زلزال مصر يعيد هوجربيتس إلى الواجهة

كتب: ياسين عبد العزيز

أعاد الزلزال الذي شعر به سكان عدد من المحافظات المصرية فجر اليوم الإثنين اسم الباحث الهولندي فرانك هوجربيتس إلى واجهة النقاش مجددًا، بعدما تداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي منشورات سابقة تحدث فيها عن احتمال زيادة النشاط الزلزالي في منطقة البحر الأبيض المتوسط خلال الأيام الماضية.

شريف عبد القادر يكتب: الكلاب والفئران والخيول تشعر بقرب حدوث الزلزال

وجاء ذلك بعد تسجيل الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية هزة أرضية بلغت قوتها 5.5 درجة على مقياس ريختر، وكان مركزها على بعد نحو 38 كيلومترًا من مدينة السويس، بينما شعر بها سكان القاهرة الكبرى وعدد من المحافظات، دون تسجيل خسائر بشرية أو أضرار كبيرة.

ونشر هوجربيتس في 30 يوليو الماضي تدوينة عبر حسابه على منصة X، أشار خلالها إلى احتمال حدوث نشاط زلزالي أقوى في منطقة البحر الأبيض المتوسط، مرجحًا أن يكون بالقرب من صفيحة بحر إيجة الصغيرة، كما تحدث عن إمكانية تسجيل زلازل قد تصل قوتها إلى نحو 6 درجات على مقياس ريختر أو أكثر خلال اليومين التاليين.

وأضاف في تدوينته أن تلك التقديرات جاءت استنادًا إلى قراءته للنشاط الزلزالي خلال الفترة التي أعقبت ما وصفه بذروة النشاط القمري، وهو ما دفع كثيرين إلى إعادة تداول المنشور عقب وقوع الهزة الأرضية التي شعر بها سكان مصر.

وعلق هوجربيتس بعد وقوع الزلزال في منشور جديد، موضحًا أن التقدير الأولي لقوة الهزة بلغ 5.2 درجة، مشيرًا إلى أن هذه القيمة قد تتغير بعد استكمال تحليل البيانات الواردة من محطات الرصد الزلزالي المختلفة، وهو ما يحدث بصورة معتادة عند مراجعة القياسات.

وأوضح في منشور آخر أن منطقة البحر المتوسط شهدت خلال الفترة الأخيرة نشاطًا زلزاليًا وصفه بالمعتدل، إلا أن مصر وإيطاليا سجلتا هزات تراوحت بين المتوسطة والقوية، معتبرًا أن هذا المستوى من النشاط لم تشهده المنطقتان منذ سنوات، مع الإشارة إلى أن تحديد الموقع الدقيق لأي زلزال قبل وقوعه ما زال أمرًا غير ممكن.

وأظهرت مقارنة محتوى منشور هوجربيتس بالهزة التي وقعت في مصر أنه تحدث عن احتمال عام لزيادة النشاط الزلزالي في منطقة البحر المتوسط، دون أن يحدد مصر باعتبارها موقعًا للهزة، كما لم يحدد توقيتًا دقيقًا أو مكانًا بعينه لوقوع أي زلزال.

وأكدت المعلومات العلمية المتداولة في هذا الشأن أن التنبؤ الدقيق بموعد أو مكان وقوع الزلازل لا يزال غير متاح وفق الأساليب العلمية المعتمدة حاليًا، إذ تعتمد مراكز الرصد وهيئات الزلازل على تسجيل النشاط الزلزالي وتحليل بياناته بعد وقوع الهزات، وليس إصدار توقعات تحدد زمانها أو موقعها مسبقًا.

وشهدت منطقة البحر الأبيض المتوسط خلال الأيام الماضية سلسلة من الهزات الأرضية، من بينها زلزال ضرب منطقة كامبي فليغري بالقرب من مدينة نابولي الإيطالية، بلغت قوته 4.7 درجة، وتسبب في انقطاع التيار الكهربائي وتعطل بعض خدمات القطارات ومترو الأنفاق، إلى جانب تسجيل أضرار محدودة في عدد من المباني.

وتؤكد البيانات الخاصة بالنشاط الزلزالي أن البحر المتوسط يعد من أكثر المناطق نشاطًا في العالم، نتيجة وقوعه عند حدود عدة صفائح تكتونية، وهو ما يؤدي إلى تكرار تسجيل الهزات الأرضية بصورة مستمرة، بينما تظل عملية تحديد موعد أو مكان وقوع أي زلزال قبل حدوثه خارج نطاق الإمكانات العلمية الحالية.

زر الذهاب إلى الأعلى