“الملف المسكوت عنه”: الأوقاف الأهلية أصول تاريخية بين غياب الحصر ومحاولات الرقمنة
- مشايخ وباحثون يطالبون بحصرها وتعظيم الاستفادة منها
كتب: نشوى مصطفىAdd Post
تفتح الأوقاف الأهلية في مصر ملفًا واسعًا تتداخل فيه الأبعاد التاريخية والاقتصادية والاجتماعية، وسط مطالبات متزايدة بحصر هذه الأصول ورقمنتها، في ظل ما يصفه متخصصون بغياب قاعدة بيانات دقيقة تشمل حجم الأوقاف وأصولها على مستوى الجمهورية.
وفي هذا السياق، أكدت مصادر مطلعة أن بعض الأوقاف الأهلية القديمة تعرضت خلال العقود الماضية للإزالة أو لتغيير النشاط، مشيرة إلى وجود مواقع تحولت إلى مبانٍ سكنية في عدد من المحافظات، في وقت لا تمتلك فيه الجهات المشرفة حصرًا دقيقًا وشاملًا لهذه الأصول.
وأضافت المصادر أن هذه الأوقاف تضم أراضي زراعية، وأراضي بناء، وعقارات، ومصانع، ومزارع، مؤكدة أن تلك الأصول تمثل رصيدًا تاريخيًا واقتصاديًا يمكن أن يسهم بفاعلية في دعم التنمية إذا ما أُدير وفق آليات حديثة.
مطالبات بالحصر والرقمنة
يرى متخصصون في شؤون الوقف والتراث أن رقمنة الأوقاف أصبحت ضرورة ملحة، ليس فقط لحماية الوثائق التاريخية من الضياع، وإنما أيضًا لتعظيم الاستفادة من الأصول العقارية والأراضي التابعة لها.
ويؤكد باحثون أن نظام الوقف لعب عبر التاريخ دورًا محوريًا في دعم التعليم، وأعمال البر، والخدمة الاجتماعية، قبل أن تتغير آليات الإدارة تدريجيًا مع تطور مؤسسات الدولة الحديثة.
ويطرح ملف الأوقاف الأهلية تساؤلات مستمرة بشأن كيفية تحقيق التوازن بين الحفاظ على قيمتها التاريخية والتراثية، وبين تعظيم الاستفادة الاقتصادية من الأصول التابعة لها.
الإدارة الحديثة للأوقاف
ويرى خبراء أن الإدارة الحديثة للأوقاف لا تعني المساس بقيمتها التاريخية أو الاجتماعية، بل تستهدف الحفاظ عليها وضمان استدامتها، خاصة في ظل امتلاك مصر شبكة واسعة من الأوقاف الممتدة عبر مختلف المحافظات.
وفي المقابل، يشدد متخصصون في التراث على أهمية التعامل مع الأصول الوقفية باعتبارها جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية والتاريخية، وليس مجرد أصول عقارية قابلة للاستثمار.
ومع استمرار الجدل حول أوضاع الأوقاف، تتصاعد الدعوات لوضع رؤية شاملة تتضمن الحصر الكامل للأصول، ورقمنة الوثائق، وتوثيق الممتلكات التاريخية، وتطوير الإدارة، وتحقيق أعلى استفادة ممكنة من العوائد، بما يضمن الحفاظ على هذا الإرث التاريخي، وفي الوقت ذاته دعم الدور التنموي والاجتماعي الذي قامت عليه فكرة الوقف عبر قرون طويلة.
توجيهات رئاسية
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجّه بأهمية استمرار جهود الحصر والتوثيق لمختلف الأصول والممتلكات التابعه لهيئة الاوقاف المصرية مع السعي إلى تعظيم الاستغلال الأمثل لها، بما يضمن تحقيق استثمار رشيد لهذه الأصول وتعزيز مساهمتها في دعم الاقتصاد الوطني.
ويأتي هذا التوجه في إطار تطوير الإدارة وتعظيم الاستفادة من العوائد بأعلى كفاءة ممكنة، بما يحقق الحفاظ على التراث التاريخي، وفي الوقت ذاته يدعم الدور التنموي والاجتماعي الذي قامت عليه فكرة الوقف، بما يعزز استدامة هذه الأصول ويحقق النفع العام للمجتمع.





