د. ناجح إبراهيم يكتب: زناتي السمان ينعي رفيقة دربه
موقع بيان
- كان الإبن الوحيد بين شقيقات ، ينحدر من الصعيد قرية القوصية، وما أدراك بمكانة الابن الصعيدي الوحيد ،كان أبوه يدعو له بالهداية صباح مساء، كان أثيراً لديه لرجولته ولكنه كان لا يصلي، كان يخاف عليه من طيش الشباب ويأمره بترك شرب الدخان دون جدوى، حتى مر عليه في قريته شابان من الدعاة هما سامح عبد المعبود وجمال حسن يلبسان ملابس أشبه بملابس دعاة التبليغ والدعوة فسخر من ملابسهما وسألهما عن وجهتهما فقالا:”نريد خياطاً في قريتكم” فدلهما عليه وفي طريق عودتهما دعاهما علي الشاي قالوا سنصلي أولا، قال سأنتظركم خارج المسجد قالا : لن نقبل دعوتك حتى تصلي معنا فدخل معهما المسجد.
- فرح أبوه التاجر الثري حينما رآه ولم يصدق نفسه، وكان قد دعا له في عرفات وعند الكعبة بالهداية، ولفرحة الأب بإنجاز الضيفين مع ابنه دعاهما إلي الغذاء لتبدأ بعدها مسيرة أ/ زناتي السمان نحو التدين.
- كان والده وعمه وأسرته من التجار الكبار ولهم تجارات حلال ممتدة إلي القاهرة والإسكندرية مع ارتباطات بكبار التجار في محافظات عدة مما جعل لهم ثراءً صاحبه كرم وشهامة ورجولة لم تفارق يوماً معظم تجار الصعيد ، .
- رغب والده في تزويجه إحدى بنات عمه في القاهرة رفضت إحداهن ترك القاهرة ووافقت واحدة منهم وهي ” السيدة أحلام” وقبلت أن تترك القاهرة التي تحبها.
- كان والده مصرا علي تزويجه إحدى بنات عمه لأن شقيقه كان محبوباً من الجميع وصاحب فضل علي أشقائه ويريد أن يوثق الرابطة معه بمصاهرته.
- رغم أن زوجها كان وحيد والديه وعادة ما تكون والدته تغار عليه، إلا أن والدته كانت في منتهي الرقى الإنساني مع زوجته فعلمتها كل شئ ولم تطلب منها شيئا من أعمال سيدات القرى.
- تدين الزوج أثر علي زوجته المستعدة أصلاً للتدين، بدأ يحضر محاضرات ودروس في مسجد الجمعية الشرعية بأسيوط، تعرض للاعتقال مع من اعقتل.
- خيرها بين البقاء علي ذمته أو تسريحها بإحسان، فالخطب صعب والمعتقلات أيامها طويلة، ولكنها رفضت الفكرة وقالت” أنا ابنة عمك، لحمك ودمك، ولن أتركك أبدا، وذلك رغم ضغط أمها عليها لتركه.
- كانت تقول له دوما: ستخرج قريباً وأنا ومحمد ومريم جميعا في انتظارك، حتى جاء الفرج بعد المبادرة وخرج عام ٢٠٠٦ ،
- 14 عاماً كاملاً وهي صابرة محتسبة ، لا هم لها سوى السؤال عن زوجها وزيارته ورعاية أولادها.
- بدأت البسمة تعود لحياتهم والبهجة تسكن دارهم ورزقهم الله بثلاثة أولاد آخرين يوسف وعيسي وموسي، حينما كبر الأولاد طلبت منه طلبا جازما ولم تكن تطلب منه شيئاً من قبل أن يزوج الأولاد فباع جزءً من الأرض وزوجهم.
- وكأنها تشعر بالنهاية القربية وتريد أن ترى أحفادها وتطمئن علي فلذات أكبادها.
- تفرغت للعبادة والذكر والإحسان إلي الناس ورعاية الفقراء فقد كانت كريمة جداً مثل زوجها، وفجأة شعرت بآلام حادة في بطنها دخلت المستشفى وأجرت فحوصات متقدمة فاكتشفوا أنها في المرحلة الرابعة والأخيرة من سرطان الكبد الذي أصر علي الانتشار في البطن كله، وما أدراك ما سرطان الكبد.
- قال لهم كبار الأطباء: ليس لها علاج لدينا ، وهي قالت لن أذهب لمعهد الأورام، أريد أن أموت في بيتي بينكم بعيداً عن المستشفيات، لا أريد تعبأ لأحد، لم يستغرق مرضها سوى ١٥ يوماً حتى أسلمت الروح لبارئها ، جمع الله لها بين العبادة وحسن التبعل وتربية الأولاد والأحفاد والشهادة ” المبطون شهيد” .
- رجت ربها في آخر يوم لها أن يقبضها قبل تدهور صحتها لم تمكث سوى يوماً واحداً إلا وأسلمت الروح لبارئها .
- لما قال لها كيف تدعين علي نفسك بالموت ؟ قالت : أنا أدعو لنفسي، وماتت علي يدي زوجها.
- كان دوماً يعتذر لها عن شدته معها في شبابه وقبل تدينه فتقول له : أنت قدري في الدنيا، وفي الجنة إن شاء الله ولن أجد أفضل منك فيها.
- كانت ترى الرؤيا فتقع مثل فلق الصبح ، كانت لا تعرف المكر ولا الكيد ولا الحقد ، تحب الجميع وكانت يدها ممدوة بالخير دوماً.
- رحم الله مدام أحلام “أم محمد” زوجة أحد رموز الشهامة والكرم في الصعيد الشيخ زناتي السمان الذي يحبه الجميع.





