الجريمة مستمرة ولا رادع للمجرم: سرقة جلود وأعضاء جثامين الشهداء الفلسطنيين
كتب: على طه
“جريمة حرب” مكتملة الأركان، وسقوطاً أخلاقياً لدولة الاحتلال، وللمنظومة الطبية والعسكرية التابعة لسلطتها، هذا أقل وصف لممارسات دولة الاحتلال إسرائيل من انتهاك حرمة الموتى من الشهداء الفلسطنيين، وسرقة جلود و “أعضاء الجثامين” المحتجزة لديها.
وإذا كنا فى “موقع بيان الإخبارى” لسنا أول من فتح هذا الملف، إلا أننا نعيد فتحه لنذكّر العالم أن الجريمة قائمة ومستمرة، ولم يجد مع الكيان الغاشم وممارساته اللا إنسانية إدانات، ولا شجب، ولا فضح، لا من مؤسسات أممية، ولا منظمات معنية بحقوق الإنسان، ولا دول وحكومات.
خرق المواثيق والاتفاقيات الدولية
بهذه الممارسات تخرق إسرائيل اتفاقية جنيف الرابعة (1949) والتى تلزم المادة (130) منها سلطات الاحتلال بضمان دفن الموتى بكرامة، وحماية مقابرهم، واحترام أجسادهم. وتُصنف أي عملية تشويه أو استئصال غير قانوني للأعضاء كـ “انتهاك جسيم”.
أيضا تخرق إسرائيل نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والذى يجرّم “الاعتداء على الكرامة الشخصية” والمعاملة المهينة للجثامين، ويصنفها ضمن جرائم الحرب.
جرحاً نازفاً يمس العقيدة والكرامة
ويمثل هذا الملف بالنسبة للفلسطينيين (قيادةً وشعباً ومؤسسات حقوقية) جرحاً نازفاً يمس العقيدة، والكرامة الإنسانية، وحق العائلات في دفن أبنائها، ويتلخص حراكهم الحقوقي في محورين كالتالى:
المحور الأول سياسة الاحتجاز الممنهج و”مقابر الأرقام” الفلسطينية، وتُعد إسرائيل الكيان الوحيد في العالم الذي يشل حركة الأجساد حتى بعد موتها عبر سياسة “ثلاجات الاحتجاز” و”مقابر الأرقام” السرية.
وتؤكد وزارة الصحة والحملات الوطنية الفلسطينية لاسترداد الجثامين، أن هذا الاحتجاز الطويل وغير المبرر لسنوات، ليس سوى غطاء عسكري وسياسي لإخفاء معالم التشويه، وسرقة الأنسجة، والقرنيات، والجلود التي تتم فور الوفاة، خشية افتضاح الأمر في حال الفحص الطبي الفوري من قِبل عائلات الشهداء.
التوثيق والتحقيقات الدولية
مثّلت التسجيلات الصوتية المسربة للمدير السابق لمعهد “أبو كبير” ، الإسرائيلىمئير مائيس، وثيقة إدانة دولية قطعية، حيث اعترف باستئصال القرنيات، والجلود، والعظام من جثامين فلسطينيين وعمال أجانب دون موافقة عائلاتهم في التسعينيات، مما دفع جيش الاحتلال للاعتراف بالواقعة والادعاء بأنها توقفت عام 2000.
كما شكّل التحقيق الذي نشرته صحيفة “أفتونبلادت” (Aftonbladet) السويدية، للصحفي دونالد بوستروم، قبل عدة ستنوات؛ صدمة في الرأي العام الدولي، بعدما اتهم الجيش بقتل شبان فلسطينيين عمداً بغرض المتاجرة بأعضائهم لسد عجز المستشفيات.
تقارير المرصد الأورومتوسطي
ويُعد المرصد الأورومتوسطي (ومقره جنيف برئاسة وإدارة عربية دولية) من أبرز الجهات التي وثقت هذه الانتهاكات حديثاً؛ حيث أصدر تقارير تدين احتجاز مئات الجثامين من مستشفيات قطاع غزة (مثل مجمع الشفاء الطبي) ومن المقابر الجماعية.
ووفقاً لشهادات الأطباء الشرعيين التي جمعها المرصد، فإن الجثامين المستلمة عبر الصليب الأحمر ظهرت عليها علامات استئصال واضحة (شقوق طولية وعرضية، واختفاء لأعضاء حيوية كالقرنيات، والكبد، والكلى، والقلب)، مما يعد انتهاكاً صارخاً للضمير الإنساني العربي والدولي.
الإدانة المؤسسية المشتركة
تُجمع المنظمات والجامعات العربية، واللجان الحقوقية المشتركة، على أن هذه الممارسات تعكس عقلية استعمارية تتعامل مع أجساد المواطنين العرب والفلسطينيين كـ “مورد طبيعي” مستباح، وتطالب برفع الملف إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية.
التناقض البنيوي لـ “أكبر بنك جلود في العالم”
وتأسس “بنك الجلد الإسرائيلي” (Israel National Skin Bank) ليكون الأكبر عالمياً متفوقاً على البنوك الأمريكية، بغرض علاج حروق الجنود الإسرائيليين.
دولياً، يثير هذا البنك تساؤلات قانونية حادة؛ فالشريحة الأكبر من المجتمع الإسرائيلي (اليهود المتدينون “الحريديم”) ترفض التبرع بالأعضاء والجلود مطلقاً لأسباب عقائدية تحرم تشويه الجسد.
هذا التناقض الصارخ بين انخفاض نسب التبرع الطوعي وضخامة المخزون البشري، يُثبت دولياً شبهة الاعتماد على جلود الضحايا دون موافقة ذويهم.
الملاحقة القضائية والجنائية
وتتحرك المنظمات الحقوقية الفلسطينية (مثل مؤسسة الحق، والضمير، ومركز الميزان) بالتنسيق مع وزارة العدل الفلسطينية، لجمع الأدلة الحيوية وفحوصات الطب الشرعي للجثامين المستردة، لتقديمها كملفات إدانة ملاحق بها قادة الاحتلال أمام المحكمة الجنائية الدولية، معتبرين أن سرقة الأعضاء واحتجاز الجثامين تمثل ذروة الإرهاب الممنهج والاضطهاد العنصري ضد الشعب الفلسطيني.
المنظور الحقوقي والسياسي العربي
شهد الموقف العربي تحولاً من مجرد الاستنكار السياسي إلى الملاحقة القانونية وتوثيق الجرائم عبر الأذرع الحقوقية الإقليمية.
ويتلاقى المنظور الدولي والعربي والفلسطيني عند حتمية تشكيل “لجنة تحقيق دولية مستقلة”، مصحوبة ببعثة من أطباء شرعيين دوليين، لفتح “بنك الجلد الإسرائيلي” ومعهد “أبو كبير” للفحص والتدقيق، والضغط لإنهاء سياسة احتجاز الجثامين، باعتبارها جريمة مستمرة ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم.





