شائعة وحكم قضائي وراء أزمة سبتة

كتب: ياسين عبد العزيز

شهدت مدينة سبتة الإسبانية في نهاية يوليو 2026 موجة كبيرة من الهجرة غير النظامية، بعدما تدفق نحو 60 ألف شخص من المغرب إلى المدينة التي يقطنها نحو 84 ألف نسمة، في تطور لفت الأنظار إلى مجموعة من العوامل القانونية والإعلامية والجغرافية التي تزامنت خلال فترة قصيرة وأسهمت في تصاعد محاولات العبور.

إسبانيا تتخذ إجراءات عاجلة في سبتة وسط أزمة هجرة غير شرعية

وأظهرت التطورات أن الأزمة ارتبطت بعدة متغيرات تداخلت في توقيت واحد، من بينها حكم قضائي صدر في إسبانيا، إلى جانب انتشار معلومات متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، فضلاً عن عوامل جغرافية سهلت الوصول إلى المدينة عبر البحر.

وأوضح مسار الأحداث أن المحكمة العليا الإسبانية أصدرت في 8 يوليو 2026 حكمًا يتعلق بطريقة التعامل مع المهاجرين الذين يصلون إلى سبتة ومليلية عبر البحر، وهو القرار الذي أصبح محورًا للنقاش خلال الأسابيع التالية مع تزايد أعداد محاولات العبور.

وأشار الحكم إلى أن المادة الإضافية العاشرة من قانون الهجرة الإسباني، الخاصة بإجراءات “الإعادة السريعة”، لا تنطبق على الأشخاص الذين يتم اعتراضهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة أو مليلية، لأن هذه الحالات لا تتضمن تجاوز الحواجز الحدودية البرية.

وأوضح الحكم أن تطبيق “الإعادة السريعة” يرتبط بمحاولة عبور وسائل الحماية الحدودية المادية، مثل الأسوار، بينما لا ينطبق ذلك على حالات الوصول بحرًا، وهو ما استندت إليه المحكمة في القضية التي نظرتها والمتعلقة بمهاجر جزائري أُعيد إلى المغرب دون استكمال الإجراءات القانونية.

وأدى صدور الحكم إلى تداول تفسيرات مختلفة عبر شبكات تهريب البشر ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت منشورات زعمت أن الوصول إلى سبتة عبر البحر يضمن البقاء داخل الأراضي الإسبانية، وهو ما ساهم في زيادة محاولات العبور خلال الأيام التالية.

وأكدت السلطات الإسبانية، وفق ما نقلته تقارير إعلامية، أن هذه المعلومات المتداولة خلقت ما وصفته بـ”تأثير جاذب”، بعدما ارتفعت محاولات الوصول بحرًا بصورة تدريجية، قبل أن تبلغ ذروتها يوم 30 يوليو مع تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين.

وأشار الحكم في الوقت نفسه إلى أن العودة النظامية للمهاجرين تظل ممكنة بموجب المادة 58 من قانون الهجرة الإسباني، شريطة الالتزام بالإجراءات القانونية، ومن بينها توفير الترجمة والاستشارة القانونية، مع الإبقاء على إمكانية تعديل آليات التعامل مستقبلًا إذا تم إنشاء حواجز بحرية مخصصة لهذا الغرض.

وأعلنت الحكومة الإسبانية بعد ذلك اتخاذ خطوات لإنشاء عوائق بحرية عائمة في محيط سبتة، ضمن الإجراءات الرامية إلى تنظيم حركة العبور، بالتزامن مع استمرار متابعة التطورات المرتبطة بالحدود البحرية للمدينة.

ولعبت منصات التواصل الاجتماعي دورًا بارزًا في انتشار المعلومات المتعلقة بالوصول إلى سبتة، حيث ظهرت مجموعات مثل “Haraga Ceuta” على Facebook، والتي ضمت أكثر من 20 ألف عضو، إلى جانب صفحة تحمل الاسم نفسه على Instagram تجاوز عدد متابعيها 78 ألفًا، بينما وصل إجمالي أعضاء مجموعات أخرى إلى نحو 230 ألفًا.

وأشارت صحيفة El País الإسبانية إلى أن حملات متداولة عبر TikTok وFacebook وWhatsApp ساهمت في انتشار شائعة مفادها أن إسبانيا فتحت حدودها رسميًا، وأن الوصول إلى سبتة يعني الحصول على الإقامة والعمل، وهو ما دفع أعدادًا كبيرة من الشباب إلى التوجه نحو المدينة خلال فترة قصيرة.

وساعد الموقع الجغرافي لمدينة سبتة في زيادة محاولات العبور، إذ لا تتجاوز المسافة بين بعض السواحل المغربية والمدينة بضعة كيلومترات، كما ساعدت حالة البحر الهادئة نسبيًا في أواخر يوليو على تنفيذ محاولات الوصول باستخدام السباحة أو وسائل الطفو المختلفة.

زر الذهاب إلى الأعلى