اللواء د. شوقي صلاح: قلق أمريكا من تجسس إسرائيل عليها تجاوز «الخطوط الحمراء»
كتب: على طه
أكد اللواء الدكتور شوقي صلاح، الخبير الأمني والقانوني، أن التقارير الأمريكية الأخيرة التي تحدثت عن تصاعد عمليات التجسس الإسرائيلية داخل الولايات المتحدة ورفع مستوى التهديد إلى درجة “حرج”، تمثل مؤشراً على وجود حالة قلق متزايدة داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية الأمريكية، وعلى رأسها وزارة الدفاع (البنتاجون).
وخلال مشاركته في برنامج “من القاهرة” المذاع على قناة النيل للأخبار، أوضح الخبير الأمني والقانوني أن جميع الدول، بما فيها الحلفاء، تمارس أعمالاً استخباراتية متبادلة، إلا أن هناك خطوطاً حمراء لا يجوز تجاوزها، معتبراً أن التحذيرات الصادرة من البنتاجون تعكس قناعة بأن النشاط الإسرائيلي تجاوز الحدود المقبولة.
وأشار الخبير الأمني إلى أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية أصبحت ترى أن محاولات الاختراق الإسرائيلية لا تقتصر على الجانب التقني، بل تمتد إلى المستوى البشري، من خلال السعي للحصول على معلومات تتعلق بما يدور داخل دوائر صنع القرار الأمريكية، سواء في البيت الأبيض أو المؤسسات الأمنية والاستخباراتية.
وأضاف أن الجانب الإسرائيلي يسعى أيضاً إلى الاستفادة من التكنولوجيا الأمريكية المتقدمة، بما في ذلك التقنيات العسكرية والفضائية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يفسر حالة الاستنفار التي أبدتها وزارة الدفاع الأمريكية.
وفيما يتعلق بالعلاقات الأمريكية الإسرائيلية، اعتبر شوقي صلاح أن الإعلان العلني عن رفع مستوى التهديد يحمل دلالات مهمة، ويعكس وجود تباينات داخل مؤسسات الدولة الأمريكية بشأن طبيعة العلاقة مع إسرائيل، مشيراً إلى أن بعض القيادات العسكرية ترى ضرورة حماية المصالح الأمريكية وعدم السماح لأي طرف، مهما كانت طبيعة التحالف معه، بتجاوز حدود الأمن القومي الأمريكي.
كما أشار إلى أن هناك خلافات ظهرت خلال الفترة الأخيرة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خاصة فيما يتعلق بملفي إيران والتصعيد العسكري في المنطقة، لافتاً إلى أن واشنطن تتحمل الجزء الأكبر من الأعباء العسكرية والاقتصادية المرتبطة بالمواجهات الإقليمية.
ورأى الخبير الأمني أن إسرائيل تحرص بصورة دائمة على معرفة تفاصيل النقاشات الدائرة داخل الغرف المغلقة في الولايات المتحدة، خصوصاً ما يتعلق بالمفاوضات والاتصالات الخاصة بإيران، سعياً للتأثير على مسارات اتخاذ القرار بما يتوافق مع مصالحها.

وأكد شوقي صلاح أن الوفود الأمريكية التي تزور إسرائيل تخضع لتحذيرات أمنية مشددة، مع اتخاذ إجراءات احترازية عالية المستوى، خشية التعرض لعمليات مراقبة أو تنصت أو جمع معلومات من قبل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.
وأوضح أن تاريخ العلاقات الأمريكية الإسرائيلية شهد العديد من الأزمات المرتبطة بالعمل الاستخباراتي، مشيراً إلى أن المؤسسات الأمنية الأمريكية تبدو اليوم أكثر حرصاً على إعادة ضبط العلاقة ووضع حدود واضحة تمنع المساس بالمصالح العليا للولايات المتحدة.
واختتم الخبير الأمني تصريحاته بالتأكيد على أن ما يجري حالياً يعكس صراعاً بين اعتبارات التحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب، وبين متطلبات الحفاظ على الأمن القومي الأمريكي، مشيراً إلى أن التطورات المقبلة ستكشف مدى قدرة الإدارة الأمريكية على فرض هذه التوازنات.





