زلزال في “ميدان”.. كواليس “الرعب التنظيمي” بعد ضربة الخارج
.. كيف سقط القناع السياسي لتنظيم "حسم"؟
كتب: على طه
تعيش الأذرع السياسية والإعلامية التابعة لتنظيم “حسم” الإرهابي، والمستترة خلف ما يسمى بـ «حركة ميدان»، واحدة من أصعب لحظاتها التنظيمية منذ نشأتها.
فلم تكن الضربة الأمنية الأخيرة التي أدت إلى سقوط أحد عناصرها الفاعلين في الخارج مجرد “خسارة بشرية”، بل كانت بمثابة زلزال هز بقوة البنية السرية للكيان، وكشف عن هشاشة غير متوقعة وتخبط يضرب مفاصل القيادات الهاربة.
“ميدان”.. الوجه الهادئ لعمليات “الدم”
في تطور لافت كشفته اعترافات الإرهابي علي عبد الونيس، اتضح أن “حركة ميدان” لم تكن منصة شبابية مستقلة كما حاولت الترويج لنفسها، بل هي «الرئة السياسية» والذراع الإعلامية التي يتنفس من خلالها تنظيم “حسم” المسلح.
لقد أدت هذه الحركة دوراً “خبيثاً” في محاولة كسر العزلة التي فرضتها الدولة والمجتمع على التنظيمات الإرهابية عقب ثورة 30 يونيو، وعملت عبر استراتيجية “التمويه الأيديولوجي” على تقديم خطاب يبدو معتدلاً ومدنياً، يستهدف بالأساس استقطاب قطاعات الشباب الذين لا يميلون للتيارات الإسلامية التقليدية، وإعادة تدوير أفكار العنف تحت مسميات “الحراك السياسي” و”التغيير السلمي الموهوم”.
ضربة “الخارج” واشتعال فتيل الذعر
وفي هذا الصدد أكد إسلام الكتاتني، الخبير البارز في شؤون حركات الإسلام السياسي، قى تصريحات صحفية، أن القبض على كادر الحركة في الخارج أحدث حالة من “الارتباك غير المسبوق”.
لماذا ساد الذعر؟
وأضاف الكتاتنى أنه ساد الذعر أولا بسبب انكشاف قنوات التمويل، حيث تعتمد “ميدان” على شبكات تمويل معقدة تمر عبر وسطاء في الخارج، وسقوط هذا العنصر وضع هذه المسارات تحت مجهر الرقابة الدولية.
ثانيا بسبب انهيار شبكة الاتصال، وقد جاءت الضربة كشفت عن “نقاط ضعف” قاتلة في التنسيق الداخلي، مما جعل القيادات الهاربة تشعر بأن هواتفها ومنصات تواصلها المشفرة باتت “مخترقة”.
ثالثا اضطر التنظيم إلى إعادة التموضع اليائسة، وقد رصدت المتابعات لجوء قيادات الحركة إلى تقليص النشاط الإعلامي فوراً، وإصدار أوامر لعناصرها بـ “الكمون” وتغيير الهويات الرقمية، في محاولة لتجنب انهيار أكبر لشبكاتها.
تكتيك “الغزو الرقمي” واختراق الأجيال الجديدة
وتوضح المعلومات الموثقة التى حصل عليها “موقع بيان” أن “حركة ميدان” أدارت منظومة متكاملة تداخلت فيها الأدوار السياسية بالإعلامية، فقد استخدمت وسائل تكنولوجية حديثة مثل «البودكاست» والمنصات التفاعلية، ليس فقط لنشر الأفكار، بل لبناء روابط اجتماعية واستغلالها لاحقاً كـ «محضن للتجنيد».
كما عمدت الحركة إلى “صناعة نجوم” وهميين، من خلال تقديم شخصيات مرتبطة تنظيماً بـ “حسم” في صورة مفكرين أو محللين سياسيين بارزين، والهدف هو تحسين صورتهم لدى الجمهور العام، وخلق حالة من القبول المجتمعي لشخصيات تتلقى أوامرها مباشرة من غرف العمليات الإرهابية.
الإدارة عن بُعد.. “قيادة خلف الحدود”
وكشفت التحقيقات أن “ميدان” تُدار بالكامل من غرف عمليات في عواصم خارجية، حيث تستغل القيادات الهاربة اتساع المساحة الرقمية لتجاوز الحدود الجغرافية والضغوط الأمنية داخل مصر.
هذا النمط من “الإدارة عن بُعد” يهدف إلى الحفاظ على قنوات تواصل دائم مع العناصر “النائمة” في الداخل، وتحريضها على التحرك في توقيتات محددة تخدم أجندة التنظيم الأم.
السقوط الحتمي للأقنعة
وما تعيشه “حركة ميدان” اليوم من فوضى وتراجع ليس مجرد عارض أمني، بل هو نتيجة طبيعية لاصطدام “زيف الخطاب” بـ “يقظة الدولة”، فالحركة التي أرادت أن تكون “ميداناً” لاستقطاب الشباب، تحولت إلى “سجن” لعناصرها الذين باتوا يترقبون لحظة انكشافهم واحداً تلو الآخر.
ومع استمرار الملاحقات الأمنية، والدولية، وتسلم الرؤوس الكبيرة مثل “علي عبد الونيس”، يمكن القول إن مشروع “التحول السياسي” للإرهاب قد وُلد ميتاً، وأن الدولة المصرية بكافة مؤسساتها ستظل تلاحق هذه الكيانات حتى تسقط آخر أقنعتها.





