من ميلانو إلى طوكيو.. مغامر إيطالي يقطع آلاف الكيلومترات بالدراجة بحثاً عن حلمه
فيديريكو باجانو يراهن على رحلة العمر عبر 15 دولة للوصول إلى اليابان في عيد ميلاده

رسالة إيطاليا من: إكرامى هاشم
في مغامرة استثنائية تجمع بين التحدي الشخصي واكتشاف الثقافات، يواصل الشاب الإيطالي فيديريكو باجانو، البالغ من العمر 32 عاماً، رحلته بالدراجة الهوائية من مدينة ميلانو إلى العاصمة اليابانية طوكيو، عابراً آلاف الكيلومترات عبر قارتين، في تجربة يصفها بأنها “رحلة العمر التي ستبقى محفورة في الذاكرة إلى الأبد”.
وانطلق باجانو من شمال إيطاليا قبل أكثر من أربعين يوماً، قاطعاً الطريق عبر سلوفينيا وكرواتيا والبوسنة والجبل الأسود وألبانيا واليونان، قبل أن يصل إلى تركيا حيث يوجد حالياً. ويأمل أن يبلغ طوكيو في منتصف نوفمبر المقبل، متزامناً مع عيد ميلاده في السادس عشر من الشهر نفسه.
من اليابان بدأت الفكرة
ويقول باجانو إن فكرة الرحلة ولدت بعد عودته إلى إيطاليا نهاية العام الماضي، عقب إقامة استمرت نحو عامين في اليابان، حيث عمل في قطاع الضيافة والسياحة.
وأوضح أن عدم تمكنه من الحصول على تأشيرة عمل جديدة أجبره على العودة إلى ميلانو، لكنه وجد صعوبة في التأقلم مع حياته السابقة، ما دفعه إلى البحث عن مشروع مختلف يعيد إليه الشغف والأمل.
وأضاف: “لطالما حلمت بزيارة الصين وكوريا الجنوبية واليابان بالدراجة. وبعد أشهر من الحيرة قررت الانطلاق من ميلانو إلى طوكيو، ومشاركة التجربة عبر وسائل التواصل الاجتماعي”.
الدراجة.. وسيلة لاكتشاف العالم ببطء
ويرى الشاب الإيطالي أن السفر بالدراجة يمنح المسافر فرصة نادرة للتواصل الحقيقي مع الأماكن والناس.
ويقول: “في عالم يسير بسرعة كبيرة، تمنحك الدراجة فرصة لرؤية التفاصيل والاستمتاع بتغير المناظر الطبيعية تدريجياً. وعندما تصل إلى وجهتك تشعر برضا كبير لأنك وصلت إليها بجهدك الشخصي”.

طريق طويل عبر آسيا
وبحسب خطته، سيواصل رحلته على طول ساحل البحر الأسود وصولاً إلى جورجيا، قبل أن يسافر جواً إلى كازاخستان لتجنب تعقيدات العبور عبر روسيا.
ومن هناك سيمر عبر أوزبكستان وطاجيكستان وقيرغيزستان، ثم يعود إلى كازاخستان قبل دخول الصين، التي سيجتازها بالكامل بالدراجة. وبعد ذلك سينتقل بحراً إلى كوريا الجنوبية، ليقطع مساراً مخصصاً للدراجات بطول 600 كيلومتر من سيول إلى بوسان، قبل أن يستقل عبارة بحرية إلى اليابان ويواصل رحلته حتى طوكيو.
ميزانية محدودة وحياة بسيطة
ويعتمد باجانو على ميزانية لا تتجاوز 3000 يورو طوال الرحلة، فيما يحمل معه أقل قدر ممكن من الأمتعة، تتضمن معدات صيانة أساسية للدراجة، وخيمة وكيس نوم وموقداً صغيراً وبعض المستلزمات الشخصية.
أما المبيت، فيتنوع بين الكنائس ومنازل المضيفين الذين يتعرف إليهم عبر منصات متخصصة لراكبي الدراجات، إضافة إلى بيوت الشباب الرخيصة التي يقيم فيها أحياناً للاستحمام وغسل ملابسه.
كرم الضيافة على الطريق
ويؤكد الرحالة الإيطالي أن أكثر ما أدهشه خلال الرحلة هو كرم الضيافة الذي لقيه من السكان المحليين، خاصة في ألبانيا واليونان وتركيا.
ويروي إحدى أكثر اللحظات تأثيراً في رحلته عندما استضافه رجال الإطفاء في مدينة كوجالي التركية بعد أن كان يبحث عن مكان لنصب خيمته ليلاً.
وقال إن رجال الإطفاء وفروا له الطعام ومكاناً للنوم، كما قدموا له بطانية قديمة تحمل شعار الصليب الأحمر الإيطالي، موضحين أنها تعود إلى المساعدات التي قدمتها إيطاليا عقب زلزال عام 1999.
وأضاف: “شعرت أنهم يردون الجميل للإيطاليين من خلال استضافتي. كانت لفتة إنسانية مؤثرة لن أنساها أبداً”.
بين الوحدة والتواصل الإنساني
ورغم أنه يقضي معظم ساعات يومه وحيداً على الطريق، يعترف باجانو بأن الشعور بالوحدة يرافقه أحياناً.
لكنه يؤكد أن تحيات المارة وابتسامات الأطفال والرسائل التي تصله عبر وسائل التواصل الاجتماعي تمنحه طاقة إيجابية تدفعه إلى مواصلة الرحلة.
تحديات يومية
ولا تخلو الرحلة من الصعوبات، إذ يواجه الراكب الإيطالي تحديات مرتبطة بالطقس والرياح والأمطار ودرجات الحرارة المرتفعة، فضلاً عن مخاطر السير على الطرق المزدحمة.
كما يشير إلى مشكلة الكلاب السائبة التي تلاحق راكبي الدراجات في بعض المناطق من تركيا واليونان وألبانيا.
رحلة لاكتشاف الإنسان قبل الجغرافيا
وبالنسبة لباجانو، فإن القيمة الحقيقية للمغامرة لا تكمن في قطع المسافات أو الوصول إلى الوجهة النهائية، بل في التعرف إلى البشر والثقافات المختلفة.
ويقول: “هذه الرحلة تسمح لي برؤية العالم كما هو، لا كما نقرأ عنه. إنها فرصة لفهم الناس والتواصل معهم واكتشاف أماكن جديدة. بالنسبة لي، هذه تجربة لا تقدر بثمن وستبقى في ذاكرتي إلى الأبد”.
وبينما يواصل رحلته نحو الشرق، يراهن الشاب الإيطالي على أن تكون مغامرته أكثر من مجرد رحلة بالدراجة، بل خطوة نحو مستقبل جديد قد يعيده مرة أخرى إلى اليابان التي يعتبرها وطنه الثاني.





