لندن تتأهب لمواجهة احتجاجات شعبية واسعة جراء أزمة المعيشة
كتب: ياسين عبد العزيز
تستعد الحكومة البريطانية لمواجهة موجة من الاحتجاجات الضخمة المتوقعة في مختلف أنحاء البلاد، نتيجة تفاقم أزمة تكلفة المعيشة التي خلفتها التوترات العسكرية المرتبطة بحرب إيران، وما تبعها من ضغوط اقتصادية حادة على المواطنين.
تدشين أضواء شهر رمضان المبارك في قلب العاصمة البريطانية
ناقش مسؤولون من عدة وزارات بريطانية احتمالات اندلاع مظاهرات واسعة النطاق، مدفوعة بالارتفاع القياسي في أسعار السلع الأساسية ونقص الإمدادات الحيوية في الأسواق المحلية، مما يضع الجبهة الداخلية أمام تحديات أمنية واجتماعية غير مسبوقة.
توقع خبراء اقتصاديون استمرار معاناة المواطنين من الفواتير المرتفعة لمدة 6 أشهر على الأقل، حتى في حال نجاح الجهود الدبلوماسية التي يقودها دونالد ترامب للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار خلال الأسبوعين المقبلين، نظراً لعمق الأزمة الهيكلية.
سجلت أسعار الوقود مستويات هي الأعلى منذ عام 2022 خلال الأسابيع الأخيرة، حيث وصل سعر لتر البنزين إلى 157 بنساً بينما قفز سعر لتر الديزل إلى 190 بنساً، مما أدى إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج بمعدلات متسارعة.
تترقب الأسواق قيام هيئة تنظيم أسواق الغاز والكهرباء (Ofgem) برفع سقف أسعار الطاقة بشكل ملحوظ في مراجعتها القادمة أواخر أغسطس، ليتم تطبيق الزيادات الجديدة على الفواتير الصادرة في الفترة ما بين أكتوبر وديسمبر من العام الجاري.
يعقد المسؤولون البريطانيون اجتماعات شبه يومية في غرف إحاطة مكتب مجلس الوزراء (COBR)، لمناقشة خطط الطوارئ الوطنية والتعامل مع التأثيرات المحلية للحرب، وسط سرية تامة تفرضها لجنة الاستجابة للطوارئ على تفاصيل التحركات الحكومية.
تضمنت السيناريوهات التي درستها الحكومة إمكانية تنظيم احتجاجات جماهيرية تطالب بوقف الحرب، على غرار المظاهرات التي شهدتها البلاد إبان حرب العراق، مع تركيز التوقعات بظهور هذه التحركات في المجتمعات المحلية المتأثرة بشكل مباشر بتبعات النزاع.
حذرت التقارير الرسمية من خطر نقص الوقود الناجم عن إغلاق مضيق هرمز، وهو ما دفع الحكومة لمطالبة المواطنين بعدم تخزين البنزين والديزل، بعد رصد حالات نقص فعلية في بعض المحطات وتذمر المزارعين من تقنين توزيع الديزل الأحمر.
أسندت الحكومة لوزير المجتمعات ستيف ريد مسؤولية الحفاظ على التماسك المجتمعي خلال فترة الحرب، بينما تتولى وزارة الداخلية وقوات الشرطة مهام الإدارة الميدانية لأي احتجاجات كبرى قد تنجم عن تدهور الأوضاع المعيشية أو نقص السلع المتاحة.
تواصل لجنة الاستجابة للطوارئ (COBR-O) إدارة الخطط الوطنية وتحديثها بناءً على تطورات المشهد السياسي والميداني، لضمان استمرارية الخدمات الأساسية وتقليل تداعيات الأزمة الاقتصادية على الأسر البريطانية التي تواجه ضغوطاً مالية متزايدة بفعل الظروف الدولية الراهنة.




