية ضرباتها الاستباقية لإجهاض مخططات حركة ‘حسم’ الإخوانية، وغيرها من خلايا وحركات وجماعات سلسال الدم والإرهاب.
خبير: مخططات ممنهجة
الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، إبراهيم ربيع، أكد فى تصريحات صجفية أن تحركات هذه الخلايا ليست عشوائية، بل هي تنفيذ لمخططات ممنهجة يديرها التنظيم الدولي لجماعة الإخوان مستغلاً الأزمات الإقليمية.
وأضاف ربيع: “لكي نفهم ‘كيف يفكر هؤلاء، علينا العودة إلى الجذور الفكرية التي نبتت منها هذه التنظيمات، وعلى رأسها كتاب “الفريضة الغائبة” وصاحبه الإرهابى المشهور “محمد عبد السلام فرج”، والكتاب يعد “مانفستو” الدم لكل جماعات العنف المسلح.

ضلالات فقهية قديمة
ويرى ربيع، أن التنظيمات المتطرفة كالإخوان وذراعها المسلح “حسم”، لا تتحرك من فراغ، بل تعيد تدوير ضلالات فقهية قديمة لتناسب “مخططات تخريبية” حديثة.
ويؤكد ربيع أن استغلال الأزمات الدولية ليس صدفة، بل هو استراتيجية تعتمد على “تغييب الوعي” وتمرير مفاهيم “الفريضة الغائبة” لإحداث ارتباك داخلي.
حين يصبح القتل “جهاداً”
في أواخر السبعينيات، من القرن العشرين (الماضى) خرج محمد عبد السلام فرج بنظرية صادمة تزعم أن “الجهاد” هو الركن السادس الغائب من أركان الإسلام، وأن هذا الجهاد ليس للدفاع عن الأوطان، بل هو “قتال الحكام والمجتمعات” التي لا تطبق رؤيتهم الخاصة للشريعة.
لقد بنى فرج نظريته الواردة فى كتابه على ركيزتين باطلتين هما كالتالى:
الأولى: تكفير المجتمع والحاكم: باعتبارهما يعيشان في “جاهلية” تستوجب القتال.
الثانية: حتمية المواجهة المسلحة: وإلغاء فكرة السلم المجتمعي، معتبراً أن أي تأخير في “الخروج المسلح” هو تفريط في الدين.
الإمام الأكبر ومعركة تفكيك الأوهام
وأمام هذا الانحراف الفكري الذي بدأ يحصد الأرواح، لم يقف الأزهر الشريف مكتوف الأيدي، ومنذ عقود انبرى الراحل الإمام الأكبر، شيخ الجامع الأزهر جاد الحق علي جاد الحق، بوقاره المعهود وعلمه الغزير، ليضع حداً لهذه الضلالات، وفي فتوى شهيرة، وضع الشيخ جاد الحق “مشرط الجراح” على مواطن الداء في كتاب عبد السلام فرج، مؤكداً أن “الفريضة الغائبة” لم تكن سوى “فهم سقيم” لنصوص القرآن والسنة، واجتزاء مخل لسيرة النبي ﷺ وصحابته.

وقال الإمام الأكبر في رده الحاسم على الضلال: “إن الجهاد في الإسلام شرع للدفاع عن العقيدة والوطن، وليس أداة لهدم المجتمعات من الداخل أو تكفير المسلمين بغير حق”.. مضيفا أن “من يرفعون شعار الفريضة الغائبة غابت عنهم أصول الشريعة ومقاصدها العليا”.
تفكيك الأوهام
ومضى الإمام الأكبر يفكك أوهام هذا الكتاب، لتكون كلماته بمثابة حائط صد فكري يكمل دور اليقظة الأمنية في حماية عقول الشباب ومستقبل الوطن.
كما وضع الإمام الأكبر التفنيد الشرعي لواحد من أخطر مفاهيم “فريضة عبد السلام فرج الغائبة”، ألا وهو مفهوم “قتال العدو القريب”، وجعله مقدما على قتال العدو الخارجي، وأولى منه.
.. هذا “التيه” الذي عاشه المتهم، (علي محمود عبد الونيس)، وكثيرون من المغرر بهم من قبله، حذر منه الشيخ جاد الحق، كما حذر من خطورة “تزييف الوعي الديني” واستخدام المصطلحات الشرعية لخدمة أجندات تخريبية
ما وراء الرصاصة
ونختم هذه الحلقة بالقول إن ما كشف عنه بيان وزارة الداخلية فيما يخص خلايا “حسم” في 2025، هو التطبيق العملي لما سطره فرج في كتابه قبل عقود، وأن المواجهة الأمنية التي يقودها حماة الوطن، لابد أن يكملها الأزهر الشريف بمواجهة فكرية تكشف زيف هذه المرجعيات.
في الحلقة القادمة: سنغوص في تفاصيل “تفنيد الشيخ جاد الحق” لآية السيف، والرد على ضلالات هذه الجماعات فى القول بإن القتال هو الأصل في علاقة المسلم بغيره.. انتظرونا.
طالع المزيد:
– الداخلية تعلن استشهاد مواطن وإصابة ضابط خلال مواجهة عناصر حسم الإرهابية





