جرجس بشرى يكتب: الأنبا سرابيون يفضح راهبًا مريضًا بالسرطان ويقتله أدبيًا
.. الشعب ينتفض تضامنًا مع الراهب ويدين بيان الأسقف
بيان
لم تكن تعاليم السيد المسيح وقوانين الكنيسة يومًا منشارًا حادًا لذبح البشر وقتلهم وفضحهم على الملأ، بل كانت وسيلة روحية لتقويم الناس وسترهم.
وفضح الناس وكشف سترهم عمل شيطاني يتنافى مع تعاليم السيد المسيح ويزدري وصاياه، وهو عمل خسيس ترفضه الفطرة والأديان جميعها.
والحق أقول إنني تابعت، ويعتصرني الحزن والأسى، البيان الصادر عن نيافة الأنبا سرابيون بخصوص راهب جليل محبوب من الشعب، ومشهود له بالوقار والتقوى، وهو الراهب صموئيل البراموسي.
لقد كان البيان فجًّا وكارثيًّا؛ لأنه فضح الراهب وذبحه بمنشار حاد، دون مراعاة لأي اعتبار لمرضه أو للمحبة الجارفة التي يحظى بها على المستوى الشعبي.
وفي الحقيقة، كان البيان بمثابة فضيحة مدوية لمن أصدره، وليس فضيحة للراهب. إن عبارة: “صدر منه فعل مؤسف” الواردة في البيان، عبارة كارثية لا تصدر إلا من شخص يريد الانتقام والقتل الأدبي، لأنها تترك أبواب الظنون مفتوحة على مصراعيها أمام الشعب، يقلبها يمينًا ويسارًا، وتفتح مجالات واسعة للإدانة والتشهير والفضح.
وهو ما يستوجب على نيافة الأب الأسقف سرعة إصدار بيان اعتذار للراهب يعيد له كرامته، ويرد له ولأسرته ومحبيه الاعتبار، بعد أن جُرحت مشاعرهم بلا هوادة بسبب الأذى الذي لحق بأبيهم الروحي.
فالأسقف مطالب بالاعتذار؛ لأنه لم يفضح الراهب المذبوح فقط، بل ذبح ثوب الرهبنة الطاهر، وأساء إلى كرامتها، وعصف بتعاليم السيد المسيح وقوانين الكنيسة، وخاصة “الدسقولية” التي تأمر الأسقف في المحاكمات والتأديب ألّا يُسرع إلى استخدام المنشار الحاد في التأديب، لئلا يكون كمن قتل نفسًا مات السيد المسيح من أجلها.
كما أن اعتذار الأسقف واجب وضروري؛ لأنه أعثر الشعب، وتسبب في فضائح للكنيسة، وأعطى مبررًا لأعدائها للغمز واللمز والتطاول عليها.
لم يعلمنا السيد المسيح، ولا تعاليم الكنيسة والرهبنة المصرية العريقة، يومًا ما ورد في البيان الكارثي للأسقف من غمز ولمز وتشهير وفضح، فقد ستر القديس الأنبا مقار على راهب ارتكب الزنا ولم يفضحه، معطيًا إياه فرصة للتوبة. ولم يفضح السيد المسيح المرأة التي أُمسكت في ذات الفعل، بل سترها وأدان من فضحوها، وأكد لهم أنهم لم يكونوا أقل جرمًا منها.
كما أن داود النبي يقول في سفر المزامير: “يارب، من يسكن في مسكنك، ومن يحل في جبل قدسك… الذي لا يقبل عارًا على جيرانه”. فما بالك بمن يقبلون هذا العار على الآباء المكرمين في الكنيسة، وعلى الكنيسة نفسها؟
والحق أقول إن الشعب نفسه فضح بيان الأسقف، وأعرب عن تضامنه مع الراهب صموئيل البراموسي، وهو ما يؤكد عراقة شعبنا وتمييزه للصالح من الطالح.
إن التأديب الكنسي لم يكن يومًا مجالًا للانتقام والفضح والتشهير، بل للتقويم واقتياد الناس إلى التوبة. وحتى المجامع الكنسية تتأنى في الحكم على الهراطقة والمبتدعين، وتعطيهم فرصًا كثيرة للتوبة، فإن عادوا إلى حضن الكنيسة قبلتهم كأم ومستشفى لعلاج المرضى بأمراض روحية، وإن لم يعودوا قطعتهم من شركتها بحزم، دون التعرض على الملأ لحياتهم الشخصية.
والحق أقول إن نيافة الأنبا سرابيون لم يكن موفقًا على الإطلاق في هذا البيان الانتقامي ضد الراهب.
ولعلي أذكر القارئ المبارك بأن بعض تعاليم نيافة الأنبا سرابيون عليها علامات استفهام؛ فهو من احتفل بعيد الميلاد المجيد وفقًا للتقويم الغربي في 25 ديسمبر، ضاربًا بقوانين وتقليد الكنيسة عرض الحائط، واضعًا رغبات الناس فوق التقليد والقانون الكنسي.
وهو من ألبس الشماسات زيًّا خاصًّا بالمخالفة لقرارات مجمعية صادرة في هذا الشأن، كما أن نيافته معروف بتحالفاته المثيرة للجدل مع الكاثوليك، وإبرامه بروتوكولات معهم رغم الحرومات المتبادلة، ولو سنحت له الفرصة لإعلان الوحدة دون وحدة إيمان، لقبلها فورًا.
وأطالب نيافة الحبر الجليل الأنبا إيسيذوروس، رئيس دير البراموس، وهو رئيس دير مشهود له بالتقوى والجرأة، بالوقوف مع الأب الراهب ودعمه.





