طارق تهامي: مفاوضات واشنطن وطهران في باكستان صراع نفوذ صيني أمريكي
كتب: ياسين عبد العزيز
كشف النائب طارق تهامي عضو مجلس الشيوخ خلال حوار تلفزيوني مع الإعلامية أمل نعمان بقطاع الأخبار، عن أبعاد جديدة تتعلق بالمشهد السياسي في إيران عقب اغتيال المرشد الإيراني خامنئي، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي ترامب واجه ظهور طبقات قيادية جديدة وجيلاً من المسؤولين الأكثر تشدداً.
طارق تهامي: الأمن القومي المصري لا يحتمل المجاملة ولا يعرف التردد
وأوضح تهامي أن التحولات الراهنة داخل هيكل القيادة الإيرانية فرضت واقعاً مغايراً للحسابات الأمريكية السابقة، حيث تشكلت جبهة قيادية تتبنى مواقف راديكالية تجاه الملفات الإقليمية، وهو ما عقد مسارات التعامل الدبلوماسي التي كانت تستهدفها الإدارة الأمريكية في المنطقة.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن المفاوضات المرتقبة في باكستان بين واشنطن وطهران تمثل في جوهرها صراعاً بين الصين والولايات المتحدة، إذ تحرك القوى العظمى خيوط التفاوض لضمان مكاسب استراتيجية تتعلق بموازين القوى الدولية، وخطوط إمداد الطاقة في الشرق الأوسط.
واعتبر تهامي أن المشهد القادم سيشهد تحولاً في موازين التحالفات التاريخية، فبينما تظل إسرائيل هي الذراع العسكري والسياسي للولايات المتحدة في المنطقة، تبرز إيران كحليف رئيسي للصين لحماية استثماراتها ومصالحها المتنامية في إقليم غرب آسيا.
وأكد النائب أن دخول بكين كلاعب مباشر في ملف المفاوضات الإيرانية الأمريكية يمنح طهران أوراق ضغط إضافية، ويجعل من إسلام آباد ساحة لاختبار القدرة على صياغة اتفاقات دولية عابرة للحدود، تتجاوز الملف النووي لتشمل قضايا الهيمنة الاقتصادية والأمنية.
كما حلل تهامي طبيعة العلاقة بين القوى الكبرى وتأثيرها على الأمن القومي العربي، موضحاً أن التنافس الصيني الأمريكي على الأراضي الباكستانية سيلقي بظلاله على استقرار الممرات المائية، ويفرض على دول المنطقة تبني سياسات مرنة للتعامل مع واقع التحالفات الجديد.
وذكر عضو مجلس الشيوخ أن واشنطن تدرك تماماً حجم التغلغل الصيني في المفاصل الاقتصادية الإيرانية، وهو ما يجعل من أي تنازلات في المفاوضات القادمة بمثابة انتصار غير مباشر لبكين، التي تسعى لتأمين طريق الحرير وحماية مصالحها من التهديدات العسكرية.
وتطرق الحوار إلى دور المؤسسات التشريعية في متابعة التغيرات الجيوسياسية المحيطة بالدولة المصرية، حيث شدد تهامي على ضرورة فهم طبيعة التحول في الفكر القيادي الإيراني الجديد، وتأثيراته المحتملة على ملفات التهدئة في غزة ولبنان والبحر الأحمر.
واستعرض تهامي تاريخ التدخلات الدولية في الشأن الإيراني، مبيناً أن استراتيجية ترامب تعتمد على حافة الهاوية لتحقيق مكاسب سريعة، إلا أن الاصطدام بالجيل الجديد من القيادات الإيرانية قد يدفع نحو إطالة أمد التفاوض برعاية صينية باكستانية مشتركة.
وأوضح النائب أن المصلحة الصينية تقتضي منع انهيار النظام الإيراني وضمان استقراره كشريك تجاري وأمني، وهو ما يفسر الدعم السياسي الذي تتلقاه طهران في المحافل الدولية، ويجعل من إيران حائط صد أمام الطموحات الأمريكية الرامية لإعادة صياغة المنطقة.
واختتم تهامي حديثه بالتأكيد على أن التطورات القادمة في باكستان ستحدد ملامح العقد القادم من الصراع الدولي، مشيراً إلى أن مصر تتابع بدقة هذه التحولات لضمان حماية مصالحها الاستراتيجية، في ظل عالم يموج بالتحالفات المتغيرة والقيادات المتشددة.





