“حلف الضرورة” يولد.. القوى الإسلامية الكبرى فى الإقليم تتوحد فى مواجهة إسرائيل
.. نظام إقليمي جديد فى الشرق الأوسط
تقرير يكتبه: عاطف عبد الغنى
بينما تنشغل شاشات الرادار العالمية بمراقبة “هدنة الأسبوعين” الهشة بين طهران وواشنطن، ثمة تحركات “تحت الرادار” تشير إلى ولادة نظام إقليمي جديد، فى الشرق الأوسط المشتعل بغرور وغطرسة دولة الاحتلال الإسرائيلي وربيبتها العمياء أمريكا.
أبرز وأحدث المحطات فى هذا الصدد، وصول قوات باكستانية إلى الأراضي السعودية، وتزامنها مع مناورات عسكرية (مصرية – باكستانية)، وبالطبع هذا ليس مجرد “نشاط روتيني”، بل هو تفعيل عملي لاتفاقيات الدفاع المشترك بين القوى الإسلامية الكبرى.
ولادة حلف الضرورة
ونستطيع أن نقول – الآن – إننا أمام عملية “ولادة حلفاً للضرورة” لمواجهة مخاطر مفروضة على الشرق الأوسط؛ حيث تتحرك إسلام آباد، القاهرة، الرياض، وأنقرة لملء الفراغ الاستراتيجي الذي قد يخلّفه أي انهيار مفاجئ لجبهة إيران أو تحطم الهدنة مغ الولايات المتحدة وإسرائيل على صخور مضيق هرمز.
“حصان طروادة الباكستاني”.. لماذا إسلام آباد الآن؟
مع الأيام والساعات القليلة الماضية برزت باكستان كـ “جسر غير متوقع” في مضمار الصراع الإيراني – الأمريكي، متفوقة على تركيا التي كانت تمتلك تاريخياً “الحظوة” في استضافة مثل هذه التفاهمات.
ويمكن تلخيص أسباب الصعود الباكستاني المفاجئ، ولعب هذا الدور في 3 أبعاد كالتالى:
أولا: التوازن المذهبي المتماسك:
تمتلك باكستان تركيبة ديموغرافية (سنية – شيعية) مستقرة سياسياً، مما يمنحها قدرة فائقة على المناورة بين طهران وأنقرة والرياض دون الانزلاق للفخ الطائفي.
ثانيا: غياب الإرث الاستعماري:
على عكس تركيا التي لا يزال ماضيها العثماني يثير حساسية لدى بعض المكونات العربية (كالأكراد والأرمن)، تأتي باكستان بلا “أعباء تاريخية”، مما جعلها “الضامن الأمني” الأكثر قبولاً لدى الشارع العربي.
ثالثا: ترميم الداخل:
استطاعت باكستان ترميم جروحها الوطنية والقفز نحو تجربة ديمقراطية واعية، مما جعل خبراتها “تفيض” على المنطقة العربية المتعطشة لنماذج نجاح إقليمية.
“كابوس تل أبيب”.. من طهران إلى “الحلف الرباعي”
تستشعر إسرائيل خطراً وجودياً ليس من “البعبع” الإيراني هذه المرة، بل من احتمال نقل “راية المعركة” إلى تحالف صلب يضم (مصر، السعودية، باكستان، وتركيا). هذا التحالف – إن اكتمل – يمثل قوة عسكرية وبشرية ونووية لا تملك أمريكا أو أوروبا القدرة على كبحها.
ورصدت صحيفة “هآرتس” حراكاً دبلوماسياً يهدف لتشكيل قوة إقليمية بديلة، تقلص الاعتماد على واشنطن دون القطيعة معها، وتستفيد من القدرات الباكستانية في سد “الفجوة العسكرية” لتمكين الجيوش العربية من خوض معارك تحرير مستقبلية عبر القوة العسكرية المشتركة.
بالتواز فأن التصعيد بين أنقرة وتل أبيب وصل لمستويات غير مسبوقة، مع ملاحقة “نتنياهو” قضائياً في تركيا بتهم جرائم ضد الإنسانية.
على الرغم من قوة العلاقة بين “أردوغان وترامب”، إلا أن التوتر في “شرق المتوسط” وتسليح إسرائيل لقبرص اليونانية يشي بأن المنطقة مقبلة على “صدام إرادات” قد ينفجر بمجرد رحيل ترامب عن البيت الأبيض أو انسحاب أمريكا من الناتو.
“فخ الحماية الأمريكية” والبديل الإقليمي
“معركة إيران” الأخيرة، أثبتت حقيقة لخصها الرئيس الراحل محمد حسني مبارك فى عبارة موجزة قال فيها: “المتغطي بأمريكا عريان”. فالعواصم الخليجية التي تعتمد كلياً على المظلة الأمريكية اكتشفت أن موانئها ومصالحها تصبح رهينة في أي صراع مباشر.
وهنا برزت باكستان كضامن أمني، وبديل “أكثر أماناً” للخليج؛ لأن إيران تتحاشى الصراع معها لتجنب شقاق إسلامي كاسح.
والرهان الآن هو أن ينجح النموذج الباكستاني في نقل العدوى الإيجابية للمنطقة العربية، لتغليب “المواطنة” على الصراعات العرقية والطائفية المقيتة (الصراعات تحت الوطنية)، وجمع “الأشتات” تحت راية العقل والعلم.
تحديات “الفجوة الحضارية” والقيادة العربية
وعلى الرغم من التفاؤل ببشائر ولادة هذا الحلف، إلا أن الخبرة السابقة تطرح عقبات نحذر منها، وبعضها أو أكثرها كان من قبل سببا فى وأد هذه التحالفات فى مهدا، والقضاء عليها، ومنها على سبيل المثال أزمة القيادة، وفى هذا الصدد تحاول الصحافة التركية دائماً تصوير هذا الحلف بـ “قيادة تركية”، وهو ما يرفضه الواقع؛ فالحلف لن ينجح إلا بـ “قيادة مصرية – سعودية” تعيد التوازن للمنطقة.
هناك أيضا الفجوة الحضارية، حيث ما تزال الشعوب العربية تتنفس تحت مياه “الفجوة الحضارية”؛ وحيث تسيطر “التطبيقات” والأخبار الكاذبة (التي تمثل 50% من المتداول) على العقول، مما يضعف القدرة على “الفعل” ويجعل من العرب والمسلمين مجرد “رد فعل”.
والمطلوب الرئيسى هو “وعي سياسي وعدالة اجتماعية” تتجاوز حسابات “كرسى الحكم” فى الدول العربية، والإسلامية، لتكون الشعوب هي الحامي الحقيقي للأوطان.
المستقبل وضحايا الاغتيال
والآن نحن في منطقة تحتاج من كل من له مصلحة، أن يمد يده إلينا، بينما أيادينا نحن مغلولة في صراعات داخلية، ويبقى الأمل فى نجاح تحالف (القاهرة – الرياض – إسلام آباد – أنقرة) هو طوق النجاة الأخير.
كما يجب إخراج “العقل العربي” من قفص الاعتقال، وفتح الطريق للإبداع والاختراع، قبل أن يتم اقتسام أوطاننا من قوى خارجية تتربص بنا في “الغرف المظلمة”.
والرسالة الأخيرة تخص إسرائيل، التى نجحت فى دفع المسلمين للتوحد ضدها، وبهذا قد تكون أطلقت قد الرصاص على نفسها، ويبقى السؤال: هل نملك “أيدينا” نحن لنضغط على الزناد، أم سنظل نبحث عن مستقبلنا “بين ضحايا الاغتيال”؟.
طالع المزيد:
عبد الغنى: تحديات الإقليم تدفع الدولة لتعزيز قدراتها ومعركة الوعي أحد أبرز التحديات





