دراسة تكشف اتساع فجوة العمر والصحة عالميًا

كتب: ياسين عبد العزيز
كشفت دراسة حديثة أن متوسط أعمار الأشخاص حول العالم ارتفع خلال العقود الماضية، إلا أن هذا الارتفاع صاحبه قضاء سنوات أطول في مواجهة مشكلات صحية وأمراض مزمنة، وفقًا لما نشره موقع Fox News، حيث أظهرت النتائج وجود زيادة في الفترة التي يعيشها الإنسان بحالة صحية غير مستقرة.
وزير الصحة يشهد افتتاح مصنع «سبكترم» للصناعات التشخيصية السريعة
وأوضحت الدراسة التي أجراها باحثون في معهد القياسات الصحية والتقييم بجامعة واشنطن، أن “فجوة الاعتلال” وهي عدد السنوات التي يقضيها الأشخاص وهم يعانون من تراجع صحي، اتسعت في 203 من أصل 204 دول ومناطق شملها التحليل، مع تسجيل معدلات مرتفعة بصورة أكبر في الولايات المتحدة.
وأشارت النتائج إلى أن هذه الفجوة ترتبط بزيادة عدد السنوات التي يعيشها الأفراد مع أمراض مزمنة أو تحديات صحية، من بينها آلام أسفل الظهر، وفقدان السمع، والاكتئاب، وغيرها من الحالات التي تؤثر على القدرة اليومية ومستوى الاستقلالية مع التقدم في العمر.
وذكر الباحثون أن الإنسان على مستوى العالم كان يقضي خلال عام 2023 نحو 14.5% من حياته في حالة صحية سيئة، مقارنة بـ13.6% عام 1990، بينما وصلت فجوة الاعتلال في الولايات المتحدة إلى نحو 14 عامًا، بما يعادل 17.8% من متوسط العمر المتوقع.
وأضافت الدراسة أن متوسط العمر المتوقع عند الولادة عالميًا ارتفع خلال الفترة من 1990 وحتى 2023، حيث زاد من 64.6 عامًا إلى 73.8 عامًا، بينما ارتفع متوسط العمر المتوقع بصحة جيدة من 55.9 عامًا إلى 63.1 عامًا خلال الفترة نفسها.
وأكد الباحثون أن معدلات البقاء على قيد الحياة تحسنت بصورة أسرع من زيادة سنوات الحياة الصحية، وهو ما أدى إلى قضاء الأشخاص وقتًا أطول مع الأمراض المزمنة أو حالات الإعاقة، خاصة في الدول التي تمتلك أنظمة صحية وموارد تساعد على إطالة العمر.
وأوضحت الدراسة أن الفجوة بين طول العمر والحالة الصحية اتسعت بصورة أكبر في الدول ذات الدخل المرتفع، حيث ساهم تطور الخدمات الطبية في تقليل معدلات الوفاة، بينما استمرت التحديات المرتبطة بالأمراض طويلة المدى والتراجع الوظيفي مع تقدم السن.
وأشار الباحثون إلى أن النساء يعشن لفترات أطول مقارنة بالرجال، لكنهن يقضين سنوات أكثر في مواجهة حالات صحية غير جيدة، نتيجة استمرار بعض العوامل المرتبطة بالأمراض المزمنة والتدهور الوظيفي خلال مراحل العمر المختلفة.
وقال الدكتور أنتوني تشو، الأستاذ في كلية وارن ألبرت للطب بجامعة براون الأمريكية، إن التطور الطبي نجح في تأخير الوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان والإصابات والأمراض المعدية، لكنه أدى في الوقت نفسه إلى زيادة عدد الأشخاص الذين يعيشون سنوات إضافية مع الألم المزمن أو الإعاقة أو فقدان بعض الحواس أو الاكتئاب.
وأضاف أن الهدف من تحسين صحة السكان لا يجب أن يرتبط فقط بزيادة عدد سنوات العمر، وإنما بزيادة عدد السنوات التي يعيشها الإنسان بصحة جيدة، مع التركيز على الوقاية وإدارة الأمراض المزمنة وتطوير أساليب الرعاية الصحية طويلة المدى.
وأوضح الدكتور كريستوفر موراي، مدير معهد القياسات الصحية والتقييم IHME في كلية الطب بجامعة واشنطن، أن قياس التقدم في مجال الشيخوخة الصحية يجب أن يعتمد على متوسط العمر الصحي، وليس متوسط العمر المتوقع فقط، مشيرًا إلى أهمية تقليل السنوات التي يقضيها الأشخاص في حالة صحية سيئة.
وأكد موراي أن تحسين جودة الحياة مع التقدم في العمر يتطلب زيادة الاهتمام ببرامج الوقاية، ومتابعة الأمراض المزمنة، وتقييم القدرات الجسدية والمعرفية بصورة منتظمة، بما يشمل الحركة، وقوة العضلات، والتوازن، والسمع، والإدراك.
وأشار إلى أن متابعة هذه المؤشرات قد تكون بنفس أهمية مراقبة ضغط الدم، والكوليسترول، والجلوكوز، لأن التراجع الوظيفي قد يبدأ قبل ظهور الإعاقة بشكل واضح، وهو ما يتيح فرصًا للتدخل المبكر والحفاظ على صحة الإنسان لفترة أطول.





