د. كريمة فؤاد الشامي تكتب: “الأوكتـاجون” العقل الاستراتيجي المصري للقيادة العسكرية

بيان

الأوكتاجون (The Octagon) هو المقر الجديد ومركز القيادة الاستراتيجية للدولة والمقر الجديد لوزارة الدفاع والقيادة العامة للقوات المسلحة، ويقع داخل العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة والذي يعد أحد أكبر المقار العسكرية في العالم ، وهو مقر موحد للقيادة العسكرية والأمنية في قلب العاصمة الجديدة , حيث تقترب مساحته من 22 ألف فدان وتتجاوز مساحة الإنشاءات 4.6 مليون متر مربع تنقسم إلى 13 منطقة استراتيجية ولوجيستية متكاملة وقد صُمم ليكون مركزاً متكاملاً للقيادة والسيطرة وإدارة العمليات والأزمات، وفق أحدث نظم الاتصالات والتكنولوجيا العسكرية .

ويُعد أكبر مجمع ومقر لوزارة الدفاع في العالم. تم افتتاح هذا الصرح الضخم لتعزيز كفاءة إدارة العمليات العسكرية ودعم منظومة اتخاذ القرار على مستوى الدولة. الأمر الذى يضمن استمرار عملية اتخاذ القرار وإدارة شؤون البلاد بكفاءة تامة حتى في حالات الأزمات القصوى، ويعزز من مكانة مصر كقوة إقليمية تمتلك منظومة دفاعية متكاملة غير قابلة للاختراق أو التعطيل”، وفق هيئة الاستعلامات المصرية، معتبرة أن المقر “يُمثل نقلة نوعية وغير مسبوقة في تاريخ ومنظومة القوات المسلحة المصرية”.
اكتسب الأوكتاجون اسمه بسبب تصميمه المعماري الشبيه بالمثمن والمستوحاة من الطراز الفرعوني ، والذي يتكون من ثمانية مبانٍ خارجية مثمنة الشكل، تتوزع في شكل دائري وتضم الإدارات والأفرع الرئيسة الثمانية للقوات المسلحة المصرية ، بينما يتوسطها مبنيان مركزيان للقيادة يرتبط أحدهما بالآخر وبالمباني الخارجية عبر ممرات داخلية، بما يضمن سرعة تبادل المعلومات والتوجيهات الأمنية تحت مظلة واحدة مؤمنة بالكامل، ويرفع كفاءة القيادة والسيطرة واتخاذ القرار. وبذلك فالكيان ككل يتكون من 10 مبان، 8 منها خارجية واثنتان داخليتان.
وقد تم تنفيذ الأوكتاجون بسواعد مصرية من رجال القوات المسلحة بالتعاون مع كبرى الشركات الوطنية، ليحاكي في كفاءته وتأمينه أحدث مراكز القيادة والسيطرة العالمية، مستلهماً في ضخامته أصالة الحضارة المصرية القديمة، ومتخذاً من التصميم الهندسي المثمن الأضلاع (الأوكتاجون) رمزاً للقوة الاستراتيجية والترابط الوثيق بين كل أفرع ومنظومات الدولة السيادية، بما يدعم كفاءة العمل المؤسسي المشترك ويعزز سرعة السيطرة وإدارة المواقف الطارئة بنجاح، على حد وصفها.

وقد جاءت نشأة مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية ضمن خطة القاهرة الشاملة لإنشاء عاصمة جديدة بدأت عام 2017، تضم أهم وأبرز المؤسسات السيادية للدولة، وذلك لتحقيق “رؤية الدولة المصرية نحو المستقبل، وتطوير قدراتها الاستراتيجية بما يتواكب مع أحدث النظم العالمية، وضمان إدارة وإشراف متكاملين على كل قطاعات ومؤسسات الدولة الحيوية من مركز موحد وعالي التجهيز التقني والأمني”.
أما من ناحية الأسباب التي دعت الدولة المصرية إلى تشييد هذا المقر، فكان أبرزها “المركزية الإدارية والاستراتيجية، بما يعني القضاء على تباعد المقار وغرف العمليات السيادية وجمعها تحت مظلة واحدة آمنة لضمان سرعة تدفق المعلومات وإصدار التوجيهات، فضلاً عن مواجهة التهديدات الحديثة والتعامل مع الجيلين الرابع والخامس من الحروب والتهديدات السيبرانية التي تتطلب منظومات دفاعية رقمية فائقة التطور”، مضيفة أنه يهدف كذلك إلى “إدارة الأزمات مركزياً، مع الحاجة إلى وجود مركز عصبي موحد يربط كل محافظات ووزارات مصر لمواجهة الطوارئ والكوارث بلغة تنسيقية واحدة وبأقصى سرعة ممكنة”.

كما أن إنشائه يمثل قيمة إضافية للأمن القومي المصري، كون الأهمية التي تعود لتأسيس هذا المجمع العملاق في رفع من الجاهزية القتالية والإدارية للدولة، إذ يضمن استمرار عملية اتخاذ القرار وإدارة شؤون البلاد بكفاءة تامة حتى في حالات الأزمات القصوى، مما يعزز من مكانة مصر كقوة إقليمية تمتلك منظومة دفاعية متكاملة غير قابلة للاختراق أو التعطيل.

كما أنه يستهدف تحقيق ركائز الاستقرار من خلال اختصاصات محددة تشمل “السيطرة المركزية الشاملة: متابعة مؤشرات الأداء والأمن القومي بكافة قطاعات الدولة على مدار الساعة، وإدارة الطوارئ: قيادة وتوجيه خطط الطوارئ القومية المشتركة بين الجيش والشرطة والوزارات الخدمية، فضلاً عن التخطيط الاستراتيجي وصياغة الرؤى الأمنية والدفاعية بعيدة المدى واختبارها عبر نماذج محاكاة رقمية متقدمة”.
ومن أبرز المراكز الموجودة، مراكز البيانات السحابية التي تضم بنية تحتية رقمية عملاقة فائقة التطور، مخصصة لتخزين ومعالجة البيانات القومية وحمايتها بأعلى معايير الأمن السيبراني، فضلاً عن المنشآت الخدمية واللوجيستية التي تشتمل على مراكز طاقة بديلة ومستقلة، وشبكات مياه وتبريد متطورة، إضافة إلى مناطق إقامة متكاملة تضمن استمرارية العمل شهوراً طويلة تحت أي ظروف استثنائية.
حمى الله مصر ورئيسها وشعبها العظيم.

طالع المزيد:

الإعلام التركي يسلط الضوء على رسائل السيسي بافتتاح الأوكتاجون

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى