البنك الدولي يتوقع نمو اقتصاد مصر بنسبة 4.4% خلال عام 2025
كتب: ياسين عبد العزيز
أكد التقرير الحديث للبنك الدولي الصادر لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن الاقتصاد المصري دخل مساراً قوياً للتعافي، مدفوعاً بانخفاض معدلات التضخم وتزايد تدفقات استثمارات القطاع الخاص، رغم تداعيات النزاعات الإقليمية المستمرة وحالة عدم اليقين الجيوسياسي المحيطة بالمنطقة.
الرئيس السيسي يلتقي رئيس مجموعة البنك الدولي
أوضح التقرير الذي حمل عنوان “تحديات الصراع والسياسات الصناعية من أجل التنمية” الدور المحوري لمصر في استقرار التوقعات الاقتصادية الإقليمية، باعتبارها واحدة من أكبر اقتصادين في مجموعة الدول المستوردة للنفط، مما يجعل أداءها مؤشراً حيوياً لتوازن المنطقة بالكامل.
توقع البنك الدولي أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في مصر معدل نمو يصل إلى 4.4% خلال عام 2025، على أن يستقر عند مستوى 4.3% في عام 2026، وذلك نتيجة استمرار السياسات المالية الحالية والقدرة على امتصاص الصدمات الخارجية الناتجة عن توترات المحيط الجغرافي.
عزا المحللون هذا الأداء الإيجابي إلى مرونة الاستهلاك الخاص الذي سجل نمواً ملحوظاً خلال النصف الأول من العام المالي، بالإضافة إلى زيادة مساهمة القطاع الخاص في المشروعات الاستثمارية الكبرى، وهو ما عزز من قدرة الاقتصاد المحلي على الحفاظ على وتيرة تصاعدية.
ساهمت الالتزامات الحكومية بتنفيذ الإصلاحات الهيكلية المتفق عليها في تعزيز مستويات الثقة الاقتصادية لدى المؤسسات الدولية، وساعدت في تهيئة البيئة التشريعية والمالية اللازمة لتحقيق نمو مستدام، وخلق قنوات تمويلية متنوعة لدعم القطاعات الإنتاجية المختلفة داخل الدولة المصرية.
تبرز مصر في الوقت الحالي كوجهة سياحية رئيسية ثانية على مستوى القارة الأفريقية من حيث حجم توافد الزوار الدوليين، وهو ما دفع صانعي القرار إلى إطلاق مبادرات سياسة صناعية وخدمية مكثفة لدعم هذا القطاع الاستراتيجي وزيادة عوائده من العملات الأجنبية.
أطلق البنك المركزي المصري بتمويل من وزارة المالية مرفقاً ائتمانياً مخصصاً لتقديم قروض ميسرة تهدف إلى بناء وتجديد المنشآت الفندقية، وذلك لضمان زيادة الطاقة الاستيعابية بما يتناسب مع الخطط المستهدفة لجذب أعداد أكبر من السائحين خلال السنوات المقبلة.
فعلت السلطات النقدية مبادرة خفض الأعباء المالية التي تستهدف تقليل تكاليف التمويل في ظل بيئة عالمية تتسم بارتفاع أسعار الفائدة، مما يمنح المستثمرين في القطاع السياحي قدرة أكبر على التوسع دون التأثر بالضغوط المالية الناتجة عن سياسات التشدد النقدي.
استعرض التقرير فاعلية التنسيق بين السياسات المالية والنقدية في مصر لمواجهة التحديات الهيكلية، مشيراً إلى أن التحسن في بيئة الأعمال بدأ ينعكس فعلياً على الأرقام الكلية للاقتصاد، مع توقعات باستمرار هذا الزخم حال استقرار الظروف السياسية في المنطقة المحيطة.
ذكر التقرير أن التحول نحو دعم القطاعات الخدمية والصناعية يمثل الركيزة الأساسية للنمو المستقبلي، حيث تسعى الدولة لتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية للدخل، والتوجه نحو تعزيز التنافسية الدولية للمنتج والخدمة المصرية في الأسواق العالمية بما يحقق التوازن المالي المطلوب.





