“سلسال الدم والإرهاب”: (2) من «معسكرات الطلائع» إلى استهداف «جيل زد»

قراءة في تاريخ المواجهة الأمنية.. السجل الدامي لـ "علي عبد الونيس" وكواليس معارك "مزارع الموت" 

بيان

في قراءة استراتيجية كاشفة، نستعرض فى «موقع بيان الإخبارى» تفاصيل السجل الإرهابي الدامي للقيادي الإخواني علي عبد الونيس، وذلك على ضوء الدراسة الهامة التي نشرها الكاتب والباحث في شؤون حركات الإسلام السياسي عمرو فاروق بمجلة «أكتوبر».

وتسلط الدراسة الضوء على البنية التحتية لـ “مزارع الموت” واللجان النوعية المسلحة التي استهدفت قلب الدولة المصرية، وكيف تطورت عقيدة العنف من “مخابرات البنا” إلى “حسم”، وصولاً إلى المحاولات الرقمية الخبيثة لاختراق “جيل زد”.

سجل “عبد الونيس”.. فاتورة الدم من 2015 إلى 2019

لم يكن “علي عبد الونيس” مجرد كادر تنظيمي عابر، بل كان “محركاً ميدانياً” لعمليات نوعية استهدفت رموز الدولة وقضاتها. يرصد سجله تورطاً مباشراً في سلسلة من الجرائم التي لا تسقط بالتقادم، وبيانها كالتالى:

  • محاولة اغتيال المستشار ناجي شحاتة (2015).

  • الهجوم على كمين العجيزي بالمنوفية (21 أغسطس 2016): استشهاد 3 وإصابة 4 من أفراد الشرطة.

  • اغتيال اللواء عادل رجائي (22 أكتوبر 2016): أمام منزله بمدينة العبور، في واحدة من أكثر العمليات غدراً.

  • استهداف مركز تدريب الشرطة بطنطا (1 أبريل 2017): سقط فيه شهيدان و17 مصاباً.

  • اغتيال المقدم ماجد عبد الرازق (7 أبريل 2019).

  • فاجعة معهد الأورام (4 أغسطس 2019): التفجير الذي مزق أجساد الأبرياء مخلفاً 20 قتيلاً و47 مصاباً.

الجذور التاريخية: صراع “الدولة” و”التنظيم السري”

تؤكد دراسة الباحث عمرو فاروق أن المواجهة الحالية هي امتداد لصراع بدأ منذ تأسيس الجماعة عام 1928. فبينما كانت الدولة تسعى لحماية مؤسساتها من التفكك، كانت الجماعة تتبنى مشروع «أستاذية العالم» للسيطرة والتمكين.

وتشير الدراسة إلى أن “جهاز الأمن السياسي” (الذي تأسس عام 1913) كان يدرك مبكراً خطورة هذا الفكر، مما دفع مؤسس الجماعة حسن البنا لإنشاء “مخابرات الإخوان” بقيادة محمود عساف لمواجهة الاختراقات الأمنية. هذا الصراع الطويل قدمت فيه وزارة الداخلية تضحيات جسيمة، بدأت منذ اغتيال اللواء سليم زكي عام 1948، وصولاً إلى شهداء العقد الأخير.

“مزارع الموت”.. هيكل عسكري بملامح “تربوية”

لم تكن “اللجان النوعية” (العقاب الثوري، ولع، كتائب حلوان، حسم، لواء الثورة) تحولاً طارئاً، بل هي امتداد لأفكار سيد قطب والبنا. وقد نجحت الأجهزة الأمنية في تفكيك ما عُرف بـ «معسكرات الطلائع» في المناطق النائية والصحراوية، والتي كانت تُدار تحت ستار “التربية الجهادية” ولكنها في الحقيقة كانت:

  1. خلايا تصنيع وتدريب: تدريبات متقدمة على الاغتيالات وحرب العصابات.

  2. مزارع الموت: مخازن سرية للأسلحة والمتفجرات في البحيرة والإسكندرية.

  3. برامج مقاومة الاستجواب: إعداد العناصر نفسياً للتعامل مع التحقيقات الأمنية لضمان عدم كشف التنظيم.

خريطة التقسيم الجغرافي والعملياتي

كشفت التحقيقات أن التنظيم قسم مصر إلى قطاعات جغرافية (شمال، جنوب، وقطاع مركزي) لسهولة إدارة العمليات، مع هيكل تنظيمي يضم لجان الرصد، والدعم اللوجستي، والتأهيل الشرعي (لشرعنة القتل)، وخلية التزوير لاستخراج أوراق ثبوتية مزيفة لعناصرها الهاربة.

المؤامرة الرقمية.. استهداف “جيل زد”

مع تجفيف منابع الإرهاب على الأرض، تحاول الجماعة اليوم “إعادة التموضع” عبر الفضاء الرقمي، مستهدفة فئة «جيل زد» (الشباب المندفع والمستخدم بكثافة للتكنولوجيا). من خلال منصات مثل “إحنا الشعب” و”المقاومة الشعبية”، تحاول الجماعة تقديم خطاب “غير مؤدلج” يوهم الشباب بأنه حراك عفوي، مستلهمة تكتيكات «أكاديمية التغيير» (لندن 2006) القائمة على العصيان المدني والحشد السائل والشبكات غير المركزية.

تسلم “عبد الونيس”.. إغلاق “صندوق الأسرار”

تمثل عملية تسلم السلطات المصرية لعلي عبد الونيس، بعد ترحيله من تركيا عبر نيجيريا، انتصاراً قانونياً وأمنياً ينهي أسطورة “الملاذات الآمنة”. فالرجل الصادر ضده أحكام بالمؤبد في قضايا “استهداف الطائرة الرئاسية” و”كتائب حلوان”، يمثل كنزاً من المعلومات حول مسارات التقاضي المتبقية ومصادر التمويل العابرة للحدود.

ختاماً.. إن نجاح الدولة في تفكيك هذه البنية لا يعني انتهاء المعركة، بل يعني انتقالها إلى مرحلة “الوعي الرقمي”، حيث يبقى كشف “التيارات الفكرية” المستترة هو السلاح الأهم لحماية الأجيال القادمة من الوقوع في فخ “أستاذية العالم” الموهوم.

………………………………………………………………………………………….

الباحث عمرو فاروق
الباحث عمرو فاروق

المصدر: الكاتب الصحفي عمرو فاروق، مجلة أكتوبر، العدد 2580، الصادر بتاريخ 5 إبريل 2026

طالع المزيد:

“سلسال الدم والإرهاب” (1) المتهم باستهداف طائرة الرئاسة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى