شريف عبد القادر يكتب: “الرئيس الصيني يبقى انكل بتاعي”

موقع بيان الإخبارى

(1)

نشاهد بعض المسؤولين السابقين إبان حكم مبارك يتحدثون في برامج تليفزيونية ومواقع التواصل عن مواقف وعبارات قالها مبارك.

أحدهم يتحدث عن طلب مبارك «شطافًا» في دورة المياه أثناء فترة تواجده في ألمانيا لإجراء جراحة، وآخر يتحدث عن مواقف حدثت له أثناء عمله مع مبارك.

ومن تحدث عن «الشطاف» لم يخجل من إجراء جراحة لزوجته في أمريكا تكلفت مليون دولار على نفقة الدولة، وقال إنها مواطنة ومن حقها العلاج على نفقة الدولة، وكان في تلك الفترة وزيرًا للصحة، وأقام مستشفى سبع نجوم بمدينة 6 أكتوبر، وكان عمله يتركز على استيراد أجهزة طبية وليس ممارسة الطب.

والآخر الذي صدعنا بحكايات عن مبارك لا يصح سردها، نسي أن يروي رسوبه في انتخابات مجلس الشعب بدمنهور، وتم تزوير الانتخابات ليفوز ويصبح نائبًا.

ونسِيَ دخوله بسيارة من ميدان التحرير إلى شارع محمد محمود عكس الاتجاه، والذي تقع على ناصيته الجامعة الأمريكية.

وعندما اعترض طالب بالجامعة الأمريكية على دخوله عكس الاتجاه بالسيارة، قال له: «العب بعيد يا ابني، إحنا اللي بنعمل القوانين».

ويبدو أن رئيس الجامعة شاهد هذه الواقعة، أو حكاها له الطالب، وعلى إثر ذلك قابل رئيس الجامعة مبارك وحكى له ما حدث، فتمت إقالته من عمله كسكرتير للرئيس، وتعيينه سفيرًا بالنمسا لفترة قصيرة.

فعلى البرامج التي تستضيف المسؤولين السابقين أن تستضيف أيضًا الذين كانوا سكرتارية وسائقين لهم؛ فهؤلاء لديهم مخزون من الذكريات عن التصرفات السلبية والمشينة لهؤلاء المسؤولين، وستدفع نسبة المشاهدة إلى أرقام تفوق ما يحققه هؤلاء المسؤولون، وخاصة أحد الوزراء إبان حكم مبارك، حيث كان سكيرًا ولا يقوى على السير، وكان سائقه يحمله كل ليلة ليصعد به إلى شقته.

(2)

حلت الذكرى الخامسة لافتتاح قناة السويس الجديدة، لتدخل موسوعة الأرقام القياسية، وتسجل القناة أسرع ممر مائي تم حفره في العالم.

إن هذا الإنجاز يعد فخرًا لمصر.

فأتذكر ما عايشته عن قرب في سنوات الثمانينيات من القرن الماضي؛ إذ كان يتم انتظار السفن القادمة من البحر الأحمر في طريقها إلى البحر الأبيض عبر قناة السويس، عند غاطس بورتوفيق، ونفس الانتظار كان يحدث عند بورسعيد للسفن القادمة من البحر الأبيض والمتجهة إلى البحر الأحمر.

وكانت القناة لا يمكن إبحار السفن بها في الاتجاهين، ولذلك عندما كانت تبحر قافلة سفن من السويس إلى بورسعيد، فبعد مرورها بالكامل كان يبدأ إبحار السفن المنتظرة ببورسعيد لعبور القناة.

وكان انتظار السفن مصدر رزق للبمبوطية والعاملين بشركات السياحة، حيث كانوا يستقلون لنشات إلى منطقة انتظار السفن، ويصعدون إلى بعضها؛ ليعرض البمبوطية هدايا تذكارية، بينما يعرض موظفو شركات السياحة على أطقم السفن رحلات سريعة إلى القاهرة، في وقت أقل من وقت الانتظار.

وكان من محترفي هذا العمل المرحوم أحمد الهوان، صاحب شخصية «جمعة الشوان»، التي قام الفنان عادل إمام بتمثيلها في مسلسل تليفزيوني.

وتحضرني طرفة حدثت في الثمانينيات؛ إذ كان من سائقي ثلاث سيارات بيجو أجرة أرسل معهم أحمد الهوان عددًا من أطقم السفن في رحلة سريعة إلى القاهرة.

وعندما وصلوا إلى الأهرامات، سأل أحد البحارة سائق إحدى السيارات عن أسماء الأهرامات الثلاثة، فذكر له أسماءها، وكان اسم السائق «سكر» على الهرم الأكبر، وأسماء السائقين على الهرمين الآخرين.

وبعد افتتاح تفريعة القناة، لم يعد هناك انتظار للسفن، وبالتالي لا توجد رحلات سريعة لأطقم السفن المتجهة لعبور القناة، وكذلك اختفى عرض الهدايا التذكارية.

(3)

إبان تولي أحمد نظيف رئاسة الوزراء، كان صندوق النكد الدولي يمدح كذبًا في تقدم الاقتصاد المصري، لأن الحكومة كانت تنفذ تعليماته، برغم معاناة الكثيرين من سوء الأحوال الاقتصادية.

وبسبب التصريحات الكاذبة لصندوق النكد الدولي، قرأنا في أبواب الحوادث بالصحف عن تعرض مصريين لعمليات نصب من أجانب أفارقة وآسيويين وصلوا إلى مصر، ومارسوا نشاطهم بناءً على تصريحات صندوق النكد الدولي.

وفي تلك الفترة، كنت أسير ظهرًا بجانب فندق شبرد بالكورنيش، واستوقفني شابان سُمرا البشرة، وهما مبتسمان، وكانا يتحدثان الإنجليزية.

وبعد التحية، عرفاني بأنفسهما، وأنهما من جنوب أفريقيا، فرحبت بهما لأنهما من بلد نيلسون مانديلا، الثائر المحترم، ففرحا.

ثم عرضا عليَّ بيع شقة بكامل أثاثها في شارع التحرير بالدقي، نظرًا لانتهاء إقامتهما في مصر، وكانت القيمة المطلوبة خمسة آلاف دولار، وهي قيمة ضئيلة.

فأظهرت اندهاشي وفرحي، وسألتهما: «حقيقي؟»

قالا: نعم.

وضم الثاني أصابعه وقبّلها، للتعبير عن حلاوة العرض.

وحتى أنهي اللقاء، قلت لهما: «انتظراني الساعة 8 بالليل عند باب العمارة لكي أشاهد الشقة».

فشعرا أن «الزبون جت رجليه».

فأخرج أحدهما من مظروفه صورة لرئيس جنوب أفريقيا الذي تولى بعد نيلسون مانديلا، وهو يقف مع رئيس الصين، وأشار إلى صورة رئيس جنوب أفريقيا وقال لي إنه والده.

فما كان منى إلا أن أشرت إلى صورة رئيس الصين وقلت له: «هذا انكل».

فتحولت ابتسامتهما إلى تكشيرة، ونظرا إلى بعضهما، وغادراني بسرعة الفيمتوثانية، ليبحثا عن ضحية لا يكون من سكان حي السيدة زينب.

تذكرت هذه الواقعة بسبب تصريحات صندوق النكد الدولي حاليًا.

طالع المزيد: شريف عبد القادر يكتب «مقالين فى مقال»: الدواء والسجائر والمعاش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى