شريف عبد القادر يكتب: الكلاب والفئران والخيول تشعر بقرب حدوث الزلزال

موقع بيان

أثناء تصفحي جريدة الأخبار، وأنا ممدد على السرير، كانت إحدى الأغنيات تُذاع عبر الراديو، وكان من كلماتها: «متبطل تمشي بحنية لا يقوم زلزال».

وفجأة شعرت بالزلزال، فأغلقت الراديو، وتركت الهاتف جانبًا، وظللت في مكاني أدعو الله بالستر طوال مدة الزلزال، إلى أن انتهى على خير بفضل الله سبحانه وتعالى.

وإن كان لم ينتابني الهلع الذي أصابني عقب زلزال أكتوبر 1992، ففي ذلك اليوم كنت عائدًا من القنصلية السويسرية بعد استلام جواز السفر وعليه التأشيرة. وفي المنزل خلعت ملابسي، وقبل أن أرتدي البيجامة فوجئت باهتزاز المنزل، وخُيّل إليّ أنه سينهار، فقمت بحمل والدتي، رحمها الله، ونزلت مسرعًا وأنا بالملابس الداخلية، وإذا بوالدتي تقول لي: «خذ مفتاح الشقة»، فقلت لها: «لن نحتاج إليه بعد الآن».

وعندما وصلت إلى الطابق الأسفل توقف الاهتزاز، ليتضح أنه كان زلزالًا مرعبًا، فصعدنا إلى الشقة، وكان يومًا مرهقًا نفسيًا.

وبعد ذلك ظللنا نعاني من توابع الزلزال لعدة أيام، فأصبحنا نراقب النجفة لمعرفة ما إذا كانت تهتز أم لا، وإذا حدث أحد توابع الزلزال ونحن في الشارع، كنا نسارع إلى الوقوف في مكان متسع لتلافي تبعات انهيار منزل قديم. وفي تلك الفترة كان ينتابني، وآخرين، شعور بحدوث زلزال رغم عدم وقوعه، وكان هذا الشعور يُسمى طبيًا حمى الزلزال. وقد وصف لي وقتها الدكتور معتز، ابن أختي، دواءً لهذه الحالة، وأتذكر أنها كانت أقراصًا حمراء اللون.

ثم أصبح لدينا ما يشبه أجهزة الاستشعار عن بُعد التي تخبرنا بقرب حدوث الزلازل، وهذه الأجهزة هي الكلاب، حيث كانت تنبح كثيرًا قبل حدوث الزلزال، كما كانت الفئران تتحرك بسرعة وعشوائية فوق أسطح المنازل، وكانت الخيول، عندما تصهل أيضًا، يعقب ذلك وقوع زلزال. فهذا ما تأكدت منه، وأتذكر ما سمعته قبل زلزال 1992، حيث كان يتم إيقاف حصان عند مدخل سكن للطلاب في إحدى مدن رومانيا، وعندما كان يصهل، كان الطلاب يغادرون السكن ويقفون في أرض فضاء أمام المبنى، وبعد حدوث الزلزال يعودون إلى السكن.

وبرغم التقدم العلمي، أصبح إخطار البعض بوقوع الزلزال يتم بعد حدوثه عن طريق الإنترنت، وليس قبل وقوعه، كما هو الحال – وفق ما سبق – مع الكلاب والفئران والخيول.

وبرغم ما نتج عن زلزال 1992 من انهيار منازل ومدارس وسقوط ضحايا، فإنه كان أيضًا مصدر تربح فاحش لمن أصبحوا من أثرياء الغفلة، حيث اهتمت حرم الرئيس مبارك بإعادة بناء المدارس التي انهارت، فتقدم بعض رجال الأعمال بالتبرع لهذا الغرض، ونالوا فرصة التقاط الصور معها عندما قدمت لهم الشكر على تبرعاتهم، وكانوا يضعون هذه الصور في مداخل مكاتبهم وداخلها، وبعد ذلك حصلوا على مزايا مختلفة تفوق قيمة تبرعاتهم بأضعاف، وأصبحوا من المقربين إلى السلطة، وكانت طلباتهم مجابة.

طالع المزيد: شريف عبد القادر يكتب: “المحمول وسنينه”

زر الذهاب إلى الأعلى