ترقب أمريكي لانطلاق الانتخابات النصفية وتوقعات بفوز الديمقراطيين بالنواب

كتب: ياسين عبد العزيز
كشفت أحدث التوقعات المتعلقة بالانتخابات النصفية الأمريكية عن تقدم نسبي للحزب الديمقراطي في سباق مجلس النواب، مع بقاء المنافسة أكثر تعقيدًا في مجلس الشيوخ، وذلك قبل 100 يوم من توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع لاختيار أعضاء الكونجرس الجدد، وسط أجواء سياسية تشهد تنافسًا متصاعدًا بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
ارتفاع ضحايا الهجمات الأمريكية في إيران
ويستند هذا التقييم إلى توقعات صادرة عن مركز أبحاث القرار DDHQ المتخصص في تحليل الانتخابات الأمريكية، والذي رجح أن يتمكن الديمقراطيون من انتزاع أغلبية مجلس النواب خلال الانتخابات المقبلة، بينما تبدو فرصهم أقل في استعادة السيطرة على مجلس الشيوخ، حيث يحتفظ الجمهوريون بأفضلية محدودة وفق المؤشرات الحالية.
وتأتي هذه التوقعات في وقت يواجه فيه الحزبان ملفات سياسية واقتصادية معقدة قد تؤثر على توجهات الناخبين خلال الأشهر المقبلة، إذ يسعى كل طرف إلى استثمار القضايا المطروحة لتعزيز موقفه الانتخابي، مع استمرار الحملات السياسية في مختلف الولايات الأمريكية استعدادًا للاستحقاق المنتظر.
وتواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطًا متزايدة بسبب التطورات المرتبطة بالأوضاع الخارجية، خاصة مع تصاعد التوترات المرتبطة بإيران، وهو ما انعكس على أسواق الطاقة ورفع أسعار النفط مجددًا، الأمر الذي ألقى بظلاله على المشهد الاقتصادي وأعاد ملفات التضخم وتكاليف المعيشة إلى صدارة النقاش السياسي.
ويحاول الجمهوريون احتواء تداعيات هذه التطورات بالتوازي مع الحفاظ على مواقعهم داخل الكونجرس، في وقت يسعى فيه الحزب إلى إقناع الناخبين بأن سياساته ما زالت قادرة على إدارة الملفات الاقتصادية والأمنية، رغم التحديات التي فرضتها المستجدات الأخيرة.
ويخوض الديمقراطيون بدورهم معركة داخلية تتعلق بتوجهات الحزب، بعدما أثارت نتائج الانتخابات التمهيدية جدلًا واسعًا عقب صعود عدد من المرشحين المنتمين إلى التيار الاشتراكي الديمقراطي والمعارض للمؤسسة التقليدية داخل الحزب، وهو ما منح الجمهوريين فرصة لتكثيف هجومهم السياسي على منافسيهم.
ويعتمد الجمهوريون في حملتهم الانتخابية على تصوير الحزب الديمقراطي باعتباره يتجه نحو مواقف أكثر تشددًا، بينما يحاول الديمقراطيون التأكيد أن تنوع التيارات داخل الحزب يمثل عامل قوة وليس نقطة ضعف، مع استمرار العمل على توحيد الصفوف قبل انطلاق المرحلة الحاسمة من السباق الانتخابي.
وأوضح كبير محللي الانتخابات في DDHQ جيفري سكيلي أن المنافسة ما زالت مفتوحة في المجلسين، مشيرًا إلى أن الفارق بين الحزبين لا يسمح بحسم النتيجة مبكرًا، وأن الأشهر المقبلة قد تشهد تغيرات في اتجاهات التصويت وفقًا للتطورات السياسية والاقتصادية.
وتشير التقديرات الحالية إلى إمكانية حصول الديمقراطيين على 225 مقعدًا في مجلس النواب مقابل 210 مقاعد للجمهوريين، وهو ما يمنحهم الأغلبية إذا استمرت المؤشرات الحالية حتى موعد الاقتراع، بينما تبدو معركة مجلس الشيوخ أكثر تعقيدًا مع توقع انتهاء التوزيع عند 50-50، ليصبح صوت نائب الرئيس جي دي فانس هو المرجح في حال تحقق هذا السيناريو.
وتظهر بيانات التوقعات أيضًا أن فرص الديمقراطيين للفوز بأغلبية مجلس النواب تبلغ نحو 60%، في حين تصل احتمالات احتفاظ الجمهوريين بالسيطرة على مجلس الشيوخ إلى النسبة نفسها، بما يعكس استمرار حالة التقارب بين الحزبين وعدم وجود أفضلية حاسمة لأي منهما حتى الآن.
وتعكس الأرقام الحالية تغيرًا مقارنة بالتقديرات الصادرة في بداية الشهر، إذ كانت توقعات بعض المؤسسات تشير إلى إمكانية حصول الديمقراطيين على أغلبية أكبر داخل مجلس النواب تصل إلى نحو 25 مقعدًا، قبل أن تتقلص الفجوة مع استمرار الحملات الانتخابية وتبدل مواقف الناخبين في عدد من الدوائر المتأرجحة.
وتترقب الأوساط السياسية الأمريكية ما ستسفر عنه الأسابيع المقبلة، في ظل استمرار الحملات الانتخابية وصدور استطلاعات رأي جديدة قد تؤثر على مسار المنافسة، بينما يواصل الحزبان تكثيف تحركاتهما لحشد التأييد قبل الانتخابات التي ستحدد شكل الكونجرس خلال المرحلة المقبلة.





