من إفشال سيناريو التهجير إلى منع الوصاية.. محددات الموقف المصري في أزمة غزة

موقع بيان الإخبارى
فى الإجابة على سؤال: كيف تقرأ الموقف المصري في إدارة الأزمة وما الذي يميزه عن مواقف دول أخرى في المنطقة؟، يقول الخبير الاستيراتيجى والمحلل السياسى د. صابر رمضان إن الموقف المصري في إدارة أزمة الإقليم يقوم على معادلة مركبة تجمع بين الضرورة الجيوسياسية المباشرة وحماية الأمن القومي، مع التمسك الصارم بعدم تصفية القضية الفلسطينية.
ويؤكد د. رمضان أن الدور المصري يختلف جوهرياً عن أي دور إقليمي آخر لكونه يتجاوز مجرد الدبلوماسية التقليدية أو التضامن السياسي عن بُعد؛ فالقاهرة تتعاطى مع قطاع غزة باعتباره الامتداد المباشر لأمنها القومي وليست مجرد ساحة تنافس لإثبات النفوذ.
التداخل الجغرافي والتاريخي
وهذا التداخل الجغرافي والتاريخي المباشر فرض على السياسة المصرية صياغة استراتيجية تتوزع على محاور ثلاث: فرض الخطوط الحمراء لحماية حدودها وسيادتها، تفعيل دور الوسيط الميداني الموثوق والقادر على التواصل المعقد مع جميع الأطراف، والتمسك بالرؤية الشاملة التي تمنع تفكيك الجغرافيا السياسية للفلسطينيين.
ما يميز الموقف المصرى
ويوصل الخبير الاستيراتيجى والمحلل السياسى، قائلا: إن ما يميز هذا الموقف عن أدوار الفاعلين الآخرين في الإقليم هو امتلاك القاهرة لأوراق تأثير ميدانية وتكتيكية لا تتوفر لغيرها.
فبينما تتسم مواقف بعض الدول الخليجية بالتركيز على الدعم المالي والضغط الاقتصادي والدبلوماسي دون اشتباك مباشر مع تفاصيل الميدان، وتعتمد عواصم أخرى مثل الدوحة أو أنقرة على أوراق التنسيق السياسي واستضافة الملفات، تظل مصر الطرف الوحيد الذي يملك القدرة التشغيلية على إدارة المعابر، وصياغة البروتوكولات الأمنية الميدانية، وقيادة الاتصالات الاستخباراتية المباشرة مع الفصائل والاحتلال في آن واحد.
منطق «محور المقاومة»
وفي الوقت نفسه (الكلام مازال للدكتور رمضان) تتمايز القاهرة عن منطق «محور المقاومة» الذي تقوده طهران والذي يتعامل مع الأزمات كأدوات استنزاف ضمن مواجهة مفتوحة؛ إذ تصر مصر على أبقاء الصراع داخل أطر القانون الدولي والحلول السياسية المؤسسية التي تحفظ للدول استقرارها وتمنع تحويل المنطقة إلى ساحة حرب بالوكالة.
وتتجلى حيوية هذا الدور في نجاح القاهرة في تشكيل سد استراتيجي مانع أمام مخططات التهجير القسري أو تفريغ قطاع غزة باتجاه سيناء، وهو الموقف الذي أفشل سيناريو حل القضية على حساب السيادة الوطنية المصرية.
كما تركز مصر في مرحلتها الراهنة، عبر مبادراتها وتفاهمات التهدئة، على منع تحويل إجراءات وقف إطلاق النار المؤقتة إلى وضع وصاية دائم، أو استغلال الأزمة لتكريس فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية.
متمسكات الرؤية المصرية
وتصر الرؤية المصرية على رهن أي ترتيبات أمنية بجدول زمني واضح للانسحاب، وبدء إعادة الإعمار، وربط ذلك بمسار سياسي يعيد توحيد النظام السياسي الفلسطيني عبر الانتخابات وإقامة الدولة المستقلة.
وينتهى د. رمضان إلى القول، إن نجاح الرهان المصري في تعبئة موقف دولي حاسم سيظل – إلى حد ما – مرهوناً بمدى التماسك السياسي الداخلي في الساحة الفلسطينية، أم بالقدرة على إيجاد مظلة عربية موحدة تفرض جدول الانسحاب؟





