عاجل: أمريكا تضرب عمق إيران وهجمات الصواريخ والمسيّرات تعيد الطرفان للحرب الشاملة
.. اتساع رقعة المواجهة المباشرة
وكالات
وضعت الضربات العسكرية المباشرة والمتبادلة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية المنطقة على حافة العودة إلى مربع الحرب الشاملة من جديد، وذلك في أعقاب خروقات متتالية وعنيفة لمذكرة التفاهم ووقف إطلاق النار الموقعة بين الطرفين فى الثامن من أبريل نيسان الماضي.
وعاشت المنطقة ليلة تصعيد قاسية طالت فيها الصواريخ الأمريكية البنية التحتية والمواقع العسكرية في عمق المدن الإيرانية، لينطلق في المقابل رد إيراني واسع النطاق بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة استهدف عدداً من القواعد العسكرية الأمريكية وحلفائها في الإقليم، وسط اتهامات متبادلة بنسف التهدئة الهشة خلال فترة الاختبار المحددة بستين يوماً.
ولليوم الثاني على التوالي، شنت واشنطن هجمات مكثفة على أهداف إيرانية في جولة وُصفت بأنها الأوسع جغرافياً، حيث امتدت لتشمل مناطق في شمال وجنوب وشرق إيران مثل إيرانشهر، وبندر عباس، وكنارك، وتشاهبهار، وبوشهر، بالإضافة إلى آق قلا في شمال شرق البلاد، مقارنة بالجولات السابقة التي كانت تنحصر في المياه الخليجية ومضيق هرمز.
وأعلنت القيادة المركزية للجيش الأمريكي (سنتكوم) أنها أكملت جولة إضافية من الضربات لإضعاف قدرة طهران على مهاجمة السفن التجارية والبحارة المدنيين الأبرياء في مضيق هرمز، مؤكدة استهداف تسعين هدفاً عسكرياً إيرانياً شملت أنظمة الدفاع الجوي، وأصول المراقبة الساحلية، ومواقع تخزين الصواريخ والمسيّرات، والقدرات البحرية، والبنية التحتية اللوجستية العسكرية على طول الساحل الإيراني.
ويأتى ذلك بعد يوم واحد من قيام الجيش الأمريكي بقصف جسرين للسكك الحديدية في شمال وشرق البلاد بصواريخ كروز في سابقة هي الأولى من نوعها لاستهداف البنية التحتية منذ توقيع الهدنة.
وفيما يتعلق بالخسائر الناجمة عن القصف الأمريكي الأخير الذي استهدف خمس محافظات إيرانية، نقلت وكالة الأنباء الرسمية “إيرنا” عن مصادر طبية مقتل أربعة عشر شخصاً وإصابة ثمانية وسبعين آخرين حتى الآن، من بينهم أحد رجال الإطفاء الذي قضى في هجوم على مطار إيرانشهر، فضلاً عن الأضرار الجسيمة التي لحقت ببرج مراقبة بحري ومستودع في تشاهبهار، وجسر للسكك الحديدية في منطقة آق قلا.
ومن جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب الهجمات بأن الضربات الواسعة كانت رداً حتمياً على الاستهدافات الإيرانية للسفن التجارية، متوعداً عبر منصة “تروث سوشيال” برد أسوأ بكثير يطال محطات الكهرباء والمياه في حال تكرار الحادثة، وملمحاً إلى إمكانية إعادة فرض الحصار البحري التام والسيطرة على جزيرة خارك الإيرانية، معتبراً في الوقت ذاته أن المسؤولين في طهران لا يزالون يريدون إبرام صفقة رغم هذا التصعيد المتلاحق.
وفي المقابل، جاء الرد الإيراني سريعاً وممتداً عبر الحدود؛ حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني عن شن هجمات بالمسيّرات والصواريخ استهدفت أنظمة باتريوت وموقعاً للإنذار المبكر وخزانات وقود تابعة للجيش الأمريكي في المنطقة، معلناً عن قصف قاعدتي عريفجان وعلي السالم في الكويت، وقاعدتي الجفير والشيخ عيسى في البحرين، بالإضافة إلى إطلاق عشرة صواريخ استهدفت مركز قيادة أمريكياً وقاعدة “الأزرق” العسكرية الأمريكية الواقعة في الأراضي الأردنية.
وتصدت الدفاعات الجوية في دولة الكويت للهجمات بنجاح حيث أعلنت وزارة الدفاع الكارثية اعتراض ثلاثة صواريخ باليستية وصاروخ جوال وعشر مسيّرات معادية، بينما أطلقت وزارة الداخلية البحرينية صافرات الإنذار مرتين داعية المواطنين والمقيمين إلى التزام الهدوء والتوجه إلى أماكن آمنة في ظل التطورات المتلاحقة.
وعلى الصعيد السياسي، توعد الحرس الثوري الإيراني في بيان عاجل بتوسيع دائرة نيرانه لتشمل كافة القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط في حال تكرار “العدوان”، بينما وصف رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي الهجمات بالبلطجة والتنمر الأمريكي الذي لن يمر بلا ثمن.
وفى ذات الوقت أكد الحرس الثورى الإيرانى أن مضيق هرمز لن يُفتح إلا بترتيبات إيرانية خالصة وليس بالتهديدات؛ كما توعد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان إبراهيم رضائي واشنطن بـ “صفعة قاسية”.
وتعود جذور هذا الخلاف العاصف إلى تفسير البند الخامس من مذكرة التفاهم المتعلق بالمرور الآمن للسفن في مضيق هرمز دون مقابل لمدة ستين يوماً؛ حيث تؤكد طهران عبر خارجيتها أن النص يمنحها وحدها مسؤولية إدارة الترتيبات مما يبرر قصفها للسفن غير المصرح لها.
في حين يرى الخبراء العسكريون في البنتاغون أن طهران تحاول ترسيخ واقع جديد يتجاوز شروط المذكرة التي التزمت واشنطن بموجبها برفع الحصار والتنازل عن عقوبات النفط مقابل عدم التدخل الإيراني في الشحن المدني، مما يضع الاتفاق برمته ومستقبل الاستقرار الإقليمي في مهب الريح.





