عملية “القط ذو الحذاء”.. “هآرتس” تكشف خطة الموساد لإسقاط النظام الإيراني وتتويج نجاد
«هآرتس» تستند فى تقريرها إلى شهادات أكثر من 30 مسؤلاً أمنياً ودبلوماسياً رفيع المستوى في إسرائيل والخارج
كتب: على طه
كشف تحقيق استخباري وسياسي موسع نشرته صحيفة «هآرتس» العبرية عن واحدة من أكثر العمليات السرية طموحاً وإثارة للجدل في تاريخ إسرائيل، والتي قادها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس جهاز الموساد دادي برنياع تحت اسم «القط ذو الحذاء»، بهدف الإطاحة بنظام حكم نظام آيات الله في طهران وتنصيب الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد رئيساً للبلاد.
نقطة التحول
تعود جذور الخطة إلى أيار/مايو 2024 عقب مصرع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحيته؛ إذ رصد الموساد مظاهر فرح شعبية في شوارع طهران، معتبراً إياها مؤشراً على هشاشة النظام تحت وطأة العقوبات وتداعيات احتجاجات مهسا أميني.
تحولاً جذرياً في مواقف الرئيس
بالتوازي مع ذلك، رصدت الاستخبارات الإسرائيلية تحولاً جذرياً في مواقف الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد؛ فبعد سنوات من إنكاره للمحرقة ومعاداته الصريحة لإسرائيل، تحول إلى أحد أبرز منتقدي النظام والبرنامج النووي، معتبراً إياه عبئاً اقتصادياً.
وتولى رئيس الموساد دادي برنياع إدارة الملف شخصياً، والتقى بأحمدي نجاد سرياً في بودابست عام 2024، ليتم اعتماده كـ «أصل استراتيجي» أُعدّ لتولي السلطة في «اليوم التالي» لسقوط النظام والتخلي عن الخيار النووي.
إلهام «الجولاني» والخطة الكردية
تأثر بنيامين نتنياهو بشدة بالسقوط السريع لنظام بشار الأسد في سوريا في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 على يد المعارضة المسلحة بقيادة أحمد الشرع (الجولاني)، وأصرّ على تطبيق النموذج نفسه في إيران عبر تحريك قوات برية، كما تضمنت الخطة المسارات التالية:
التسليح والتدريب: إعداد وتدريب الميليشيات الكردية في إقليم كردستان العراق وتسليحها بأسلحة أُخذت غنائم من حرب حزب الله.
الاجتياح البري: تنفيذ غزو بري لـ 16 ألف مقاتل كردي نحو مدينتي كرمانشاه ومريوان الإيرانيتين عبر ممر جوي يؤمنه سلاح الجو الإسرائيلي.
تحريك الشارع والدعم الداخلي: نفوذ مكثف داخل «البازار الكبير» في طهران وتحريك أقليات أخرى لتشتيت القوات الإيرانية، تمهيداً لضربة جوية مشتركة مع واشنطن تستهدف القيادة الأمنية.
تحذيرات الاستخبارات وشكوك واشنطن
وما لم يكن فى الحسبان بالنسبة للقيادات الإسرائيلية أن الخطة واجهت معارضة حادة ورفضاً واسعاً داخل المؤسستين العسكرية والاستخبارية الإسرائيلية وفي واشنطن، حيث جاءت تقييمات الاستخبارات العسكرية (أمان)، تحذر رئيس شعبة الاستخبارات اللواء شلومي بيندر ورئيس قسم الأبحاث العميد أوفير مزراحي روزين من تهافت الخطة، مؤكدين عدم إمكانية المقارنة بين سوريا وإيران الداعمة لصناعاتها العسكرية والبالغ عدد سكانها 90 مليون نسمة.
انسحاب الشباك ومجلس الأمن القومي
كما انسحب رئيس مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي من التحضيرات وصفاً الخطة بـ «ضرب من الخيال العلمي».
وظهر رد الفعل على وجوه أعضاء مجلس الوزراء المصغر “الكابينت” فقد شحبت وجوه أعضائه حين أُبلغوا سراً بأن البديل المستهدف هو أحمدي نجاد، متسائلين عن جدوى استبدال نظام متطرف ببديل لا يقل خطورة.
رفض الإدارة الأمريكية
وخلال زيارة نتنياهو للبيت الأبيض في شباط/فبراير 2026، وصف مسؤولون أمريكيون – بينهم نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ومدير الـ CIA جون راتكليف – الخطة الإسرائيلية بأنها «مهزلة ومستحيلة الفصم عن الواقع».
صدام القيادة والانهيار الميداني
قبل 3 أيام من بدء الهجوم المشترك في آذار/مارس 2026، بلغت الخلافات ذروتها حين اشترط رئيس الموساد نجاح العملية باغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، مما أثار غضب رئيس الأركان إيال زامير الذي هدد بوقف العمليات الجوية إن أُلقيت مسؤولية الفشل على كاهل الجيش.
ورغم نجاح الضربات الجوية الأولى والقضاء على خامنئي وإطلاق سراح أحمدي نجاد من إقامته الجبرية، انحلت الخطة بالكامل بناءً على التطورات التالية كما تقول صحبفة “هاآرتس”.
فيتو ترامب وامتناع الأكراد وفشل الخطة البديلة
ومن جانبه فقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علناً رفضه دخول الأكراد إلى إيران بضغط مباشر من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
ورفضت القيادات الكردية المضي في الغزو دون ضوء أخضر وضمانات حماية أمريكية صريحة خشية تعرضهم للإبادة.
ولم تفلح محاولات الموساد لإشعال احتجاجات بالتزامن مع “يوم النار” الإيراني في نيسان/أبريل، ليطوى ملف العملية برمتها.
وينتهى تحقيق «هآرتس» إلى أن المشروع الطموح الذي بناه نتنياهو وبرنياع انهار قبل إطلاق رصاصة واحدة من الميليشيات، مؤكداً أن الرهان على أحمدي نجاد كان مجرد وهم استخباري وسياسي لم يصمد أمام معطيات الواقع الإقليمي.
طالع المزيد: زلزال في الموساد الإسرائيلى.. إقالة قيادي بارز لصالح نتنياهو وتغطية فشل الملف الإيراني





