عبد الله حسن يطل على كأس العالم من نافذة السياسة.. كرة القدم الجيوسياسية
بيان
ينطلق الكاتب الكبير عبد الله حسن، في مقاله المعنون «كأس العالم غدًا والحروب مستمرة» والمنشور بموقع «فيتو»، من مفارقة لافتة تتمثل في تزامن انطلاق بطولة كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، مع استمرار عدد من الصراعات والحروب الإقليمية والدولية، ليطرح تساؤلًا حول إمكانية التوفيق بين الرسالة الإنسانية والروح الرياضية التي يرفعها الاتحاد الدولي لكرة القدم، وبين واقع الحروب التي تشهدها الساحة الدولية.
الرياضة في مواجهة الجغرافيا السياسية
يضع المقال بطولة كأس العالم في سياق يتجاوز حدود الرياضة، باعتبارها حدثًا عالميًا يتابعه مليارا مشاهد، ويشارك فيه 48 منتخبًا للمرة الأولى، وهو ما يمنح البطولة بعدًا سياسيًا ورمزيًا يتجاوز المستطيل الأخضر.
ومن هذا المنطلق، يرى الكاتب أن استضافة الولايات المتحدة للبطولة تأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل استمرار أزمات عسكرية وصراعات متعددة، الأمر الذي يخلق حالة من التناقض بين صورة الاحتفال العالمي التي يسعى الحدث الرياضي إلى ترسيخها، وبين مشاهد الحرب والدمار التي لا تزال حاضرة في مناطق عدة.
انتقاد للدور الأمريكي والإسرائيلي
يعكس المقال رؤية نقدية واضحة تجاه السياسات الأمريكية والإسرائيلية، إذ يحمّل واشنطن وتل أبيب مسؤولية استمرار الحروب في المنطقة، سواء في الأراضي الفلسطينية أو جنوب لبنان أو المواجهة مع إيران، معتبرًا أن الجهود السياسية التي أُعلن عنها خلال الفترة الماضية لم تنجح في وقف التصعيد.
كما يشير المقال إلى أن الولايات المتحدة، رغم استضافتها لأكبر حدث رياضي عالمي، لم تتمكن من فرض تسويات سياسية تنهي النزاعات القائمة، وهو ما يراه الكاتب إخفاقًا في توظيف النفوذ الأمريكي لتحقيق الاستقرار قبل انطلاق البطولة.
توظيف الحدث الرياضي كرمز أخلاقي
لا يناقش المقال الجوانب الفنية أو الاقتصادية لكأس العالم، بل يركز على البعد الأخلاقي والسياسي، مستندًا إلى فكرة أن الرياضة تمثل رسالة للتسامح والتقارب بين الشعوب، وبالتالي فإن استمرار الحروب يطرح تساؤلات حول مدى انسجام هذه الرسالة مع الواقع الدولي.
ومن خلال المقارنة بين «الراعي» ممثلًا في الاتحاد الدولي لكرة القدم، و«المستضيف» ممثلًا في الولايات المتحدة، يحاول الكاتب الفصل بين القيم التي يروج لها الحدث الرياضي وبين سياسات الدولة المضيفة، مؤكدًا أن التاريخ قد يميز بين الجانبين.
قراءة في الرسائل الضمنية
يمكن استخلاص عدة رسائل استراتيجية من المقال مثل: التأكيد على أن الأحداث الرياضية الكبرى لا تنفصل عن البيئة السياسية المحيطة بها، وإبراز محدودية القوة الأمريكية في فرض حلول نهائية للنزاعات الإقليمية، رغم ما تمتلكه من نفوذ، والتأكيد على أن صورة الدول في الوعي العالمي لم تعد تُبنى فقط على الإنجازات الاقتصادية والرياضية، بل أيضًا على مواقفها السياسية ودورها في الأزمات الدولية.
بين الرياضة والسياسة
وفي جوهره، لا يتناول مقال عبد الله حسن بطولة كأس العالم باعتبارها منافسة كروية فحسب، بل باعتبارها مناسبة تكشف التناقض بين عالم يسعى للاحتفال بالرياضة والوحدة الإنسانية، وعالم آخر لا تزال تحكمه حسابات القوة والصراعات المسلحة.
وبذلك، يقدم المقال قراءة سياسية للأحداث الجارية من خلال نافذة رياضية، ويعيد طرح السؤال القديم المتجدد: هل تستطيع الرياضة أن تكون مساحة منفصلة عن السياسة، أم أن الأحداث الكبرى تظل دائمًا انعكاسًا لموازين القوى والصراعات التي تشكل النظام الدولي؟
اقرأ أيضا: عبد الله حسن: “ترامب ونتنياهو” صدام المصالح يشعل جبهة لبنان





