عبد الله حسن: “ترامب ونتنياهو” صدام المصالح يشعل جبهة لبنان

بيان

قراءة استراتيجية لمقال الكاتب الكبير عبد الله حسن، المنشور بموقع “فيتو” بعنوان «ترامب يهين نتنياهو بسبب لبنان»، توضح أن الأزمة الحالية في المنطقة أكبر من مجرد تصعيد عسكري عابر بين إسرائيل ولبنان، بل تعكس صراعًا عميقًا بين حسابات السياسة الأمريكية وطموحات اليمين الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو.

ويشير “حسن” في مقاله إلى أن نتنياهو حاول استغلال انشغال العالم بالمفاوضات الأمريكية ـ الإيرانية الجارية برعاية باكستانية، من أجل فرض واقع عسكري جديد في لبنان، عبر توسيع العمليات داخل الجنوب اللبناني، والتلويح بالوصول إلى بيروت، بما يضمن لإسرائيل إنشاء منطقة عازلة طويلة الأمد على حدودها الشمالية.

ويلفت المقال إلى أن التحركات الإسرائيلية لم تكن موجهة فقط ضد حزب الله، بل حملت في جوهرها محاولة لإفشال أي مسار سياسي قد يقود إلى تهدئة إقليمية شاملة، خاصة مع الحديث المتزايد عن تفاهمات أمريكية ـ إيرانية تشمل الملف النووي وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما تعتبره حكومة نتنياهو تهديدًا مباشرًا لاستراتيجيتها القائمة على استمرار التوتر والحروب المفتوحة.

ومن هنا، يرى الكاتب أن الغضب الأمريكي تجاه نتنياهو لم يكن مجرد خلاف دبلوماسي عادي، بل تعبير عن شعور داخل واشنطن بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بات يتحرك وفق أجندته الخاصة، حتى لو تعارضت مع المصالح الأمريكية في المنطقة، فالإدارة الأمريكية، بحسب المقال، تريد إنهاء النزيف العسكري والاقتصادي الناتج عن الحرب، بينما يبدو نتنياهو أكثر تمسكًا بإطالة أمد الصراع، باعتباره وسيلة للهروب من أزماته السياسية والقضائية الداخلية.

وتكشف القراءة السياسية للمقال أن الولايات المتحدة باتت تدرك خطورة انفجار الجبهة اللبنانية على كامل الإقليم، خصوصًا مع ترابط الملفات بين لبنان وغزة وإيران ومضيق هرمز.

لذلك، فإن أي تصعيد إسرائيلي غير محسوب قد يؤدي إلى انهيار المفاوضات الجارية مع طهران، ويدفع المنطقة نحو مواجهة واسعة يصعب احتواؤها.

كما يبرز المقال نقطة بالغة الأهمية، وهي أن نتنياهو لم يعد يتحرك فقط بمنطق الأمن الإسرائيلي، بل بمنطق البقاء السياسي الشخصي.

فاستمرار الحرب يمنحه فرصة لإعادة ترتيب الداخل الإسرائيلي وتأجيل أي محاسبة محتملة على الإخفاقات الأمنية والعسكرية التي تعرضت لها إسرائيل خلال الشهور الماضية.

وفي المقابل، يبدو أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ـ وفق ما أورده المقال ـ تسعى إلى تسجيل اختراق سياسي سريع في المنطقة، سواء عبر اتفاق مع إيران أو عبر إعادة إحياء مسار التسوية الإقليمية، خاصة بعد قمة شرم الشيخ التي دعا إليها الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي حاولت طرح تصور أوسع للسلام والاستقرار.

القراءة الاستراتيجية للمقال تقود إلى نتيجة مهمة، وهي أن الخلاف الأمريكي ـ الإسرائيلي لم يعد خفيًا كما كان في السابق، بل بدأ يطفو علنًا مع تضارب الأولويات بين الطرفين.

وبينما تبحث واشنطن عن تهدئة تضمن مصالحها العالمية، يرى نتنياهو أن بقاءه السياسي مرهون ببقاء المنطقة في حالة اشتعال دائم.

وفي النهاية، يطرح المقال تساؤلًا جوهريًا حول مستقبل المنطقة: هل تستطيع الولايات المتحدة بالفعل فرض إرادتها على إسرائيل وإنهاء التصعيد في لبنان وغزة؟ أم أن حكومة نتنياهو ستواصل سياسة «الهروب إلى الأمام» حتى لو قادت المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة؟.

طالع المزيد:

عبد الله حسن: التحالف الروسي الصيني يفرمل طموحات واشنطن وتل أبيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى