بروفايل | جرمين عامر.. من روقة الصحافة الاقتصادية إلى فك شفرة “كوكب المؤثرين”

كتب: عاطف عبد الغنى

في عالم تتقاطعه الخوارزميات وتتحكم فيه “لايكات” المتابعين، تبرز شخصية ملهمة قادمة من كوكب المفكرين، لتهبط على “كوكب المؤثرين”.. وتقدم نفسها عبر إطلالات مشرقة كصوت عاقل يربط بين أصالة الإعلام التقليدي وجنون “السوشيال ميديا”، فى “فيديوهات قصيرة” تنشرها على حساباتها الرسمية بمنصات التواصل، لا تقدم فيها مجرد نصائح عابرة، بل تضع “دستوراً” لصناعة التأثير الجماهيرى في العصر الرقمي.

اسمها جرمين عامر، ووظيفتها الرسمية رئيس الاتصال المؤسسي بالمصرف المتحد، لها عدد من المؤلفات لكن اشهر كتبها يحمل عنوان: “كوكب المؤثرين”.

الجذور

لم تبدأ مسيرة جرمين عامر من فراغ، بل نبتت في بيت إعلامي من الطراز الرفيع. فوالدها، حسن عامر، رائد الصحافة الاقتصادية في مصر، كان يمتلك رؤية ثاقبة حين أصر على دراستها للعلوم السياسية بالجامعة الأمريكية. كانت رؤيته تتلخص في أن “السياسة هي الظهير الأكاديمي لفهم الإعلام”؛ فالإعلامي الحقيقي ليس من ينقل الخبر، بل من يفهم “لماذا” وكيف يُصنع القرار.

رحلة البحث عن الشغف

وعلى الرغم من الإرث العائلي، لم يكن طريق بطلة هذه الحكاية مفروشاً بالورود، وفى أولى خطوات مسيرتها المهنية خاضت “عامر” تجربة العمل الصحفي في وكالة “جلف نيوز” خارج البلاد، وهناك أدركت بذكاء مبكر حقيقتها المهنية: “لن أكون صحفية”. فالضغوط العصبية وملاحقة الخبر لحظة بلحظة لم تكن تشبه أحلامها، أو تشبع رغبة شخصيتها التى تتسم بهدوئها التحليلي.

انتقلت بعدها لشاشة (ART) كمذيعة برامج أطفال تحت إشراف القديرة “منى جبر”، ورغم سحر الكاميرا، إلا أن شغفها – أيضا – كان يختبئ في مكان آخر؛ مكان يجمع بين التخطيط، التأثير، وبناء الصورة الذهنية، وهو ما وجدته لاحقاً في عالم “الاتصال المؤسسي” والعلاقات العامة، لتسطر نجاحات في مؤسسات عملاقة مثل البنك التجاري الدولي (CIB) وأوراسكوم، وصولاً لمحطتها الأبرز في “المصرف المتحد” إبان فترة دمج البنوك التاريخية.

وأخيرا وجدت “عامر” ضالتها فى زخم الإعلام الرقمى، وما يحملها من وسائل اتصال وتواصل جديدة، ومذهلة، وما ينتجه من محتوى، وأفكار جديدة، على المجتمعات، وما تحمله سمائه من نجوم وشهب، وألعاب نارية تخطف الأبصار.

وقررت “عامر” أن تكون هى الأخرى مؤثرة لكن على طريقتها، أن تضخ أفكارها كرائدة وملهمة لسكان “كوكب المؤثرين” وأن تصبح أول ناقدة على ظهر هذا الكوكب.. وبالتواز تؤطر خريجة كلية الإعلام والسياسة فى الجامعة الأمريكية رحلة دراستها العلمية بالمزيد المتمثل فى الحصول على “ماستر” في إعلام المؤثرين من جامعة ليفربول بإنجلترا، وتحضّر لبحث الدكتوراة في موضوع: “إعلام المؤثرين مع جامعة لينكولن بماليزيا.

وأليكم قبسا من إنتاجها المميز:

أطروحة “كوكب المؤثرين”

في كتابها ورؤيتها التي تطرحها عبر هاشتاج #بنكافكارالانفلونسر، تؤكد جرمين عامر أن عصر “الصورة الجميلة” انتهى، وحل محله عصر “الفكرة المستدامة”.

بنك الأفكار وليس بنك الأموال
ترى عامر أن القيمة الحقيقية لصانع المحتوى تكمن في قدرته على توليد أفكار متجددة.

“الجاذبية ليست في جودة الكاميرا، بل في المحتوى الذي يلمس وجدان الجمهور”.

وتدعو “عامر” عبر فيديو قصير؛ المؤثرين لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي (AI Generated Ideas) وتحليل البيانات ليس كبديل للإبداع، بل كمحرك له.

الوصفة السحرية: “بيع الحلم لا المنتج”

وتطرح عامر فلسفة عميقة في التسويق؛ فالجمهور لا يشتري “مستحضرات تجميل”، بل يشتري “حلم الشباب الدائم”.

وتشدد على ضرورة تغليف المعلومة في قالب “ستوري تيلينج” (Storytelling)، لأن المعلومة الجافة تموت، بينما القصة تعيش وتنتقل.

قاعدة الـ “Call to Action”
فى فيديو قصير آخر لها، تنصح عامر: “لا يكفي أن تشاهدني، بل يجب أن تتحرك” وتؤكد على أهمية “الدعوة للفعل” وبناء جسور ثقة ومصداقية تتجاوز شاشة الهاتف، محذرة من أن “الاستمرارية” هي الكفيلة برسم الصورة الذهنية في أذهان المتابعين.
مؤثرين الظل (Shadow Influencers): العقول التي تحرك العضلات

لعل أكثر فصول أطروحة جرمين عامر إثارة هو حديثها عن “مؤثرين الظل”. هؤلاء هم “المخ” في معادلة (المخ والعضلات) الشهيرة.

هم الذين يكتبون “الاسكريبت”، ويحددون توقيت النشر، ويحللون خوارزميات الـ (SEO).

هم القوة الناعمة التي توجه الرأي العام دون أن تظهر وجوههم أمام الكاميرا.

وتحذر عامر من خطورة هؤلاء؛ فقد يكون تأثيرهم مضللاً، ولذلك تنادي بضرورة “الوعي والثقافة” كخط دفاع أول للجمهور ضد التلاعب الفكري الخفي.

 رسالتها

جرمين عامر في “كوكب المؤثرين” لم تعد مجرد خبيرة بنكية، بل أصبحت “بوصلة” في بحر التكنولوجيا المتلاطم. رسالتها واضحة: “المعرفة هي القوة، والصدق هو العملة الوحيدة التي لا تنخفض قيمتها في سوق المؤثرين”.

لقد استطاعت “عامر” أن تحول خبرتها في دمج البنوك إلى “دمج للعقول”، محولة المحتوى الرقمي من لقطات عابرة إلى استثمار فكري طويل الأمد.

طالع المزيد:

الإمارات تضبط 10 متهمين بنشر مقاطع مضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى