حجاج بيت الله الحرام يتوافدون إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية

وكالات
بدأ حجاج بيت الله الحرام، صباح اليوم الثامن من شهر ذي الحجة لعام 1447 هجريًا، التوافد إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية، في مشهد إيماني مهيب تملؤه أصوات التلبية والتكبير والتسبيح، استعدادًا للوقوف بعرفة غدًا، الركن الأعظم من مناسك الحج.
اقرأ أيضًا.. رئيس بعثة الحج الرسمية: الانتهاء من تجهيز مخيمات القرعة بعرفات ومنى
ويحرص الحجاج في هذا اليوم المبارك على الاقتداء بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث يُعد التوجه إلى منى والمبيت بها قبل يوم عرفة من السنن المؤكدة في الحج بالنسبة للحجاج القارنين والمفردين، فيما يُحرم الحجاج المتمتعون من أماكن إقامتهم داخل مكة المكرمة أو خارجها قبل الانطلاق إلى المشاعر المقدسة.
ويقيم ضيوف الرحمن في مشعر منى حتى شروق شمس التاسع من ذي الحجة، قبل التوجه إلى صعيد عرفات لأداء الوقفة الكبرى، ثم يعودون بعد النفرة من عرفات والمبيت بمزدلفة لاستكمال مناسك الحج وقضاء أيام التشريق ورمي الجمرات.
منى.. مشعر إيماني وتاريخي
ويقع مشعر منى بين مكة المكرمة ومزدلفة، على بعد نحو سبعة كيلومترات شمال شرق المسجد الحرام، ويُعد جزءًا من حدود الحرم المكي، تحيط به الجبال من الجهتين الشمالية والجنوبية، ولا يُستخدم للسكن إلا خلال موسم الحج.
ويمثل مشعر منى أحد أبرز المشاعر المقدسة ذات المكانة التاريخية والدينية الكبيرة في الإسلام، إذ شهد رمي نبي الله إبراهيم عليه السلام للجمرات، كما ارتبط بقصة فداء إسماعيل عليه السلام، وهي الشعائر التي سار عليها النبي محمد صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، ليقتدي بها المسلمون عبر العصور.
ويضم المشعر عددًا من المعالم الإسلامية البارزة، من بينها الجمرات الثلاث التي يؤدي عندها الحجاج شعيرة الرمي، إلى جانب مسجد الخيف، أحد أقدم وأشهر المساجد التاريخية في منى، والذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم وعدد من الأنبياء من قبله.
ويقع مسجد الخيف عند السفح الجنوبي لجبل منى بالقرب من الجمرة الصغرى، وقد شهد توسعات وأعمال تطوير كبيرة على مر السنوات لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الحجاج.
أحداث تاريخية خالدة
كما ارتبطت منى بعدد من الأحداث التاريخية المهمة في السيرة النبوية، أبرزها بيعتا العقبة الأولى والثانية، اللتان شكلتا نقطة تحول في تاريخ الدعوة الإسلامية، حيث بايع وفد من الأوس والخزرج النبي صلى الله عليه وسلم على النصرة والحماية، تمهيدًا للهجرة إلى المدينة المنورة.
وفي الموقع ذاته، شُيّد مسجد البيعة في عهد الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور تخليدًا لهذه الذكرى التاريخية المهمة، كما شهدت منى نزول سورة “المرسلات” على النبي صلى الله عليه وسلم أثناء وجوده في أحد غاراتها.
خدمات متكاملة لضيوف الرحمن
وفي إطار الاستعدادات لموسم الحج، سخّرت المملكة العربية السعودية مختلف إمكاناتها البشرية والخدمية لتوفير أقصى درجات الراحة والأمان لضيوف الرحمن، حيث جرى تجهيز مشعر منى بكافة الخدمات الأمنية والطبية والإسعافية والتموينية، إلى جانب تطوير شبكات النقل والمرافق العامة.
وتواصل الجهات المعنية تنفيذ خططها التنظيمية لتسهيل حركة الحجاج بين المشاعر المقدسة، وضمان أداء المناسك في أجواء يسودها الأمن والطمأنينة والروحانية، وسط متابعة ميدانية مستمرة من مختلف القطاعات الحكومية والخدمية.
ويُعد يوم التروية محطة إيمانية مهمة في رحلة الحج، يستعد خلالها الحجاج نفسيًا وروحيًا للوقوف بعرفة، الذي يمثل أعظم أركان الحج وأكثرها قدسية لدى المسلمين.





