القائد والأسطورة.. شفرة عشق المصريين للعميد والملك
كتب: على طه
لم تكن ركلة الترجيح الأخيرة أمام أستراليا مجرد إعلان عن عبور المنتخب الوطني إلى دور الـ 16 لكأس العالم لأول مرة في تاريخ الفراعنة، بل كانت لحظة انفجار لوعي كروي مصري جديد.
ووسط الفرحة العارمة بعبقرية “العميد” حسام حسن والروح القتالية لكل لاعبى الفريق، عادت العيون كلها لتستقر على لاعب بعينه وتسأل بدهشة وإعجاب: ما سر محمد صلاح؟ وماذا بينه وبين هذا الشعب ليمنحه كل هذا الحب؟
النقاد والجماهير أجمعوا على أن صلاح قدم أمام أستراليا “واحدة من أحسن مبارياته بقميص المنتخب”، ليس فقط لأنه سجل أو صنع، بل لأنه تقمص روح المشجع المصري داخل المستطيل الأخضر.
“ابن البلد” في الخندق
السر في علاقة المصريين بصلاح يكمن في تحول هذا الرابط عبر السنوات من مجرد “إعجاب بنجم عالمي” إلى “شراكة عاطفية مصيرية”. وفي ليلة التأهل التاريخية، تجلى هذا السر في ثلاثة أبعاد:
الأول: انصهار النجومية في مصلحة المجموعة:
دخل صلاح المونديال وهو يحمل إرثاً عالمياً ثقيلاً، لكنه تحت قيادة حسام حسن خلع عباءة “سوبر ستار ليفربول” وارتدى قميص “المقاتل”.
رأيناه يرتد للدفاع، يضغط، ويوجه زملائه الشباب بالخبرة والهدوء، مما جعل الجمهور يشعر أن صلاح لا يلعب لنفسه أو لتاريخه، بل يلعب لدموع الملايين المنتظرة في البيوت.
ثانيا: تجاوز “عقدة المقارنة”:
لسنوات طويلة، طاردت صلاح مقارنة ظالمة بين أدائه مع ناديه الإنجليزي وأدائه مع المنتخب، واليوم في مباراة أستراليا، قطع صلاح خط الرجعة على كل المشككين؛ حيث ظهر بروح قيادية عالية، وتحمل الضغط العصبي الرهيب طوال 120 دقيقة، وكان الملهم الحقيقي للفريق في الأوقات الحرجة.
ثالثل: كيمياء “العميد” و”الملك”:
السر الأكبر في هذه البطولة هو نجاح التوليفة بين حماس حسام حسن الأسطوري، وعقلانية صلاح الاحترافية، وضف إلى ما سبق أن حسام حسن استطاع شحن صلاح بطاقة “الجرينتا” المصرية الخالصة، وصلاح ترجم هذه الطاقة إلى أداء متزن وذكي داخل الملعب، مما منح الفريق توازناً تاريخياً.

أمل شعب اختصره رجل
المصريون لا يرون في محمد صلاح مجرد لاعب كرة قدم يجيد الركض وهز الشباك؛ صلاح بالنسبة للمصري البسيط هو “صك الأمل”. هو الدليل الحي على أن ابن القرية المصرية الصغيرة (نجريج) قادر على قهر مستحيلات العالم والوقوف على منصات التتويج الدولية.
حين يرتدي صلاح قميص المنتخب، يرى فيه الجمهور أحلامه المؤجلة؛ لذا تكون المحاسبة قاسية أحياناً بحجم الحب، ويكون الرضا طاغياً بحجم الإنجاز. في ليلة العبور لدور الـ 16، تصالح التاريخ مع الجغرافيا، واحتضن المصريون “صلاحهم” بعد أن رأوا في عينيه صرامة التحدي ودموع الانتصار الخالص.

إلى دور الـ 16.. القادم يحتاج “شفرة صلاح”
ما بين المصريين وصلاح ليس عقداً كروياً ينتهي بصفارة الحكم، بل هو “عهد وجداني”. لقد أثبتت موقعة أستراليا أن محمد صلاح هو القائد التاريخي الحقيقي لهذا الجيل، وأن “سر صلاح” الحقيقي ليس في قدمه اليسرى الساحرة فحسب، بل في قلبه الذي لا ينسى أبداً أنه واحد من هؤلاء الطيبين الذين سهروا حتى الفجر في شوارع مصر يهتفون باسمه.
المونديال لم ينتهِ بعد، والتاريخ يفتح صفحاته البيضاء لرجال حسام حسن.. وفي مقدمتهم “أبو مكة”.





