عبد الله حسن: التحالف الروسي الصيني يفرمل طموحات واشنطن وتل أبيب

كتب: على طه

قدّم الكاتب الصحفي الكبير عبد الله حسن، في أحدث مقالاته تحت عنوان (الصين وروسيا والشراكة الإستراتيجية)؛ قراءة جيوسياسية بالغة الأهمية والتوقيت لأبعاد زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى العاصمة الصينية بكين، معتبراً أن توقيتها ـ الذي جاء عقب أيام قليلة من تحركات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ـ يحمل دلالات استراتيجية حاسمة تصب في اتجاه إعادة تشكيل النظام الدولي والحد من السياسات الأحادية.

واستعرض الكاتب في مقاله المنشورة على موقع “فيتو” اخريطة التوازنات الراهنة عبر عدة محاور جوهرية كالتالى:

محاصرة الأحادية الأمريكية وطموحات “إسرائيل الكبرى”

أوضح الكاتب أن القمة الروسية الصينية تأتي في توقيت شديد الحساسية يعاني فيه العالم من وطأة توترات دولية متصاعدة، ومحاولات أمريكية مستمرة لفرض الهيمنة الأحادية والسيادة على المقدرات العالمية، مدفوعة بتأييد مطلق من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى جاهداً لتحقيق الأوهام التاريخية بما يُعرف بـ “إسرائيل الكبرى” من النيل إلى الفرات.

التصدي لـ “حرب إيران” وحماية معبر هرمز الاستراتيجي

وأبرز المقال الموقف الحازم الذي أعلنه الرئيس الصيني “شي جين بينغ” إزاء الحرب الإيرانية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث شدد على الحتمية القصوى لوقف هذه الحرب التي لا تهدد السلم والأمن الدوليين فحسب، بل تضع حرية الملاحة في “مضيق هرمز” على المحك، وهو الممر الاستراتيجي الذي يتدفق عبره 20% من احتياجات النفط والتجارة العالمية، ويؤدي أي إغلاق له إلى قفزات تضخمية واقتصادية يعجز العالم عن تحملها.

ولفت الكاتب إلى أن الزعيمين (بوتين وشي) توافقا على ضرورة وقف العمليات العسكرية الفورية والعودة إلى المسار التفاوضي لحسم ملف “تخصيب اليورانيوم الإيراني” سلمياً، بما يضع حداً للصراعات المدمرة للاقتصاد العالمي، صياغةً لقواعد اشتباك جديدة بعيدة عن الحروب الشاملة.

كواليس التهديدات والصفقة الوشيكة

وتطرق عبد الله حسن في متن تحليله إلى طبيعة المشهد المرتبك في واشنطن؛ حيث تتأرجح تصريحات الرئيس الأمريكي بين التهديد بإعادة إيران إلى “العصر الحجري” وتدمير قوتها النووية، وبين إعلانه المفاجئ عن تلقيه اتصالات من قادة السعودية والإمارات وقطر قبل شن الحرب بساعة واحدة للمطالبة بوقفها، كاشفاً عن وجود ملامح اتفاق وشيك وتوقيع تسوية سلمية تقضي بنقل اليورانيوم المخصب إلى مكان آخر خارج إيران لحل الأزمة دون الانزلاق إلى هاوية الحرب.

شراكة اقتصادية غير مسبوقة تكسر الهيمنة

وعلى الصعيد الثنائي، أشار المقال إلى توقيع موسكو وبكين حزمة اتفاقيات استراتيجية ضخمة للتعاون المشترك في قطاعات الطاقة، ومستوردات النفط والغاز، والاستثمارات البينية.

ونقل الكاتب ما جاء في المؤتمر الصحفي الختامي ببكين؛ حيث أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن العلاقات بين البلدين وصلت إلى “مستوى تاريخي غير مسبوق” وتواصل النمو باطراد، في حين أطلق الرئيس الصيني تحذيراً شديد اللهجة من خطورة السياسات الأحادية الهادفة للسيطرة على مفاصل الاقتصاد العالمي، في إشارة صريحة للولايات المتحدة.

رؤية استشرافية لمستقبل المنطقة

واختتم الكاتب الكبير مقالته بالتأكيد على أن نتائج المباحثات المعمقة بين القطبين الشرقيين ستبدأ ملامحها في الظهور قريباً على مسارح الأحداث في الشرق الأوسط، لا سيما في جبهات إيران ولبنان، لتدفع كافة الأطراف قسراً نحو مائدة التفاوض، مستفيدة من ثقل هذا التحالف الاستراتيجي الذي بات يشكل حائط صد منيع أمام التحركات الأحادية التي تهدد السلم العالمي.

اقرأ أيضا:

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى