اتفاق واشنطن بين إسرائيل ولبنان يشرّعن ضرب بيروت
تحت شعار "الدفاع عن النفس ضد خطر وشيك".. وثيقة "أبريل الماضي" تمنح تل أبيب حق التحرك بناءً على "المخططات والنيات الزائفة"
تقرير يكتبه: عاطف عبد الغنى
من واقع المستندات الرسمية التي نشرتها وزارة الخارجية الأمريكية في أبريل الماضي، عقب أول اجتماع لبناني-إسرائيلي مباشر عُقد في العاصمة واشنطن، تكشف الوثائق “الفخ” الذى نصبه المفاوض الأمريكى للحكومة اللبنانية الحالية، من خلال بند لصالح إسرائيل يحمل عبارة: “الدفاع عن النفس ضد خطر وشيك”.. ومن خلال هذه العبارة تشرعن واشنطن ضرب إسرائيل لأى مكان فى لبنان، بما فيها العاصمة بيروت، وما سبق يفسر تصريحات المسئولين الإسرائليين المتبجحة، فى هذا الشأن.

والمفاجأة الصادمة تكمن في تفاصيل “مذكرة التفاهم الأمريكية” التي وقعت عليها الحكومة اللبنانية؛ حيث تبين أن النص يحتوي على بند “ملغم” يمنح تل أبيب تفويضاً قانونياً كاملاً بشن عمليات عسكرية داخل العمق اللبناني، تحت غطاء دولي وبموافقة بيروت!
اللغم القانوني: شرعنة “الضربات الاستباقية”
تكشف الوثيقة الصادرة في أبريل الماضي عن بند واضح وصريح يعطي الحق لإسرائيل باتخاذ “أي إجراء ضروري” للدفاع عن نفسها. الخطورة هنا لا تقف عند حدود الدفاع التقليدي، بل تمتد لتشمل مواجهة أي “مخطط” يهدف لمهاجمتها، أو أي هجوم “وشيك” من قِبل حزب الله.
الترجمة السياسية والعسكرية لهذا النص -وفق خبراء القانون الدولي لـ “بيان”- تعني أن إسرائيل حصلت على صك رسمي لتنفيذ “ضربات استباقية” داخل الأراضي اللبنانية بناءً على تقديراتها الاستخباراتية الخاصة، أو بناءً على “مزاعم ونيات مفترضة” دون الحاجة لانتظار وقوع هجوم فعلي.
الاستباحة لم تعد خرقاً
الأخطر في نص مذكرة التفاهم، والذي وقعت عليه الحكومة اللبنانية بكامل إرادتها، هو الالتفاف على مفهوم “السيادة”؛ حيث نصت المذكرة صراحة على أن هذه الهجمات الإسرائيلية الاستباقية “لا تعتبر خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار”.
هذا البند تحديداً يجرّد الجانب اللبناني من أي حق في اللجوء لمجلس الأمن أو المطالبة بإدانة دولية لإسرائيل في حال قيامها بالقصف، طالما أن المذكرة الموقعة في واشنطن تعتبر الاعتداء “إجراءً دفاعياً مشروعاً” متفقاً عليه مسبقاً.
كواليس التوقيع وصمت بيروت
تسريبات الديسك في “بيان” تشير إلى أن نشر الخارجية الأمريكية لتفاصيل المذكرة في أبريل الماضي، وضع الحكومة اللبنانية في مأزق شعبي وسياسي حرج أمام جبهتها الداخلية.
فالقبول بهذه الصيغة يعني رضوخاً كاملاً للشروط الأمريكية-الإسرائيلية، وتحويل الأجواء اللبنانية إلى ساحة مفتوحة لـ “الدرونز” والطائرات الإسرائيلية بموجب توقيع رسمي من الحكومة اللبنانية.
القراءة السياسية
إن توقيع الطرف اللبناني على هذه المذكرة يمثل تحولاً دراماتيكياً في قواعد الاشتباك؛ حيث انتقلت إسرائيل من مرحلة “خرق الأجواء” بشكل غير قانوني، إلى مرحلة “الاستباحة المشروعة” بغطاء من حكومة بيروت.
هذا المستند يفتح الباب على مصراعيه لجولة جديدة من التصعيد، ولكن هذه المرة.. بقوة القانون الذي صاغته واشنطن.





