نتنياهو يصف بريطانيا بأنها أول جمهورية إسلامية نووية

كتب: ياسين عبد العزيز
وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المملكة المتحدة خلال مقابلة إذاعية بأنها «جمهورية بريطانيا الإسلامية»، مضيفاً أنها قد تكون «أول جمهورية إسلامية تمتلك أسلحة نووية»، وجاءت التصريحات خلال مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، وتناولت موقفه من بريطانيا والتغطية الإعلامية للقضايا المرتبطة بإسرائيل.
نتنياهو يتعهد بتهدئة هجمات غزة ومنح خطة ترامب فرصة
وقالت صحيفة «جارديان» إن تصريحات نتنياهو اعتمدت على تعبيرات مرتبطة بخطاب متداول لدى اليمين المتطرف المعادي للإسلام، خاصة ما يتعلق بعدد المسلمين في بريطانيا، وجاء حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي في سياق تعليقه على التغيرات التي طرأت على مواقف بريطانيا تجاه إسرائيل خلال الفترة الأخيرة.
وأشاد نتنياهو خلال المقابلة بالتغطية الإعلامية التي قدمها الصحفي راندولف تشرشل، نجل رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل، لصالح إسرائيل قبل أكثر من نصف قرن، ثم انتقل للحديث عن الوضع الحالي في بريطانيا، مستخدماً تعبير «جمهورية بريطانيا الإسلامية» عند الإشارة إلى المملكة المتحدة.
وسأل مقدم البرنامج نتنياهو عن سبب تخصيص بريطانيا بالذكر، بعدما تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي عن التغير في المواقف الأوروبية تجاه إسرائيل، ورد المذيع متسائلاً عما إذا كانت أوروبا كلها تشهد الاتجاه نفسه، بدلاً من التركيز على المملكة المتحدة وحدها.
ورد نتنياهو بالموافقة على أن التغير لا يقتصر على بريطانيا، ثم تابع حديثه بالإشارة إلى مقولة سابقة تتعلق باحتمال تحول المملكة المتحدة إلى أول دولة إسلامية تمتلك أسلحة نووية، وربط ذلك بالوضع السياسي والاجتماعي في البلاد دون تقديم معلومات جديدة بشأن امتلاك بريطانيا لترسانة نووية.
وتأتي تصريحات نتنياهو في وقت تشهد فيه العلاقات بين إسرائيل وبريطانيا توتراً على خلفية الحرب في غزة، وتزايدت الخلافات بين الحكومتين خلال الأشهر الماضية بسبب الموقف البريطاني من العمليات العسكرية الإسرائيلية، إلى جانب الضغوط المتعلقة بالوضع الإنساني في القطاع.
وشهدت الفترة التي سبقت تولي آندي بيرنهام رئاسة الوزراء في المملكة المتحدة تصريحات انتقد فيها طريقة تعامل حزب العمال مع العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، وقال إن الحزب «لم يُحسن التصرف» وإن هناك حاجة إلى تحسين أدائه خلال المرحلة المقبلة، وهو ما ارتبط بتوقعات حول تغير السياسة البريطانية تجاه ملف الشرق الأوسط.
وأعلن بيرنهام في يوليو الماضي أنه سيعمل على زيادة الضغط على الحكومة الإسرائيلية، وتحدث عن إمكانية فرض عقوبات إضافية على أفراد وكيانات، كما أشار إلى احتمال اتخاذ إجراءات تتعلق بالتجارة مع المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية، في إطار موقف أكثر تشدداً تجاه الحكومة الإسرائيلية.
وأشارت صحيفة «جارديان» إلى أن تصريحات نتنياهو لم تكن الأولى من نوعها في الخطاب السياسي الأمريكي والبريطاني، إذ سبق لنائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن استخدم تعبيراً مشابهاً خلال الحملة الانتخابية الأمريكية عام 2024، عندما تحدث عن احتمال أن تصبح المملكة المتحدة أول دولة إسلامية حقيقية تمتلك سلاحاً نووياً.
وأثارت التصريحات المتعلقة بالمملكة المتحدة نقاشاً حول الخطاب السياسي تجاه المسلمين في البلاد، خاصة مع استمرار التحذيرات من ارتفاع جرائم الكراهية التي تستهدف أفراداً من المجتمع المسلم، وتزامن ذلك مع تصاعد خطاب اليمين المتطرف وزيادة حضور أحزاب سياسية تتبنى مواقف معادية للمهاجرين.
وتزامنت تصريحات نتنياهو مع استمرار الخلافات السياسية بين إسرائيل وبريطانيا بشأن الحرب في غزة، حيث اتخذت الحكومة البريطانية خلال الفترة الأخيرة مواقف أكثر انتقاداً للعمليات الإسرائيلية، كما ناقشت إجراءات يمكن أن تزيد الضغط على الحكومة الإسرائيلية في ملفات العقوبات والتجارة والاستيطان.
وأكدت تصريحات نتنياهو استمرار الخلاف السياسي مع بريطانيا في ظل اختلاف مواقف البلدين بشأن عدد من ملفات الشرق الأوسط، بينما تستمر الحكومة البريطانية في مراجعة خياراتها تجاه إسرائيل، في وقت تواصل فيه الأطراف السياسية البريطانية النقاش حول الحرب في غزة والسياسة الخارجية تجاه المنطقة.





