عودة تدريجية لخدمات التأمينات الاجتماعية بعد انتهاء أعطال المنظومة الرقمية

كتب: ياسين عبد العزيز
أعلنت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي عن بدء عودة العمل بمعدلاته الطبيعية داخل مكاتب التأمينات المختلفة، وذلك عقب فترة من البطء التقني الذي أصاب المنظومة الإلكترونية الجديدة وأدى إلى تأخير إنجاز خدمات حيوية مثل استخراج بيان مدد الاشتراك التأميني والمعاملات الخاصة بصرف المعاشات.
التأمينات الاجتماعية توضح ضوابط صرف معاش الوفاة للمستحقين
أوضحت الهيئة في بيان رسمي أن التحديات التقنية التي واجهت المواطنين جاءت بالتزامن مع تطبيق مشروع التحول الرقمي الشامل، حيث تضمنت العملية دمج قواعد البيانات الخاصة بصندوقي المعاشات واستبدال الأنظمة القديمة التي استمر العمل بها لأكثر من 40 عاماً دون تحديث جذري وشامل.
بدأ التشغيل الفعلي للمنظومة الرقمية الموحدة في نهاية مارس 2026، وذلك بعد انقضاء فترة تشغيل تجريبي استغرقت نحو 18 شهراً، تخللها تدريب أكثر من 14 ألف موظف على آليات التعامل مع النظام الجديد لضمان تقديم الخدمات للمواطنين وفقاً لأحدث المعايير التكنولوجية المتبعة.
شهد الأسبوعان الأولان من إطلاق المنظومة بطءاً ملحوظاً في أداء الشبكة، مما تسبب في تكدس المراجعين داخل بعض المكاتب وتأجيل إنهاء طلباتهم، وهو ما دفع الهيئة إلى تشكيل فرق فنية متخصصة لتحليل أسباب الأعطال والعمل على معالجة الثغرات البرمجية بشكل فوري وسريع.
أكدت التقارير الفنية عودة انتظام الخدمات بشكل تدريجي بداية من تاريخ 23 أبريل 2026، مع استمرار تكثيف الجهود لإنهاء كافة الطلبات المتراكمة الناتجة عن فترة التوقف الجزئي، وضمان انسيابية العمل داخل المقار التأمينية المنتشرة في كافة محافظات الجمهورية خلال الفترة الحالية.
تستهدف المنظومة الجديدة إنشاء قاعدة بيانات موحدة تساهم في ميكنة كافة الخدمات التأمينية، مما يقلل من نسب الأخطاء البشرية ويبسط الإجراءات المتبعة في تقديم الطلبات، وصولاً إلى إتاحة كافة المعاملات إلكترونياً بشكل كامل عبر المنصات الرقمية التابعة للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي.
تابعت الهيئة شكاوى المواطنين المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن تعطل السيستم، مشيرة إلى أن الاعتماد الكامل على المنظومة الرقمية يمثل نقلة نوعية تطلبت فترة زمنية قصيرة للاستقرار التقني، خاصة مع ضخامة حجم البيانات المنقولة من السجلات الورقية والأنظمة القديمة المتهالكة.
أشارت المصادر الرسمية إلى أن التحديثات الأخيرة شملت رفع كفاءة الخوادم المركزية وتحسين سرعة الاستجابة في المكاتب التي شهدت كثافة عالية، مما ساعد في تخفيف حدة الازدحام وتمكين الموظفين من إنهاء المعاملات في وقت قياسي مقارنة بالأيام الأولى لتطبيق النظام الرقمي الجديد.
يواصل الموظفون المدربون تقديم الدعم الفني للمواطنين لمساعدتهم على التأقلم مع الإجراءات المستحدثة، مع التزام الهيئة بمواصلة عمليات التطوير التقني لضمان عدم تكرار حالات التعطل، وتوفير بيئة عمل رقمية آمنة تضمن حقوق المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات في الحصول على خدماتهم بيسر.
يعتبر التحول الرقمي في قطاع التأمينات خطوة استراتيجية تهدف إلى إنهاء عصر الدفاتر الورقية والانتظار الطويل، حيث من المقرر أن تشهد المرحلة المقبلة توسعاً في الخدمات الذاتية التي تمكن المواطن من الاستعلام عن حقوقه التأمينية وإنهاء معاملاته من خلال هاتفه المحمول دون الحاجة لزيارة المكاتب.





