الجفاف يكشف سفن الأسطول النازي بعد 80 عاماً في الدانوب

كتب: ياسين عبد العزيز

كشفت مياه نهر الدانوب عن بقايا أسطول حربي ألماني يعود إلى فترة الحرب العالمية الثانية، بعد أكثر من 80 عاماً من غرق السفن في قاع النهر، وجاء ظهور الهياكل المعدنية مع تراجع منسوب المياه في عدد من مناطق النهر نتيجة موجة الجفاف التي تشهدها أوروبا خلال الفترة الحالية.

المجر توقف محطة باكس النووية لأول مرة منذ 44 عامًا

وظهرت السفن الحربية الألمانية في منطقة ضحلة من نهر الدانوب بالقرب من بلدة براهوفو في صربيا، على الحدود مع رومانيا، بعدما انخفض مستوى المياه إلى معدلات سمحت برؤية أجزاء من السفن التي ظلت أسفل سطح النهر لعقود، وأصبحت الهياكل مرئية من مناطق قريبة من ضفاف النهر.

وأغرقت القوات النازية هذه السفن في عام 1944، خلال انسحابها من منطقة البلقان مع تقدم القوات السوفيتية، وجاء إغراقها بهدف تعطيل حركة الجيش السوفيتي ومنع عبوره لنهر الدانوب، ضمن التحركات العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال المراحل الأخيرة من الحرب العالمية الثانية.

وظلت السفن في قاع النهر منذ ذلك الوقت، وتضم المنطقة أكثر من عشرين سفينة تعود إلى الأسطول الألماني الذي شارك في العمليات العسكرية خلال الحرب، وتحولت الهياكل بعد مرور عقود إلى جزء من قاع النهر، قبل أن يكشف انخفاض مستوى المياه أجزاء منها خلال الفترة الحالية.

وأظهرت الصور المتداولة أجزاء من هياكل السفن وقد غطتها آثار الصدأ بعد سنوات طويلة قضتها تحت المياه، كما ظهرت في بعض الأجزاء رموز مرتبطة بالنظام النازي، من بينها الصليب المعقوف، بينما كشفت المياه المنحسرة عن أجزاء أخرى من السفن التي لم تكن ظاهرة خلال الفترات التي ارتفع فيها منسوب النهر.

ويوجد عدد من السفن في المنطقة القريبة من براهوفو، وهي منطقة شهدت خلال الحرب العالمية الثانية تحركات عسكرية مرتبطة بالانسحاب الألماني من البلقان، وأدى انخفاض المياه إلى إظهار السفن على مسافة قريبة من سطح النهر، ما سمح برؤيتها من جانب السكان والزائرين الموجودين في المنطقة.

وجذب ظهور السفن اهتمام المؤرخين والباحثين، بسبب ارتباطها بمرحلة من الحرب العالمية الثانية شهدت عمليات عسكرية في منطقة البلقان ونهر الدانوب، كما تتيح الهياكل التي ظهرت مع انخفاض المياه إمكانية دراسة أجزاء من السفن وطبيعة وجودها في المنطقة منذ إغراقها عام 1944.

ويرتبط أسطول السفن الذي ظهر في نهر الدانوب بالسيطرة الألمانية على عدد من الممرات النهرية خلال الحرب، وكان النهر يمثل مسارًا مهمًا لحركة القوات ونقل المعدات والمواد، لذلك شهدت المناطق المحيطة به عمليات عسكرية خلال مراحل مختلفة من الحرب في أوروبا الشرقية.

وتزامن ظهور السفن مع انخفاض منسوب نهر الدانوب نتيجة الجفاف الذي تشهده مناطق من أوروبا خلال الصيف الحالي، وأدى تراجع المياه إلى كشف أجزاء من مجرى النهر لم تكن ظاهرة في الظروف المعتادة، كما انعكس انخفاض المياه على حركة الملاحة النهرية في بعض المناطق.

وتأثرت مناطق من أوروبا خلال الفترة الحالية بارتفاع درجات الحرارة وتراجع معدلات الأمطار، ما أدى إلى انخفاض مستويات المياه في عدد من الأنهار، ويعد نهر الدانوب من الممرات المائية التي تتأثر بهذه التغيرات، خاصة مع امتداده عبر عدة دول واعتماد قطاعات النقل والطاقة والزراعة على مياهه.

وأتاح انحسار المياه رؤية السفن التي ظلت في قاع الدانوب منذ أكثر من 80 عاماً، بينما تواصل الجهات المعنية متابعة مستويات المياه وحركة الملاحة في المناطق المتأثرة بالجفاف، في وقت أصبحت فيه الهياكل التي ظهرت قرب براهوفو مرتبطة بمرحلة تاريخية تعود إلى نهاية الحرب العالمية الثانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى