ترامب يطلب ميزانية عسكرية بقيمة 1.5 تريليون دولار لعام 2027
كتب: ياسين عبد العزيز
يستعد البيت الأبيض لإصدار ميزانية الرئيس دونالد ترامب لعام 2027، وهي خطة شاملة ترفع الإنفاق العسكري إلى 1.5 تريليون دولار، وتعد هذه الميزانية الأكبر من نوعها منذ عقود طويلة، حيث تعكس توجه الإدارة الأمريكية نحو إعطاء الأولوية القصوى للاستثمارات العسكرية على حساب البرامج المحلية الأخرى.
حرب الشرق الأوسط فى يومها الـ 34: تصعيد غير مسبوق.. ترامب يهدد وإيران ترد
أشارت تقارير صحيفة نيويورك تايمز إلى رغبة ترامب في تعزيز الإنفاق الدفاعي لتحديث قدرات الجيش، ويهدف هذا التوجه لمواجهة تهديدات القرن 21، خاصة بعد الخطاب الذي ألقاه الرئيس هذا الأسبوع حول الحرب في إيران، مما ينذر بمواجهة مرتقبة داخل أروقة الكونجرس الأمريكي حول بنود الإنفاق.
أكد ترامب خلال فعالية خاصة بالبيت الأبيض يوم الأربعاء الماضي أن الدولة تخوض حروباً تتطلب تركيز الموارد، وأوضح أن الحكومة الفيدرالية لا يمكنها الاهتمام ببرامج الرعاية النهارية أو الرعاية الصحية الحكومية في الوقت الراهن، معتبراً أن هذه الأمور يمكن إدارتها على مستوى الولايات بشكل فردي.
يشمل طلب الميزانية المقترح تمويل مشروع درع الدفاع الصاروخي المسمى القبة الذهبية بتكلفة 185 مليار دولار، كما تتضمن الخطة شراء طائرات من طراز F-35 وسفن حربية من شركة لوكهيد مارتن، بالإضافة إلى التعاقد على غواصات فرجينيا من إنتاج شركتي جنرال دايناميكس وهنتنجتون إنجالز إندستري.
طلب ترامب خلال العام الماضي ميزانية دفاع بلغت 892.6 مليار دولار من الكونجرس، ثم أضاف لاحقاً مبلغ 150 مليار دولار من خلال طلب ميزانية تكميلية، وهو ما أدى لارتفاع التكلفة الإجمالية لتتجاوز حاجز التريليون دولار لأول مرة في التاريخ الأمريكي، وسط استمرار العمليات العسكرية الميدانية.
أعلن الرئيس الأمريكي قبل نحو شهر عن اتفاقه مع كبرى شركات الدفاع لمضاعفة إنتاج الأسلحة 4 مرات، وجاء هذا الإعلان بعد اجتماع موسع مع مديري شركات التصنيع الدفاعي، لمناقشة سبل تسريع جداول التصنيع بالتزامن مع استمرار الحرب الجارية ضد إيران وتزايد الطلب على الذخائر.
تدرس الإدارة الأمريكية تقسيم طلب الميزانية البالغ 1.5 تريليون دولار إلى جزأين أساسيين، بحيث تخصص قيمة 900 مليار دولار للأمن القومي، مع طلب إضافي يتراوح بين 400 مليار و600 مليار دولار، وهو نفس النهج المتبع في ميزانية عام 2026 لضمان مرونة التدفقات المالية للجيش.
تخطط واشنطن لاستخدام هذه الأموال الضخمة لزيادة معدلات إنتاج الأسلحة بهدف ردع التحركات الصينية، وتسعى الإدارة لإعادة بناء مخزونات الأسلحة التي استنفدت في صراعات إسرائيل وإيران وأوكرانيا، ومن المقرر أن يبدأ الكونجرس مناقشة هذه الطلبات خلال الأسابيع والأشهر القليلة القادمة.
صرح ترامب في يناير الماضي بأن هذه الميزانية ستسمح ببناء ما وصفه بجيش الأحلام، وأكد أن هذا التمويل سيحافظ على أمن وسلامة الولايات المتحدة بغض النظر عن طبيعة الخصوم، مشدداً على أن تحديث الترسانة العسكرية يمثل الضمانة الوحيدة لمواجهة التحديات الجيوسياسية المتسارعة في العالم.
تعتبر الميزانية السنوية للرئيس انعكاساً لقيم وتوجهات الإدارة السياسية ولا تتمتع بقوة القانون، حيث يمتلك الكونجرس المسؤول عن قضايا الإنفاق الفيدرالي الحق في رفض هذه المقترحات أو تعديلها، وهو ما يحدث غالباً في ظل الخلافات الحزبية حول أولويات توجيه الموارد المالية للدولة.
يعاني الاقتصاد الأمريكي من بلوغ العجز السنوي ما يقارب 2 تريليون دولار في الوقت الراهن، مع تجاوز الدين العام حاجز 39 تريليون دولار، مما يضع ضغوطاً كبيرة على الميزانية الفيدرالية التي تعاني من العجز لفترات طويلة، ويثير تساؤلات حول القدرة على تحمل تكاليف الإنفاق العسكري المتزايد.





