عبد الغني: من أراد إضعاف الدولة بدأ بمحاولة نزع سلاحها الإعلامي
في الذكرى ميلاده الـ 66.. عبد الغني يرصد رحلة التليفزيون المصري من قيادة الوعي إلى تحديات العصر الرقمي - التليفزيون المصري سيظل أحد أهم أدوات القوة الناعمة.. وصناعة المحتوى المبدع هي مفتاح استعادة الريادة.. الإعلام ليس وظيفة.. بل موهبة ورسالة ومسؤولية وطنية.. لا مستقبل للإعلام بلا إبداع.. ولا حماية للدولة بلا إعلام قوي.
كتبت: هدى الفقى
أكد الكاتب الصحفي عاطف عبد الغني، رئيس تحرير “موقع بيان الإخباري”، أن التليفزيون المصري يمثل علامة فارقة في تاريخ الإعلام العربي، مشيرًا إلى أن انطلاقه في 21 يوليو 1960 كان بمثابة بداية مرحلة جديدة في صناعة الإعلام المرئي في المنطقة، وأنه لعب دورًا وطنيًا وثقافيًا لا يمكن تجاهله على مدار أكثر من ستة عقود.
جاء ذلك خلال استضافته في برنامج “ملفات” المذاع على قناة النيل للأخبار، فى حلقة خاصة بمناسبة الذكرى الـ66 لانطلاق التليفزيون المصري، من تقديم الإعلامية بسمة طه.
تشكيل الوعي الوطني
وقال عبد الغني إن التليفزيون المصري لم يكن مجرد وسيلة لنقل الأخبار والبرامج، بل كان شريكًا رئيسيًا في تشكيل الوعي الوطني، وداعمًا لمشروعات الدولة المصرية في مختلف المراحل التاريخية، بدءًا من مرحلة المد القومي في ستينيات القرن الماضي، مرورًا بحرب أكتوبر، ثم مراحل التحول الاقتصادي والسياسي، وصولًا إلى التحديات الراهنة.
وأوضح أن التليفزيون المصري ولد في لحظة تاريخية كانت الدولة بحاجة فيها إلى وسيلة إعلامية قادرة على مخاطبة الجماهير، وتعبئة الرأي العام خلف المشروعات الوطنية، مؤكدًا أن رسالته ارتبطت دائمًا بمصالح الدولة العليا، وليس بمصالح الحكومات المتعاقبة.
وأضاف أن التلفزيون شهد مراحل تطور متتالية، بداية من قناة واحدة ثم إطلاق القناة الثانية والثالثة، وصولًا إلى القنوات الإقليمية والمتخصصة، وإنشاء مبنى ماسبيرو الذي أصبح أحد أبرز معالم القاهرة ورمزًا للإعلام المصري.
ثوثيق أهم المحطات الوطنية
وأشار إلى أن التلفزيون المصري وثق أهم المحطات الوطنية التي صنعت ذاكرة المصريين، ومنها خطاب تنحي الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عقب نكسة يونيو 1967، ثم بيانات حرب أكتوبر المجيدة، وفي مقدمتها البيان العسكري الشهير، بيان العبور رقم 7 الذى ألقاه بصوته حلمى البلك الإعلامى الكبير الراحل.
وأعاد البيان الثقة للمواطن المصري، فضلًا عن تغطيته للأحداث السياسية الكبرى، وعلى رأسها ثورة 30 يونيو، التي نقل خلالها وقائع اللحظة التاريخية بكل تفاصيلها.
الدراما المصرية والفن
وقال عبد الغني إن الدراما المصرية التي أنتجها التلفزيون كانت أحد أهم عناصر القوة الناعمة للدولة، وأسهمت في تشكيل وجدان أجيال كاملة، من خلال أعمال خالدة مثل “رأفت الهجان” و“ليالي الحلمية” وغيرها من المسلسلات التي تجاوز تأثيرها حدود مصر إلى مختلف الدول العربية.
وأضاف أن الفن المصري، بمختلف أشكاله، كان وما زال سفيرًا لمصر في الخارج، وأن التليفزيون المصري لعب دورًا محوريًا في نشر الثقافة والفنون، كما ساهم في تأسيس وإطلاق عدد من التجارب التلفزيونية العربية، من بينها تلفزيونات الكويت وليبيا ودبي، وهو ما يعكس مكانته التاريخية وريادته المهنية.
أخطر مرحلة
وأكد أن أخطر مرحلة واجهها الإعلام المصري كانت خلال السنوات التي سبقت أحداث يناير 2011، عندما ظهرت دعوات لتقليص دور الإعلام الوطني وإخراجه من يد الدولة، معتبرًا أن تلك المرحلة كانت بداية لمحاولات إضعاف أحد أهم أدوات الأمن القومي المصري، وهو الإعلام الرسمي.
وأوضح أن ما أعقب ثورة 30 يونيو شهد إدراكًا متزايدًا لأهمية الإعلام الوطني، باعتباره أحد أدوات حماية الدولة في مواجهة الشائعات وحروب المعلومات، لافتًا إلى أن المرحلة الحالية تفرض على الإعلام مسؤولية مضاعفة في ظل التطور التكنولوجي المتسارع.
حالة غير مسبوقة من الفوضى
وقال عبد الغني إن وسائل التواصل الاجتماعي أحدثت حالة غير مسبوقة من الفوضى الإعلامية، وأصبحت مصدرًا رئيسيًا للشائعات والمعلومات المضللة، مشيرًا إلى أن المواطن ما زال يعود إلى التلفزيون المصري للحصول على المعلومة الموثوقة، خاصة في أوقات الأزمات.
وأضاف أن الدولة المصرية لا تملك المنصات الرقمية العالمية، ولذلك فإن مواجهتها لا تكون بالصدام، وإنما بتقديم محتوى إعلامي قوي ومهني وقادر على المنافسة، مؤكدًا أن المعركة الحقيقية اليوم هي معركة المحتوى.
الإعلام لا يقوم على الأداء الوظيفي
وأشار إلى أن الإعلام لا يقوم على الأداء الوظيفي فقط، وإنما يعتمد بالأساس على الإبداع والموهبة، موضحًا أن نجاح أي مؤسسة إعلامية يرتبط بقدرتها على اكتشاف المبدعين ومنحهم الفرصة لتقديم محتوى مختلف يجذب الجمهور.
وأكد أن مخاطبة الأجيال الجديدة، وعلى رأسها جيل “زد”، تحتاج إلى لغة جديدة ورسائل إعلامية مختلفة، موضحًا أن أساليب الإعلام التعبوي التقليدي لم تعد قادرة على التأثير في الشباب، وأن المطلوب هو هندسة رسائل إعلامية ذكية تجمع بين المصداقية والإبداع، وتعزز الانتماء الوطني دون خطاب مباشر أو تلقيني.
خطة للمستقبل
واختتم عبد الغني تصريحاته بالتأكيد على أن التليفزيون المصري سيظل أحد أهم روافد القوة الناعمة للدولة المصرية، لكنه يحتاج إلى مواكبة التطورات الرقمية والاستثمار في صناعة المحتوى، مشددًا على أن الإبداع هو السلاح الحقيقي لاستعادة الريادة الإعلامية.
وأكد أن نجاح الإعلام في المرحلة المقبلة يتطلب خطة استراتيجية واضحة تنطلق من فهم معارك الدولة المصرية، وتنتقل من التنظير إلى التطبيق العملي، بما يعزز ثقة الجمهور ويحافظ على دور الإعلام الوطني في بناء الوعي.
جدير بالذكر أن حلقة “ملفات” ليوم الاثنين رئيس التحرير نهى زكريا ومن اخراج داليا صلاح الدين.
شاهد الحلقة كاملة:





