عاطف عبد الغنى يكتب: “زووم أفريكا” يعيد صياغة “القوة الناعمة” المصرية في قلب القارة

بيان

رفقة عدد من المسؤولين والخبراء المصريين والأفارقة، تشرفت بحضور حفل إطلاق موقع “زووم أفريكا نيوز” (ZOOM AFRICA NEWS)؛ أول منصة إعلامية متخصصة في الشأن الإفريقي.

وهي المبادرة التي قادتها سالى عاطف، وهى إعلامية وصحفية شابة، جاءت لتغامر بالاستثمار في مشروع عجزت عن التصدي له مؤسسات قومية تملك إمكانيات هائلة، لكنها للأسف تفتقد لجسارة المخاطرة، وتعاني من قصور الإبداع والـ “Know How”.

لقد امتلكت “عاطف” الرؤية، واختارت كتيبة من الصحفيين الشبان لتنفذ بهم مشروعاً تحتاجه “القوة الناعمة” المصرية بشدة في هذا التوقيت الحرج.

ولكن، يظل السؤال الجوهري قائماً: ما هو المحتوى الذي نحتاجه في “زووم أفريقيا” لنعود ونزاحم على موضع قدم في قلب القارة وعقلها ووعيها الجمعي؟، والسؤال يقودنا لسؤال آخر وهو: كيف نعيد مجد “الحقبة الناصرية” -أزهى عصور مصر في أفريقيا (رغم أي دعاية “إخوانية” مضادة تحاول تزييف التاريخ).

لقد كان الزعيم جمال عبد الناصر ملهماً ثورياً وبطلاً قارياً، حارب في أفريقيا الاستعمار والإمبريالية، وسعى لحرية الشعوب، وحارب الجهل والفقر والمرض بتجييش الكوادر المصرية من أطباء ومعلمين وكوادر عسكرية أسست جيوشاً وطنية ودربتها.

كان للأزهر والكنيسة، وشركة المقاولون العرب، والجامعات المصرية، دوراً محورياً في تنمية أفريقيا وإخراجها من عصور الاستعمار المظلمة، إلى نور العلم ورحاب الحرية وطمأنينة الإيمان.

وظل الأمر هكذا حتى رحل عبد الناصر، وجاء من بعده من الساسة والرؤساء من أدار ظهره لأفريقيا بحسابات خاطئة، ومضت 40 عاماً أو يزيد، حتى تولى الرئيس السيسي مقاليد الحكم، واضعاً “عودة مصر إلى أفريقيا” على رأس أولويات أجندته السياسية.

هذه العودة، التي يلزمها الآن جهدا جبار ويتداخل فيها عمل السياسة بالدبلوماسية والاقتصاد، والثقافة، والإعلام، وسعت الدولة تعمل فى كل المناحى السابقة، لكن بقى البعد الإعلامي هو الحلقة الأضعف، أو قل “الغائب الحاضر” فى هذه المعادلة الصعبة.

ومن هنا تأتي أهمية “زووم أفريقيا” لسد هذا الفراغ الموحش،  ومع أمنياتنا للتجربة بالنجاح والتوفيق، نلفت إلى أن هذا الموقع أو الصحيفة الأليكترونية تحتاج محتوى يتسم بالآتى:

أولاً: “المحتوى التنموي المشترك”
لا نحتاج لإعلام “الخطب الرنانة”، بل لإعلام “المشروعات والمصالح”، محتوى يسلط الضوء على نجاحات “الشركات المصرية” في البنية التحتية الأفريقية، وينقل تجربة “حياة كريمة” كنموذج قابل للتطبيق في القرى الأفريقية، ويخلق لغة مشتركة بين المستثمر المصري والفرص الواعدة في أدغال القارة.

ثانياً: “تفكيك الصورة الذهنية المشوهة”
على “زووم أفريقيا” أن يحطم تلك الجدران العازلة التي بناها الإعلام الغربي بيننا وبين أشقائنا، نحتاج لمحتوى يتحدث “باللغة الأفريقية” (ليس لسانياً فقط بل وجدانياً)، يبرز وجه مصر الحديثة الداعمة للاستقرار، ويواجه الشائعات التي تحاول تصوير مصر كـ “منفصلة” عن محيطها القاري.

ثالثاً: “الإعلام الرقمي التفاعلي”
الشباب الأفريقي هو الكتلة الحرجة الآن، لذا يجب أن يكون المحتوى “رشيقاً”، يعتمد على “الصحافة الاستقصائية ميدانياً” من قلب العواصم الأفريقية، ويستخدم “الإنفوجراف” والفيديو لتبسيط القضايا المعقدة، من ملفات المياه والطاقة إلى ملفات التجارة البينية والربط القاري.

رابعاً: “إحياء الدبلوماسية الشعبية”
ننتظر محتوى يعيد الاعتبار للدور الثقافي والديني المصري؛ محتوى يربط الطالب الأفريقي بجامعاتنا، والمريض الأفريقي بمستشفياتنا، والمثقف الأفريقي بإبداعنا.

محتوى يؤكد أن “القاهرة” ليست مجرد عاصمة سياسية، بل هي “الرئة الثقافية” التي يتنفس منها مبدعو القارة.

إننا نتمنى لـ “زووم أفريقيا” أن يكون “جسر العبور الجديد”؛ الجسر الذي لا ينقل الأخبار فحسب، بل ينقل الأحلام والتطلعات المشتركة، ليثبت للعالم أن مصر إذا عادت لقلب أفريقيا، عاد النبض للقارة بأكملها.

طالع المزيد:

–  الرئيس السيسي يبعث برقيات تهنئة إلى هولندا وجنوب أفريقيا وتوجو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى