الأوقاف تحسم الجدل حول مشروعية شم النسيم وتؤكد إباحة مظاهره الاجتماعية

كتب: ياسين عبد العزيز

أعلنت وزارة الأوقاف المصرية جواز الاحتفال بيوم شم النسيم باعتباره عادة اجتماعية موروثة، تخلو من المعتقدات الدينية المخالفة للشريعة الإسلامية.

الأوقاف تنفي تصريحات منسوبة لوزيرها وتدعو لتحري الدقة

وأوضحت الوزارة في بيان رسمي صدر اليوم الاثنين 13 أبريل 2026 أن هذا اليوم يمثل مناسبة قومية لاستقبال فصل الربيع، وترى المؤسسة الدينية أن الأصل في مثل هذه الأنشطة هو الإباحة ما لم تقترن بمحرمات أو سلوكيات تخرج عن الآداب العامة.

استندت الفتوى الرسمية لدار الإفتاء المصرية رقم 4312 الصادرة في عام 2018 م إلى أن شم النسيم لا يعد عيداً دينياً بالمعنى الشرعي، بل هو موسم للترويح عن النفس وصلة الأرحام وتناول الأطعمة التقليدية مثل الأسماك المملحة والبيض الملون.

وأكدت الفتوى أن هذه العادات لا تصادم نصوص القرآن أو السنة، بل تندرج تحت باب المباحات التي يثاب المرء عليها إذا اقترنت بنية إدخال السرور على الأهل.

أوضحت الوزارة أن حكم تناول الأطعمة المرتبطة بهذا اليوم مثل الفسيخ والرنجة محكوم بقاعدة لا ضرر ولا ضرار، فإذا ثبت صلاحية هذه الأطعمة طبياً ولم يترتب عليها ضرر محقق للصحة العامة فهي حلال شرعاً، أما في حال فسادها أو تسببها في أذى بدني فإنها تصبح محرمة لا لذاتها ولكن لما تخلفه من ضرر، وشددت الأوقاف على أهمية الالتزام بالضوابط الصحية وشروط السلامة الغذائية عند ممارسة هذه العادات الغذائية.

أشارت المصادر التاريخية الموثقة إلى أن الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه كان يقر خروج المصريين للتنزه في الربيع، وذكرت كتب السير ومنها “فتوح مصر والمغرب” لابن عبد الحكم أن والي مصر كان يحث الناس على التمتع بجمال الطبيعة عند إطلالة هذا الفصل، مما يعكس مرونة الفكر الإسلامي الأول في احترام الهوية الجمالية والخصوصية الثقافية للبلاد التي دخلها الإسلام دون قمع لأعرافها الإنسانية.

يرجع أصل التسمية إلى كلمة “شمو” في اللغة الهيروغليفية القديمة والتي تعني فصل الحصاد، وقد اعتبره المصري القديم يوم البعث الجديد للحياة وارتبط بظواهر فلكية فريدة تحدث في 21 مارس من كل عام عند قمة الهرم الأكبر، ومع تعاقب العصور تحور الاسم في القبطية إلى “شوم إنسم” حتى استقر في اللسان العربي على شم النسيم، ليظل شاهداً على تواصل الحضارة المصرية وتفاعلها مع الأديان التوحيدية.

أكدت وزارة الأوقاف أن الترويح عن النفس ساعة وساعة هو منهج نبوي ثابت، حيث علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن للنفس حقاً في الراحة والاستجمام، واعتبرت الوزارة أن الخروج للمنتزهات هو استجابة للتوجيه الإلهي بالتأمل في آثار رحمة الله وكيف يحيي الأرض بعد موتها، مما يحول النزهة الاجتماعية إلى عبادة تأملية تزيد من إيمان المسلم بعظمة الخالق وقدرته في تجديد الحياة الكونية.

شددت المؤسسة الدينية على أن فتاوى التحريم المتداولة لا أساس لها من الصحة، وتهدف لنشر التشدد وحرمان المواطنين من فرحة مشروعة تعزز قيم المواطنة والوحدة الوطنية، إذ يأتي الاحتفال في مصر تالياً لصوم الإخوة المسيحيين مما يقوي النسيج المجتمعي، ويجعل من المناسبة نموذجاً للتعايش السلمي والاندماج الوطني تحت مظلة حضارة إسلامية تحترم الآخر وتحافظ في الوقت ذاته على هويتها المستقلة.

وضعت الوزارة ضوابط شرعية للاحتفال تشمل تجنب الإسراف والحفاظ على نظافة البيئة والحدائق العامة، ومنع التجاوزات التي قد تخدش الحياء أو تخالف قيم المجتمع، واعتبرت أن الجمال والترويح في الإسلام يجب أن يقترنا دائماً بالخلق القويم، وناشدت الأئمة والخطباء بنشر الوعي الرشيد حول مقاصد الشريعة التي تهدف لتحقيق سعادة الإنسان وتيسير أمور حياته بعيداً عن الغلو أو التفريط.

ترى الأوقاف أن حب الوطن من الإيمان وأن المشاركة في الأفراح الوطنية تدعم بنيان الدولة وتماسكها، وستبقى المؤسسات الدينية حائط صد ضد الأفكار التي تحاول اختطاف المناسبات القومية وتلوينها بصبغة دينية متطرفة، مؤكدة أن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، وأن الفرح بنعم الله المتمثلة في الطبيعة الخلابة والرزق الطيب هو شكر عملي للمنعم سبحانه وتعالى في كل وقت وحين.

زر الذهاب إلى الأعلى