شريف عبد القادر يكتب: “… المحمول وسنينه”
بيان
(1)
منذ سنوات، عندما تعاقدت مع الشركة المصرية للاتصالات على الراوتر والإنترنت الأرضي، تم تقسيط قيمة الراوتر، وكان القسط يزيد على عشرة جنيهات شهريًا، ثم رُفع إلى أحد عشر جنيهًا وأربعين قرشًا. وكانت تصلني رسالة شهرية لتذكيري بموعد سداد اشتراك الإنترنت، ورسالة أخرى لتذكيري بسداد قسط الراوتر.
وفي منتصف العام الماضي، وبعد سداد قيمة اشتراك الإنترنت وقسط الراوتر، سألت الموظفة بشركة “وي” عن موعد انتهاء أقساط الراوتر، نظرًا لمرور سنوات على التعاقد. فنظرت إلى الشاشة وقالت لي: آخر قسط سيكون في شهر أكتوبر 2025.
وبعد انتهاء شهر أكتوبر، تغيرت الرسالة التي تصلني لتذكيري بسداد القسط الشهري، لتصبح: “رسوم استخدام الراوتر للإنترنت الأرضي”.
فهل عند التعاقد على سداد قيمة الراوتر بالتقسيط لم يكن المسؤول عن إعداد هذه المنظومة قد أكمل تعليمه؟ وهل من المنتظر أن أفاجأ برسوم استخدام جهاز الهاتف الأرضي الذي اشتريته من أحد محال القطاع الخاص؟ وهل إذا أنهيت اشتراك الإنترنت وتعاقدت مع شركة أخرى سأصبح مطالبًا برد الراوتر إليهم؟
وبالتأكيد، فإن هذا الابتزاز يُطبق على كثيرين مثلي، لاعتناق الشركة مقولة “البحر يحب الزيادة”، رغم ما تتحصل عليه من زيادات متتالية في رسوم الإنترنت الشهرية، وهو – للأسف – إنترنت يعاني باستمرار من الأعطال والتقطعات.
ولذلك، نتمنى من وزارة الأوقاف إرسال أحد خطبائها إلى قيادات شركة “وي” ليقنعهم بالكف عن إيذاء المشتركين.
(2)
الشركتان الإماراتيتان مثال لمستثمر جشع من الدرجة الأولى، فاق – من وجهة نظر الكاتب – كل التوقعات.
فشركة “اتصالات” (011)، عندما تقوم بشحن رصيد لكارت الهاتف، كان المعتاد أنه بعد انتهاء المكالمة تصل رسالة توضح قيمة المكالمة والرصيد المتبقي، مع خصم قيمة الرسالة. لكن منذ فترة توقفت عن إرسال هذه الرسالة، واستبدلتها بإعلان ترويجي، وأضافت إلى ذلك استهلاكًا من رصيد الشحن، رغم عدم استخدامه. وعند الاتصال بخدمة العملاء، يكون الرد هو التوجه إلى الإدارة.
كما أن الجشع – بحسب الكاتب – ازداد بعد استحواذها على الشركة الشرقية للدخان، من خلال الزيادات الكبيرة في أسعار السجائر التي تنتجها الشركة، وهو أمر لم نكن نتوقعه يومًا، حتى ابتُلينا – من وجهة نظر الكاتب – بشركة محترفة في استنزاف أموال المواطنين تحت مسمى الاستثمار.
وقد تسبب ذلك، بحسب النص، في لجوء كثير من المدخنين إلى شراء السجائر المهربة، لانخفاض أسعارها وجودة صناعتها وتغليفها.
(3)
من المضحك أن شركات المحمول الأربع اعتادت، كل شهر، خصم 67 قرشًا من رصيد مشتركي الكارت المدفوع مقدمًا، تحت مسمى “ضريبة الدمغة”، رغم أنه لم يعد هناك تعامل فعلي بفئات الخمسة والعشرة قروش.
وهل تقوم هذه الشركات بالفعل بسداد الـ67 قرشًا التي تحصلها للدولة؟ ولماذا لا تصبح القيمة جنيهًا كاملًا أو نصف جنيه؟
وهل تسدد هذه الشركات ضرائب على أرباحها الكبيرة من مختلف خدماتها، أم تكتفي بسداد ضريبة الدمغة، بينما تتمتع بإعفاءات أو حوافز ضريبية على تلك الأرباح؟
(4)
عندما اندلعت مظاهرات في أحد الأحياء الفقيرة بمدينة لندن، تم قمع المتظاهرين واعتقالهم، وتقديمهم إلى محاكمات سريعة، كما تم إلزام المحكمة بالعمل على مدار الساعة للفصل الفوري في القضايا.
وفي تلك الفترة، صرح رئيس الوزراء البريطاني بأنه: “عندما تتعرض بريطانيا للخطر، فلا تسألوني عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان”.
وفي الفترة نفسها، عندما تظاهر أمريكيون في حي المال “وول ستريت” ونصبوا خيامًا، تم أيضًا قمعهم واعتقالهم.
هذا – بحسب الكاتب – في الدول التي تتحدث كثيرًا عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.
وعليه، يدعو الكاتب من يصفهم بالمغيبين في عالمنا العربي إلى الاستفاقة، وخاصة المتظاهرين في تونس وليبيا، والانتباه – بحسب رأيه – لما يُحاك لمنطقة الشرق الأوسط من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.




