باكستان تستضيف مباحثات إيرانية أمريكية لدعم استمرار وقف إطلاق النار
كتب: ياسين عبد العزيز
دعا رئيس وزراء باكستان شهباز شريف كافة الأطراف الإقليمية والدولية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والالتزام الكامل ببنود اتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، لضمان عدم انزلاق المنطقة نحو مواجهات عسكرية مفتوحة.
إيران تسلم ردها لباكستان حول المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب
اعتبر رئيس الوزراء الباكستاني أن الهدنة القائمة حالياً تمثل الخطوة الأولى والأساسية نحو صياغة إطار شامل لتحقيق السلام، محذراً من أن استمرار الانتهاكات الميدانية سيؤدي بالضرورة إلى تقويض العملية السلمية وهدم المساعي الدبلوماسية المبذولة دولياً.
أعربت إسلام آباد عن تطلعها لتحويل هذه الهدنة التي وصفتها بالهشة إلى اتفاقية دائمة تنهي حالة التصعيد، مشددة على ضرورة تكاتف الجهود لمنع انهيار التفاهمات الأولية، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها عدة جبهات متداخلة في التوقيت الحالي.
كشفت وكالة رويترز نقلاً عن مصادر رسمية باكستانية عن وصول وفدين رفيعي المستوى من واشنطن وطهران إلى العاصمة إسلام آباد غداً الخميس، حيث يرأس الوفد الأمريكي فانس، بينما يضم الوفد الإيراني كلاً من قاليباف وعراقجي لإجراء مباحثات مباشرة.
تستهدف هذه المحادثات المرتقبة مناقشة تطورات الأزمة الراهنة والبحث عن آليات تضمن استدامة وقف إطلاق النار، وتضع باكستان ثقلها الدبلوماسي لإنجاح هذا اللقاء الذي يعد فرصة لتحويل التهدئة المؤقتة إلى حل سياسي دائم ينهي حالة النزاع القائم.
أفادت وكالة تسنيم الإيرانية في تقرير لها باحتمالية انسحاب طهران من اتفاق وقف إطلاق النار، وذلك في حال استمرار الجانب الإسرائيلي في خرق الهدنة عبر شن هجمات عسكرية على الأراضي اللبنانية، مما يضع الاتفاق أمام تحديات ميدانية معقدة.
أكدت الحكومة الباكستانية أن استضافة هذه الوفود تأتي في إطار دورها كطرف وسيط يسعى لتخفيف حدة الاستقطاب، مشيرة إلى أن الحاجة باتت ملحة لتحرك دولي عاجل يمنع انهيار المسار التفاوضي، ويحافظ على المكتسبات التي حققتها التهدئة خلال الأيام الماضية.
أوضح المحللون السياسيون أن مشاركة شخصيات بمستوى قاليباف وعراقجي وفانس تعكس جدية الأطراف في تناول القضايا العالقة، حيث تركز المباحثات على وضع جداول زمنية واضحة للالتزامات المتبادلة، وتحديد قنوات اتصال مباشرة لمنع الاحتكاكات غير المحسوبة.
ذكرت المصادر أن إسلام آباد أتمت كافة الترتيبات الأمنية واللوجستية لاستقبال الوفود المتفاوضة، وسط ترقب دولي لنتائج هذه الاجتماعات التي قد تحدد مصير الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا، وتؤثر بشكل مباشر على أسعار الطاقة العالمية.
شددت باكستان على أن المنطقة لا تحتمل موجات جديدة من العنف التي قد تؤدي إلى كوارث إنسانية واقتصادية، داعية القوى الكبرى للضغط على كافة الأطراف للوفاء بعهودها، وعدم اتخاذ خطوات أحادية الجانب قد تفجر الموقف العسكري وتنهي مسار المفاوضات.
تبدأ المباحثات الرسمية فور وصول الوفود لمناقشة التفاصيل التقنية لوقف إطلاق النار، مع التركيز على ملفات الخروقات الحدودية وضمانات عدم العودة للأعمال القتالية، في محاولة أخيرة لإنقاذ التفاهمات التي تم التوصل إليها برعاية أطراف دولية متعددة.





