تعثر استراتيجية ترامب في الحرب مع إيران وسط استياء أمريكي

كتب: ياسين عبد العزيز
تشير تقارير شبكة “سي إن إن” الأمريكية إلى غياب أي مؤشرات حقيقية على تحقيق نجاح استراتيجي في الحرب التي يخوضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران، حيث تترسخ قناعة لدى قطاعات واسعة من الشعب الأمريكي بأن مسار هذا الصراع لن يؤول إلى نتائج إيجابية ملموسة، مع وجود شكوك عميقة حول قدرة الإدارة الأمريكية على إيجاد مخرج سياسي ناجح ينهي حالة التصعيد الحالية بشكل يضمن مصالح الولايات المتحدة.
الكابوس المرعب لإسرائيل وخطة ترامب لإخضاع طهران
تعكس استطلاعات الرأي العام الأخيرة حالة من عدم الرضا الشعبي المتزايد عن استمرار العمليات العسكرية، إذ لم تحظَ هذه الحرب بتأييد واسع منذ بدايتها، كما يفتقد المواطنون الثقة في احتمالية تقديم الجانب الإيراني تنازلات ذات قيمة، أو إمكانية التوصل إلى تسوية تنهي الأزمة دون تكبد أعباء إضافية، مما يعزز الاعتقاد بأن هذه المواجهة مفتوحة على احتمالات غير واضحة المعالم.
برزت خلال عطلة يوم الذكرى مؤشرات حول محاولات للتوصل إلى اتفاق لإنهاء النزاع، إلا أن التفاصيل التي تسربت حول هذه المقترحات واجهت رفضاً من قبل الأطراف الجمهورية المتشددة داخل الكونجرس، حيث حذر معارضو الاتفاق من أن التنازلات المطروحة قد تؤدي إلى تعزيز نفوذ إيران بدلاً من تحجيمه، مما يضع الرئيس ترامب في مأزق سياسي حول كيفية إنهاء الحرب دون التأثير سلباً على مكانته أو مواقف حزبه.
تؤكد البيانات الصادرة عن استطلاع للرأي أجرته شبكة “فوكس نيوز” الأسبوع الماضي تزايد الضغوط الشعبية لإنهاء العمليات العسكرية، حيث أعرب 61% من الناخبين المسجلين عن تأييدهم لفرض إطار زمني محدود للتدخل العسكري، بينما تراجعت نسبة المطالبين باستمرار العمليات طالما اقتضت الضرورة لتحقيق الأهداف الأمريكية إلى 39% فقط، مما يظهر فجوة واضحة بين سياسة الإدارة وتطلعات الناخبين.
تزداد التحديات أمام البيت الأبيض مع تمسك طهران بمواقفها المتشددة، مما يجعل من الصعب تحديد صيغة لاتفاق يتيح للرئيس ترامب إغلاق ملف الحرب بصورة تحفظ له التوازن السياسي الداخلي قبل أن تتفاقم تداعيات هذا النزاع على الحزب الجمهوري، وتظل التساؤلات مطروحة حول البدائل المتاحة أمام الإدارة الأمريكية في حال استمرار الانسداد الدبلوماسي وفشل كل محاولات التهدئة المقترحة في المرحلة الراهنة.





