خريطة اليورانيوم.. 3 دول تسيطر على نصف احتياطيات الكوكب

كتب: ياسين عبد العزيز

برز اليورانيوم كسلعة استراتيجية لا غنى عنها في معادلة التحول نحو الطاقة النظيفة، حيث يعتمد العالم بشكل متزايد على الطاقة النووية التي تسهم حالياً بنحو 9% من إجمالي توليد الكهرباء العالمي، وتكشف أحدث البيانات الصادرة عن وكالة الطاقة النووية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والوكالة الدولية للطاقة الذرية عن حقائق دقيقة حول التوزيع الجغرافي لهذا المورد الحيوي.

إيران ترفض مطالب أمريكية بوقف تخصيب اليورانيوم وتفكيك منشآتها النووية

أظهر تقرير نشرته صحيفة الكرونيستا الإسبانية أن إجمالي الموارد المؤكدة من اليورانيوم عالمياً بلغ نحو 5.9 مليون طن متري من المعدن القابل للاستخراج، وتتركز هذه الثروة بشكل لافت في ثلاث دول فقط، حيث تستحوذ أستراليا وكازاخستان وكندا مجتمعة على 52% من احتياطيات العالم، وهو ما يفرض واقعاً جديداً على أمن الإمدادات والرهانات الجيوسياسية المرتبطة بهذه السلعة الحساسة.

تتصدر أستراليا قائمة الاحتياطيات العالمية بـ 1.67 مليون طن، ما يعادل 28% من إجمالي الموارد، لكنها تظل بمثابة عملاق خامل نظراً لوجود قيود تنظيمية مشددة وجدالات سياسية داخلية تعيق عمليات الاستخراج، بالإضافة إلى طول فترات الترخيص للمشاريع التعدينية، الأمر الذي يجعل الفجوة بين حجم الإمكانات المتاحة والإنتاج الفعلي شاسعة للغاية في هذه الدولة.

تتحكم كازاخستان وكندا في مفاصل السوق بشكل أكثر فاعلية، حيث تمتلك كازاخستان 14% من الاحتياطيات وتتصدر قائمة المنتجين عالمياً بفضل تقنيات الاستخلاص الموضعي منخفضة التكلفة التي تديرها شركة كازاتومبروم الحكومية، بينما تمتلك كندا 10% من الاحتياطيات، وقد نجحت في استعادة قوتها الإنتاجية بقوة بعد تجاوز التحديات التي فرضتها جائحة كورونا في السنوات الماضية.

تتنوع الخريطة الجغرافية لليورانيوم خارج هذا التحالف الثلاثي، حيث تبرز دول أفريقية مثل ناميبيا بحصة 8% والنيجر بحصة 6% كموردين استراتيجيين، بينما تحتفظ روسيا بنسبة 8% والصين بنسبة 5%، وتعمل بكين حالياً على تسريع عمليات التنقيب المحلي لدعم طموحاتها النووية المتصاعدة، أما في الأمريكتين فتتقدم البرازيل بنسبة 3% مع وجود مساهمات أصغر في الأرجنتين وبيرو والولايات المتحدة.

كشف التقرير عن نمو إجمالي الاحتياطيات العالمية بنسبة 25% خلال العقد الماضي، وهو مؤشر إيجابي يعكس انتعاشاً ملحوظاً في استثمارات التنقيب حول العالم، ويأتي هذا النمو مدفوعاً بالاعتراف الدولي المتجدد بالطاقة النووية كخيار مستقر ومنخفض الكربون، في ظل سعي الدول المستمر لتحقيق أهداف الحياد المناخي وتأمين مصادر طاقة مستدامة للأجيال القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى