سمر يس تكتب: رقصة “النمل والفيلة” في إسلام آباد
.. هل تُرمم هدنة الأسبوعين ما أفسدته صواريخ فبراير؟
بيان
لم تكن طلقات “التنوير” التي أضاءت ليل الخليج الأربعاء الماضى احتفالاً بالنصر، بل كانت إشارة البدء لسباق ماراثوني مع الزمن؛ أسبوعان فقط هما عمر “الهدنة القلقة” التي انتزعتها الدبلوماسية الباكستانية من فكي الأسد الأمريكي والجموح الإيراني. فبينما كان العالم يحبس أنفاسه انتظاراً لـ “ساعة الصفر” الكبرى، جاء إعلان الثامن من أبريل 2026 ليضع الحرب في “غرفة العناية المركزة” لمدة 14 يوماً.
دبلوماسية “حافة الهاوية”
في صالونات السياسة بـ “إسلام آباد”، حيث تجري أعقد عملية “هندسة سلام” في القرن الحادي والعشرين، يبدو المشهد سريالياً. واشنطن، التي استعرضت عضلاتها التكنولوجية في “عاصفة فبراير” الماضية، تجلس الآن لتفاوض خصماً أثبت أن “حروب الظل” والمسيرات الانتحارية قادرة على هز عرش الطاقة العالمي في لحظات.
العنوان العريض لهذه المفاوضات ليس “السلام المباشر” كما يروج البعض، بل هو “إدارة الانهيار”. فالولايات المتحدة تدرك أن استمرار النزاع سيحرق أوراقها الانتخابية، بينما تدرك طهران أن استهداف مفاعلاتها ومنشآتها النفطية وضع “كيان الدولة” أمام اختبار الوجود الصعب.
الثقوب السوداء في رداء الهدنة
رغم الهدوء النسبي الذي خيّم على مياه مضيق هرمز، إلا أن الهدنة تبدو كـ “رداء رقيق” يحاول تغطية جروح غائرة. ثمة ثلاث عقبات تجعل من استمرارها معجزة سياسية حقيقية:
لعبة “اليورانيوم المستفز”: تصر طهران على أن التخصيب هو “خطها الأحمر” والضمانة الأخيرة، بينما يرى “البيت الأبيض” أن أي اتفاق لا يتضمن تفكيكاً كاملاً هو مجرد تأجيل تقني للانفجار الكبير.
جبهات “الوكالة” المشتعلة: بينما تصمت المدافع بين واشنطن وطهران رسمياً، لا تزال الجبهات في لبنان وسوريا تغلي، مما يجعل الهدنة عرضة للاختراق عند أول صاروخ “طائش” أو مجهول الهوية.
فاتورة “اليوم التالي”: المعضلة الكبرى تكمن في السؤال المسكوت عنه: من سيعوض خسائر البنية التحتية المليارية؟ ومن يضمن عدم الالتفاف على رفع العقوبات؟
ما وراء الستار.. “اللاعب الصيني”
لا يمكننا قراءة هذه الهدنة بمعزل عن “التنين الصيني” القابع في الخلفية بعيون لا تنام. فالصين، التي تضخمت فاتورة طاقتها بفعل اضطراب الملاحة، هي المحرك الحقيقي والممول الخفي خلف الكواليس. إنها ليست مجرد وسيط، بل هي “الضامن المالي” الذي أغرى الطرفين بالجلوس، ملوحة بورقة الاستثمارات الضخمة لإيران، وورقة التهدئة التجارية والنفطية لواشنطن.
سيناريوهات “الخامس والعشرين”
مع اقتراب نهاية المهلة في 25 أبريل الجاري، يجد العالم نفسه أمام مسارين لا ثالث لهما: إما “معجزة إسلام آباد” التي ستحول الهدنة إلى إطار لاتفاق تاريخي شامل ينهي أزمة 2026، أو أننا نعيش حالياً “الهدوء الذي يسبق الإعصار”، حيث تُستغل هذه الأيام لإعادة رص الصفوف وتذخير المدافع قبل جولة صراع قد لا تبقي ولا تذر.
في إسلام آباد، لا تُكتب بنود الهدنة بالحبر، بل تُكتب فوق رمال متحركة.. فهل يصمد الورق أمام لهيب الميدان؟





