جرجس بشرى يكتب: متى المسكين .. الراهب المتمرد الطامح

بيان

المتابع بدقة لكتابات وتاريخ الراهب متى المسكين سوف يجد أنه راهب متمرد على الكنيسة المقدسة وقراراتها، حيث تصادم مع ثلاثة بطاركة، وهم البابا يوساب الثاني، الذي عزله من منصب وكيل البطريركية في الإسكندرية بعد تجاوزات وشكاوى تتعلق بطريقته المتعالية في الإدارة وبعض تعاليمه المنحرفة.

كما تصادم وتمرد على قرارات المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية في عهد البابا العظيم القديس الأنبا كيرلس السادس، حيث رفض قرار المجمع المقدس بعودة الرهبان إلى أديرتهم، فقام البابا بحرمه وتجريده من الرهبنة والكهنوت لمدة 9 سنوات، وقد اعترف بذلك بنفسه في مقطع فيديو موثق.

كما تصادم الراهب متى المسكين مع الكنيسة المقدسة في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، وأوغر صدره وشحنه بمعلومات مضللة ضد قداسة البابا شنودة الثالث، وهو ما أدى في النهاية إلى قرار السادات بعزل البابا شنودة الثالث والتحفظ عليه في الدير.

ومن يتابع بدقة تحريض هذا الراهب المتمرد ضد بطاركة الكنيسة المقدسة سوف يجد عجبًا، حيث ألمح من قبل إلى أنه كان له دور في عزل البابا يوساب الثاني، بجانب التحريض العلني ضد البابا كيرلس السادس عبر كتاب «الكنيسة والدولة»، الذي هاجم فيه متى المسكين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بضراوة، وازدراها علنًا، واتهمها بالارتماء في أحضان الصهيونية من خلال مشاركتها في اجتماعات مجلس الكنائس العالمي.

وقد أصدرت الكنيسة وقتها توضيحًا نفت فيه ادعاءات الراهب متى المسكين، وقد أكد على ذلك نيافة الأنبا باخوميوس المتنيح في حوار موثق.

والمتابع بدقة لتصريحات متى المسكين عبر مجلة «التايم»، وقت التحفظ على البابا شنودة في دير الأنبا بيشوي، سوف يدرك بسهولة الدور المشبوه الذي قام به ضد الكنيسة، ليس على المستوى المحلي فحسب، بل العالمي أيضًا، حيث برر متى المسكين قرارات السادات ورفعها إلى مستوى الوحي الإلهي، بل ورسم للسادات الخطة كاملة في التعامل مع البابا شنودة قبل قرار العزل بأسبوع واحد، حيث نقلت مجلة «تايم» الأمريكية عن متى المسكين وصفه لقرارات السادات بأنها كانت من الله.

وقالت المجلة بالنص: «… قرارات السادات من الله… ولكن متى المسكين لعب دورًا كبيرًا في تشكيلها. رئيس دير القديس مكاريوس القريب من القاهرة تم استدعاؤه إلى الإسكندرية من السادات قبل أسبوع من القرارات. السادات ومتى المسكين تناقشا في طرق نزع فتيل الأزمة التي تلوح في الأفق. السادات سأل متى إلى أي مدى يمكنه الضغط على شنودة. قال رئيس الدير إنه قد رسم حدود السادات في التعامل مع البابا، وعندما تم قرار العزل، كان متى هو من قام بتقديم الأسماء الخاصة بالأساقفة الخمسة الذين سيتولون معًا وظائف البابا».

والأغرب أن متى المسكين نفسه قال في تصريحاته لمراسل المجلة ذاتها: «لا أستطيع القول بأنني سعيد، ولكنني في سلام الآن. كل صباح كنت أتوقع أخبارًا عن مصادمات دموية. قرارات السادات قد حمت الكنيسة والأقباط، إنها من الله» (انتهى الاقتباس).

ومن الواضح هنا أن تصريحات متى المسكين لمجلة «التايم» الأمريكية تنسف أي محاولات لتلميع وجه الرجل وغسل يده من هذه المؤامرة مكتملة الأركان ضد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية الوطنية، فالتصريحات كانت بمثابة مغازلة واضحة وتملق مبالغ فيه للسادات أمام المجتمع الدولي، بجانب شرعنة المؤامرة التي تمثلت في عزل البابا شنودة أمام المجتمع الدولي، فلا يوجد مسيحي محب لكنيسته يقول هذا الكلام على الإطلاق، خاصة في الظروف حالكة السواد التي مرت بها الكنيسة.

والحقيقة أن وصف البابا القديس كيرلس السادس للراهب متى المسكين بـ«المسكون» لم يكن وصفًا من فراغ، بل بسبب السلوك العدائي والاستعلائي لهذا الراهب وتمرده، وقد وثق كثير من الكتاب الكبار والإكليروس هذا اللقب نقلًا عن البابا كيرلس السادس، مثل القمص تادرس يعقوب ملطي، ومحمد حسنين هيكل في كتاب «خريف الغضب».

والمفاجأة أن هناك رسالة نوقشت بالجامعة الأمريكية باللغة الإنجليزية عن الراهب متى المسكين، قد نقلت وصف البابا كيرلس السادس له بـ«المسكون».

وهناك ما يؤكد من الواقع أن متى المسكين كانت تسكنه أرواح شريرة وتحاربه وتعذبه، وقد اعترف بذلك شخصيًا، وفي تسجيل موثق له قال عند محاولة إخراج الشيطان من أحد الأشخاص: «اخرج منه علشان خاطري»، فبدلًا من أن يخرجه بقوة الله وباسم المسيح له المجد، قال: «اخرج منه علشان خاطري».

إن المتابع لكتابات متى المسكين يجد أنها متناقضة، بل إن بعض كتبه تعج بأخطاء لاهوتية خطيرة وبدع وهرطقات، يحمل أوزارها أمام الله من يسمحون بنشرها أو من يحاولون شرعنة بعض تعاليمه الفاسدة.

والحق أقول إن علاقة متى المسكين بالكنيسة في طفولته وشبابه كانت عادية، فلم يكن حتى خادمًا بمدارس الأحد، وذلك باعترافه شخصيًا في مذكراته، ولم يحمل مؤهلًا لاهوتيًا، بل إن معظم مؤلفاته، خاصة المترجمة من مراجع أجنبية، لم يكن يقوم بترجمتها بنفسه، بل كان فريق من رهبان دير أبو مقار يتولى إعداد المادة العلمية والترجمة، ثم يضع عليها في النهاية بصمته واسمه، وذلك بشهادة مقربين منه.

لقد كان متى المسكين يحارب الخدمات الاجتماعية للكنيسة بلا هوادة، وفي الوقت ذاته كان يقوم هو بهذه الخدمات. وتؤكد الوثائق أن الأسلوب الاستعلائي لمتى المسكين في السنوات الأخيرة من عمره جعل كثيرًا من الرهبان يتمردون عليه، بمعنى الكلمة، لدرجة أنه كان يهجر الدير كثيرًا ويسكن في الساحل الشمالي، بجانب أنه تسبب، في مسلكه الرهباني غير المنضبط، في وفاة بعض الرهبان، وإصابة بعضهم بأمراض نفسية شديدة بسبب إرهاقهم واستنزافهم، وتحويل الدير إلى مركز للمشروعات الاقتصادية، وتحويل بعض الرهبان إلى مجرد تجار للبطيخ واللحوم.

أما عن الأخطاء اللاهوتية للأب متى المسكين، فهي تحتاج إلى كتب، وقد أكد قداسة البابا تواضروس الثاني شخصيًا أنه يجب أن تؤخذ بحذر؛ لأن بها بعض الأخطاء.

أما بخصوص مطامع الراهب متى المسكين في الكرسي البابوي، فهذه حقيقة، فقد سعى أكثر من مرة للوصول إلى الكرسي المرقسي، وأحبط الله مساعيه.

وقد حاول الترشح بعد نياحة البابا كيرلس السادس، وباءت محاولته بالفشل؛ لأنه تم خصم السنوات التسع التي حرمه فيها المجمع المقدس في عهد البابا كيرلس السادس، فافتقر إلى شرط المدة التي قضاها المرشح للبابوية في الرهبنة.

والمفاجأة أن المحروم كنسيًا جورج حبيب بباوي قدم طعنًا على ترشح متى المسكين للبابوية لوجود أخطاء عقيدية في أحد كتبه وقتها، وقد وثق هذه الحقيقة الدكتور جرجس صالح في مجلة «روزاليوسف» بعد قرار حرم المجمع المقدس لجورج حبيب بباوي. وللموضوع بقية.

طالع المزيد:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى