محامٍ: النفقة تُقدر حسب حالة الطفل وليس بنسب ثابتة

كتبت- مي محمود

أكد محمد ميزار، المحامي بالنقض، أن تحديد نسبة 40% من دخل الزوج كنفقة شاملة للمطلقة وأبنائها قد يثير إشكالية قانونية وواقعية في بعض الحالات، خاصة إذا كان الزوج ملتزمًا بأعباء مالية أخرى لا يمكن تجاهلها.

وأوضح خلال حواره في برنامج “خط أحمر” الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى على قناة الحدث اليوم، أن مفهوم النفقة في الأصل يقوم على تلبية الاحتياجات الفعلية للصغير وفقًا للحالة المادية للمحكوم عليه، سواء كان الزوج أو أي طرف مُلزم بالنفقة، مشددًا على أن الغاية الأساسية هي سد احتياجات الطفل وليس فرض نسب ثابتة قد لا تتناسب مع كل الظروف.

وأضاف أن تقدير النفقة يجب أن يرتبط بعاملين أساسيين: الأول هو حجم احتياجات الطفل، والثاني هو مرحلته العمرية، موضحًا أن احتياجات طفل حديث الولادة تختلف تمامًا عن طفل في مراحل عمرية لاحقة، وهو ما يجعل التقدير الثابت بنسبة محددة أمرًا غير دقيق.

وأشار إلى أن النفقة تشمل المأكل والملبس والعلاج والتعليم، وقد تمتد في بعض الحالات إلى مصروفات طارئة مثل العمليات الجراحية أو الظروف الصحية الخاصة، وهو ما لا يمكن حصره داخل نسبة ثابتة مسبقة.

وشدد على أن العدالة تقتضي الاعتماد على التحريات الدقيقة التي تكشف الدخل الحقيقي للأطراف، مستفيدين من التطور الرقمي في كشف الحسابات البنكية والبيانات الضريبية، لمنع أي محاولات لإخفاء الدخل أو التهرب من الالتزامات.

وأكد أن فرض نسب ثابتة مثل 40% قد لا يعكس الواقع الفعلي، وربما يؤدي إلى ظلم أحد الأطراف، مشيرًا إلى أن القاضي هو صاحب السلطة التقديرية في تحديد النفقة وفقًا لكل حالة على حدة، بما يضمن تحقيق التوازن والعدالة دون الإخلال بحقوق الطفل أو إرهاق المنفق.

واختتم بأن أي مقترحات تشريعية يجب أن تراعي المرونة وعدم الجمود الرقمي، لأن قضايا الأسرة بطبيعتها لا تحتمل القوالب الثابتة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى