شريف عبد القادر يكتب: “حمير بالهنا والشفا”
بيان
(1)
الكلاب الضالة أعدادها تتضاعف سنوياً، ولكن الحمير أعدادها تتراجع من ثلاثة ملايين إلى أقل من مليون حسب تصريح نقيب الفلاحين. وهذا التراجع في عدد الحمير ربما يعود لما قبل عام 2011، حيث قرأنا عن تصدير حمير لسويسرا لاستخدامها في إيقافها حول مزارع المواشي لأنها تخيف الذئاب التي تهاجم المزارع لاقتناص المواشي وأكلها، أو تصدير جلود الحمير للصين بالمخالفة للقانون؛ فمنذ سنوات تم ضبط حاوية 40 قدماً بداخلها 25 ألف جلد حمار بميناء الدخيلة، وكانت الشحنة ستتجه للصين. وفي تلك الفترة نُشرت لي في بريد القراء بجريدة الأخبار رسالة بعنوان “حمير بالهنا والشفا”، حيث سألتُ: أين ذهبت لحوم الحمير والعكاوي والكوارع والكرشة والفشة والكبد والكلاوي والجوهرة والمخ واللسان؟ وذهبت ظنوني بأن من أكلوا منها يسيرون وهم يبرطعون، وعندما يتشاجرون يرفصون بأرجلهم وصياحهم مثل النهيق، وإن كان غُرر بهم ولا يعلمون أنهم أكلوا لحوم حمير.
(2)
في الشهور الأخيرة قرأنا كثيراً عن ضبط كميات ضخمة من لحوم ودواجن وأسماك فاسدة في مخازن ومطاعم لا تصلح للاستخدام الآدمي، والغريب أنه لم يُنشر اسم وعنوان الفاسد الذي يتعمد الإضرار بالمواطنين، ولا ما اتُّخذ معه من إجراءات قضائية، برغم أنه من المفترض تجريس هذه النوعية من البشر. ويبدو أن مثل هذه الجرائم عقابها غير رادع، ولذلك تتكرر ببجاحة.
وهو ما يستدعي تشريع قانون بتهمة “الشروع في القتل”، وإجبار المجرم على الأكل من اللحوم أو الدواجن أو الأسماك الفاسدة التي ضُبطت عنده أثناء احتجازه، ومصادرة المخزن أو المطعم. ولابد من تشريع قانون رادع لأي نشاط غير مرخص، بما في ذلك المخازن بالمحال والشقق، مع تنوع جهات التفتيش فلا يقتصر الأمر على المحليات فقط، مع قطع خدمات المرافق عن المنشآت غير المرخصة.
(3)
في صيف عام 1974 سافرتُ مع صديق إلى لبنان في الإجازة الدراسية لمدة أسبوع، وأثناء تجولنا شاهدتُ بمحل، ضمن ما يعرضه، أرزاً ناصع البياض ونظيفاً، وعندما سألتُ البائع: هل هذا الأرز لبناني؟ فقال لي إنه أرز مصري، فاندهشت جداً؛ لأن الأرز المعتاد عليه عندنا وقتها كان مليئاً بالحصى والأرز المكسر والأتربة، واعتادت بعض ربات البيوت من كبار السن ارتداء نظارة عند تنقية الأرز، وكان ما يتم استخراجه من حصى وأرز مكسر وأتربة يعادل نسبة من وزن الأرز الذي تم تنقيته.
وقد تذكرتُ ما سلف لاستمرار تصدير الأفضل حتى الآن؛ فمثلاً الخضار والفاكهة يتم تصدير المنتجات التي تم زراعتها طبيعياً بدون كيماويات وغيره ودون مراعاة لحاجة السوق المحلي، ثم نفاجأ بالمتداول محلياً من منتجات زراعية تم استخدام الكيماويات وغيرها في زراعتها وأسعارها مرتفعة مرتبطة بسعر الدولار، نظراً لما يتم تصديره ببركة خط “الرورو” البحري بين دمياط وإيطاليا، والذي أعلنت عنه الحكومة وكأنه إنجاز، برغم تضرر المواطنين من التصدير الذي رفع الأسعار؛ ففي أحد الأيام وصل سعر منتج زراعي مثل الليمون إلى 60 جنيهاً للكيلو، بعد أن كان يُقال عن وفرة الشيء “العدد في الليمون”.
وهو ما يستدعي من الحكومة إلغاء استخدام الكيماويات وغيرها في الزراعة، لأن المواطن أهم ممن نُصدر إليهم، وتصدير ما يزيد عن الاستهلاك المحلي فقط، وإلزام المزارعين بزراعة المنتجات الزراعية في مواسمها الخاصة صيفاً وشتاءً، وعدم استخدام كيماويات لتبكير زراعة المنتجات قبل ميعادها.
(4)
عندما توافد السودانيون بغزارة علمتُ بالمصادفة أن إيجار الشقة المفروشة بالمهندسين وبمصر الجديدة أصبح يتعدى مئة ألف جنيه شهرياً، وإيجار القانون الجديد غير المفروش يصل إلى خمسين ألف جنيه شهرياً. وتبع ذلك ارتفاع الإيجار الجديد للشقق بالأحياء الشعبية بصورة مبالغ فيها، مما أصاب البعض من ملاك هذه الشقق بسُعار، حيث رفضوا تجديد عقود الإيجار الجديد للمصريين لاستبدالهم بسودانيين.
وبالطبع، أغلب السودانيين الذين قدموا لمصر ليسوا من الأثرياء ولا يعملون برغم إنفاقهم الملحوظ، وبعضهم يقضون سهرات وهم أصحاب كيف، ومنهم من أنشأ نشاطاً تجارياً. ويتضح تقاضيهم مبالغ شهرية من مفوضية اللاجئين، ولذلك كثيرون لا يفضلون العودة لوطنهم لأنه سيُقطع عنهم ما يتلقونه من المفوضية، ويبدو أن المفوضية وجهات خارجية تفضل أيضاً عدم مغادرتهم لغرض ما مخطط له.
وحتى إذا كانت الدولة تتلقى مقابلاً للسماح لهم بإقامة مفتوحة فذلك مرفوض، ويفضل عدم التلقي لأن إطالة أمد تواجهدهم أصبحت مرفوضة لضررها بالوطن والمواطنين. ولا يفوتنا أن استخدامهم للمرافق سيؤثر عليها بالسلب لأعدادهم غير المسبوقة، والعجيب أن أغلبهم في سن الشباب، والمفروض أن يتواجدوا في وطنهم للدفاع عنه من المرتزقة الذين يستعين بهم الخائن حميدتي وعصابته، وإن كانت مغادرتهم ستصيب مؤجري القانون الجديد والمفروش بلوثة عقلية.
طالع المزيد:
– شريف عبد القادر يكتب: علاج إنبات الشعر للصلع أقدم من نظام العلاج بالطيبات





